اليمن في الصحافة الخارجية

لماذا القرارات الجماعية أفضل من الفردية؟

روسيا اليوم- اخبار 19/08/2026 05:56 313 مشاهدة
لماذا القرارات الجماعية أفضل من الفردية؟
44 خبر

العلوم والتكنولوجيا

تاريخ النشر: 19.08.2026 | 02:55 GMT

من المعروف أن القرار الذي يتخذه عدة أشخاص غالبا ما يكون أكثر نجاحا من حكم خبير واحد.

ويقوم على هذه الفكرة العديد من المؤسسات الحديثة، مثل الانتخابات، وهيئات المحلفين، والتوقعات المالية، وحتى المجالس الطبية الاستشارية. لكن العلماء لم يتوصلوا إلى إجماع حول طبيعة هذه الظاهرة.

فرأى البعض أنه لتحقيق النتيجة المثلى يكفي جمع الإجابات التي تتبادر إلى ذهن المشاركين في النقاش أولا واستخلاص شيء متوسط منها. بينما رأى آخرون، على العكس، أن القرار الأفضل يجب أن يُتخذ بتوافق الآراء (الإجماع). ويبدو أن عمل فريق من علماء الأعصاب الأرجنتينيين قد وضع حدا لهذا الجدل، وقد نُشر البحث في مجلة Nature Communications.

ما هي الفرضية التي اختبرها العلماء؟

وطرح فريق بقيادة عالم الأعصاب فيديريكو باريرا- ليمارشاند من جامعة "توركواتو دي تيلا" الأجنتينية فرضية مبتكرة، مفادها أن القرار الجماعي يصبح أكثر دقة عندما يقسم المجموعة المشكلة إلى مكونات بسيطة، وهي طريقة تُعرف بـ "تقييم فيرمي". ولاختبار ذلك، أُجريت ثلاث تجارب بمشاركة 900 شخص.

وفي التجربة الأولى، تم تقسيم المشاركون إلى مجموعات كل منها أربعة أشخاص، وطُلب من كل مجموعة حل عدة مسائل تتطلب تقييما عدديا مثال: "كم خطوة تحتاج للمشي لتسلق نصب تذكاري؟" مع تنسيق أفعالهم عبر محادثة نصية (شات)، دون إعطائهم تعليمات مفصلة. ثم حلل العلماء المحادثات وقارنوا إجابات كل مجموعة. واتضح أن المجموعات التي قسّمت السؤال تلقائيا إلى أجزاء – أي ناقشت ارتفاع الدرجات، وعدد الأدوار، وغيرها – أعطت إجابات أكثر دقة. كما لوحظ أنه في هذه المجموعات لم يكن هناك قادة بارزون، بل شارك جميع الأعضاء في النقاش.

هل يمكن تعلم التفكير بدقة أكبر؟

في التجربة الثانية، حاول الباحثون معرفة ما إذا كان يمكن تدريب المشاركين على هذا التكتيك. وطُلب من بعض المجموعات العمل بالطريقة التقليدية، أي تبادل الآراء واتخاذ قرار بناء على متوسط النتائج. بينما أعطيت النصف الآخر تعليمات واضحة: تقسيم المشكلة أولا إلى مهام فرعية، وتقييم كل منها على حدة، ثم صياغة إجابة موحدة. وفي النهاية، تفوقت الفرق التي تلقت تعليمات تجزئة المهام  إلى حد بعيد على المجموعة الضابطة.

وفي المرحلة الثالثة، قورنت فعالية طريقة "فيرمي" في العمل الفردي مقابل العمل الجماعي. وطبق جميع المشاركين نفس المخطط لتقسيم المشكلة إلى مكونات، لكن الأفراد حققوا نتائج أسوأ، مقارنة بالمجموعات. مما يشير إلى أن النقاش الجماعي والتحقق المتبادل من الفرضيات يمنحان ميزة إضافية.

دور اللغة في نجاح المجموعات

وأولى الباحثون اهتماما كبيرا للتحليل اللغوي لحوارات المشاركين. وتبيّن أن المجموعات التي نجحت في حل المسائل المطروحة كانت تستخدم كلمات ملموسة مرتبطة بالمشكلة بشكل أكبر. وعلى سبيل المثال، في مسألة تقييم عدد الدرجات، كانت الكلمات المستخدمة هي "درج"، "طابق"، "ارتفاع"، "خطوة". في المقابل، كانت المجموعات الأقل نجاحا تميل إلى استخدام مصطلحات مجردة. وهذا يظهر أن تحليل المشكلة لا يتطلب جهدا ذهنيا فحسب بل ويتطلب تواصلاً غنياً بالمضمون.

المصدر: Naukatv.ru