أصيب قيادي حوثي بارز، فيما قتل اثنان من مرافقيه وأصيب آخرون، إثر ضربة نفذتها طائرة مسيرة تابعة للقوات الحكومية استهدفت موقعًا عسكريًا لمليشيا الحوثي في محافظة مأرب، وسط تصعيد عسكري متزايد تشهده المحافظة خلال الأيام الأخيرة.
ووفقًا لمصادر خاصة، فإن العميد الحوثي القاسم المراني، قائد اللواء الثالث في مجموعة «ألوية الفتح» التابعة لمليشيا الحوثي، أصيب بشظايا في الجزء العلوي من جسده، جراء قذيفة أطلقتها طائرة مسيرة حكومية استهدفت، الأحد الماضي، ثكنة عسكرية للحوثيين عند مدخل نفق أرضي في إحدى جبهات مأرب. وأسفرت الضربة عن مقتل اثنين من مرافقي المراني، وإصابة اثنين آخرين على الأقل. وقد نُقل القيادي الحوثي عقب إصابته إلى مستشفى 48 في منطقة حزيز جنوب صنعاء، حيث لا يزال يتلقى العلاج.
تأتي إصابة المراني في وقت تشهد فيه جبهات مأرب نشاطًا عسكريًا متزايدًا، مع تصاعد عمليات القصف المتبادل بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثي. وقد كثفت المليشيا خلال أغسطس هجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مدينة مأرب ومواقع عسكرية وأحياء سكنية ومخيمات للنازحين. في المقابل، أعلنت القوات الحكومية خلال الأيام الماضية إسقاط عدد من الطائرات المسيرة الحوثية التي حاولت استهداف المدينة ومواقع عسكرية فيها، فيما نفذت طائرات مسيرة تابعة للقوات الحكومية ضربات على مواقع وتجمعات للحوثيين في المحافظة.
وتشهد جبهات مأرب تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق منذ سنوات، حيث شهد شهر أغسطس هجمات حوثية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة، فيما ردت القوات الحكومية بعمليات قصف واستهداف لمواقع وتجمعات تابعة للجماعة. وتأتي هذه الضربات في سياق مواجهات متصاعدة، بما في ذلك هجوم حوثي في 15 أغسطس استهدف مواقع حوثية غربي مأرب بالمدفعية والطائرات المسيرة، عقب هجمات حوثية بالصواريخ الباليستية على المدينة.
يُعد القاسم المراني من القيادات العسكرية الحوثية المعروفة داخل تشكيلات «ألوية الفتح»، وهي وحدات قتالية ذات طابع عقائدي أنشأتها الجماعة لتكون قوة متحركة بين الجبهات. ويشكل استهداف أحد قادة هذه التشكيلات، في حال تأكدت إصابته، ضربة ميدانية لافتة للحوثيين، نظرًا لاعتماد الجماعة على قيادات ميدانية محددة لإدارة وحداتها القتالية المتنقلة ونقلها بين الجبهات.
يتزامن هذا التصعيد مع تحذيرات أممية متكررة من خطورة عودة اليمن إلى حرب واسعة النطاق. وقد أشار المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى مواجهة اليمن «خطرًا أكبر للعودة إلى صراع واسع النطاق» مقارنة بأي وقت منذ هدنة 2022، مؤكدًا على تصاعد النشاط العسكري في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى. ومع استمرار تبادل الضربات واتساع نطاق العمليات العسكرية، تبدو مأرب مجددًا واحدة من أبرز ساحات المواجهة بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثي، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على انتقال التصعيد من المناوشات المتقطعة إلى عمليات أكثر تنظيمًا واستهدافًا للقيادات والمواقع العسكرية.