أخبار محلية

من شهرة عابرة إلى رحيل موجع في الرياض.. قصة "فؤاد أخي" تهز قلوب اليمنيين وتفتح جراح الغربة والاستغلال

البعد الرابع 20/08/2026 00:34 402 مشاهدة
من شهرة عابرة إلى رحيل موجع في الرياض..  قصة "فؤاد أخي" تهز قلوب اليمنيين وتفتح جراح الغربة والاستغلال
محلياتالخميس 20 أغسطس 2026 — 12:28 صالمصدر: 24 بوست | متابعات

أثارت وفاة الشاب اليمني عادل محمد غالب، المعروف بين مستخدمي منصات التواصل بلقب "فؤاد أخي"، الأربعاء، في العاصمة السعودية الرياض، موجة واسعة من الحزن والغضب، بعد ساعات من ظهوره في مقطع مصور تحدث فيه عن ظروفه الصعبة وشعوره بالخذلان، وطلب من متابعيه مساعدته في إيجاد عمل لشقيقه.

وقالت حسابات يمنية وأشخاص ذكر بعضهم أنهم كانوا على صلة به، إن غالب نُقل إلى مستشفى الإيمان في منطقة المنفوحة، عقب واقعة إيذاء للنفس (انتحار)، قبل إعلان وفاته لاحقاً.

وقبل نحو عشر ساعات من إعلان وفاته، ظهر غالب في مقطع قصير بدا فيه مضطرباً، وقال: "أنا والله محد نفعني"، ثم طلب من الشعب اليمني ومتابعيه أن يسامحوه على أي خطأ، قبل أن يلفت إلى أن شقيقه فؤاد موجود في منطقة طريف من دون عمل.

وفي مقطع آخر نشره الليلة السابقة، عرّف غالب بنفسه وبانتمائه إلى منطقة رأس الوادي في مديرية ذي السفال بمحافظة إب، وكرر تحياته لمتابعيه وعبارته الشهيرة "فؤاد أخي"، قبل أن يختتم حديثه بطلب المسامحة والدعاء لمتابعيه.

وعرف الجمهور غالب من خلال مقاطع عفوية وبسيطة كان ينشرها عبر منصات التواصل، وتحولت عبارة "فؤاد أخي"، التي كان يكررها في حديثه، إلى الاسم الأشهر له، وجعلت منه شخصية مألوفة لدى شريحة واسعة من اليمنيين.

لكن شهرته الرقمية، وفقاً لما تشير إليه منشورات مقربين وناشطين، لم تتحول إلى استقرار معيشي أو مهني. وقال متابعون إن غالب غادر اليمن إلى السعودية قبل نحو عام، آملاً في العثور على فرصة عمل وتحسين أوضاعه، بعدما كان يعمل على دراجة نارية في منطقته بمحافظة إب.

وتتباين الروايات بشأن ظروف عمله وإقامته في السعودية؛ إذ قالت منشورات إنه ظل فترة طويلة من دون عمل أو إقامة نظامية، بينما ذكر شخص قال إنه كان يعرفه أنه عمل لفترة في أحد المطاعم بمنطقة النسيم، لكن براتب محدود ووضع غير مستقر، وظل يتنقل بحثاً عن فرصة أفضل.

ولا تتوفر وثائق أو إفادات رسمية تؤكد طبيعة تأشيرته أو وضعه النظامي، إلا أن الروايات المتداولة تتقاطع عند افتقاره إلى عمل ثابت وشعوره بالعزلة وضيق الحال، وهي ظروف تحدث عنها بنفسه في مقطعه الأخير.

وبعد إعلان وفاته، وجه ناشطون انتقادات حادة إلى صناع محتوى ومشاهير قالوا إنهم استثمروا عفوية غالب وشهرته في تصوير المقاطع وجذب المشاهدات، من دون أن يقدموا له مساعدة حقيقية عندما احتاج إلى عمل أو دعم.

وقال ناشط يدعى محمد أمين نعمان إن غالب رحل "بعد عام كامل من الفراغ والتيه في الغربة والبحث عن فرصة عمل"، منتقداً من اكتفوا بالتقاط الصور والظهور معه أمام الكاميرا، وداعياً اليمنيين في الخارج إلى تفقد العاطلين والمحتاجين ومساعدتهم قبل فوات الأوان.

وكتب آخرون أن غالب تحول إلى مادة للترفيه وزيادة التفاعل، بينما لم يجد من يساعده في تسوية وضعه أو الحصول على عمل مستقر، معتبرين أن ما حدث يعكس جانباً قاسياً من صناعة المحتوى التي قد تمنح الأشخاص شهرة واسعة، من دون أن توفر لهم الحماية أو المساندة في حياتهم الفعلية.

وكان الارتباك لافتاً خلال الساعات الأولى للحادثة، إذ نشرت بعض الصفحات أنه لا يزال في العناية المركزة، بينما تسابقت صفحات أخرى على إعلان وفاته، ما أثار انتقادات بشأن تحويل مآسي الأفراد إلى أخبار عاجلة ومحتوى لجذب التفاعل قبل التحقق من المعلومات ومراعاة مشاعر أسرهم.

وامتد النقاش إلى مخاطر سفر شبان يمنيين بتأشيرات لا يملكون معلومات كافية عن الجهات التي استقدمتهم أو فرص العمل المتاحة لهم، وما قد يواجهونه لاحقاً من بطالة وعجز عن استخراج الإقامة أو التنقل والبحث عن عمل بصورة نظامية.

وفي آخر ظهور له، لم يطلب غالب مساعدة لنفسه فحسب، بل أعاد الحديث عن شقيقه فؤاد، الذي قال إنه يعيش من دون عمل في منطقة طريف، لتتحول كلماته بعد وفاته إلى دعوات لمساعدة شقيقه وتوفير فرصة عمل له.

وقال شخص أعلن وفاة غالب إن إجراءات دفنه ستتابع عبر السفارة اليمنية في الرياض، من دون صدور إعلان رسمي من السفارة حتى وقت إعداد المادة.

وتعيد وفاة غالب طرح أسئلة بشأن مسؤولية المؤثرين والجمهور تجاه الأشخاص البسطاء الذين يتحولون إلى مادة رائجة على منصات التواصل، والفارق بين التعاطف المؤقت أمام الكاميرا والمساندة الحقيقية عند الحاجة، فضلاً عن الضغوط المعيشية والنفسية التي يواجهها آلاف اليمنيين في الغربة بعيداً عن أسرهم وشبكات الدعم الاجتماعي.