منوعات

في ذكرى وفاته.. محمد عبد المطلب ملك المواويل الذى هرب إلى القاهرة وصنع مجدًا لا يُنسى

صحيفة المرصد 21/08/2026 16:57 345 مشاهدة
في ذكرى وفاته.. محمد عبد المطلب ملك المواويل الذى هرب إلى القاهرة وصنع مجدًا لا يُنسى
تحل اليوم الجمعة ذكرى رحيل الفنان محمد عبد المطلب، من أبرز الأصوات التي تركت بصمة خاصة في تاريخ الغناء المصري، حتى استحق عن جدارة لقب ملك المواويل، بعدما امتلك أسلوبًا مميزًا في الأداء، جمع بين قوة الصوت والإحساس الشعبي والقدرة على التعبير عن مشاعر الناس ببساطة وصدق.

حفظ محمد عبد المطلب القرآن الكريم، ثم اكتشف شغفه بالغناء من خلال الاستماع إلى الأسطوانات في مقاهي بلدته، حيث تعرف على أصوات كبار المطربين وألحان ذلك الزمن، ومع تعلقه بالفن، وجد عبد المطلب طريقه إلى القاهرة، بعدما اقتنع شقيقه محمد لبيب بموهبته، وقرر اصطحابه معه، خاصة بعدما رأى أن استكماله للدراسة لم يعد مجديًا.

وفي أحد لقاءاته النادرة ، روى عبد المطلب تفاصيل تلك الخطوة قائلًا: كذبت على والدي وقلت له هروح مع أخويا هتعلم في القاهرة.

وكان والده من أهل العلم، في وقت كان فيه الغناء والفن يُنظر إليهما باعتبارهما أمرًا غير مقبول، إلا أن عبد المطلب تمسك بحلمه، وبدأ رحلة البحث عن مكان له وسط كبار الموسيقيين والمطربين.

ساعد شقيقه في الاقتراب من عالم الموسيقى، وطلب من الموسيقار داود حسني أن يضمه إلى المذهبجية في تخت فرقته، لتبدأ موهبته في الظهور تدريجيًا، قبل أن يخطو أولى خطواته على المسرح.

وفي عام 1932، غنى محمد عبد المطلب على مسرح بديعة، لتتواصل بعدها رحلته الفنية، ويصبح واحدًا من الأصوات التي استطاعت أن تجد لنفسها مكانة مميزة بين نجوم الغناء في ذلك الوقت.

لفت صوت عبد المطلب انتباه الموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي عينه كورسي في فرقته، ليصبح قريبًا من أجواء كبار الموسيقيين، ويصقل موهبته أكثر،لكن عبد المطلب كان يميل بشكل خاص إلى غناء المواويل، التي أصبحت لاحقًا واحدة من أهم العلامات المميزة لمسيرته، ونجح من خلالها في تكوين شخصية فنية مختلفة عن غيره من أبناء جيله.

وكان من أبرز المحطات في مشواره أغنية بتسأليني بحبك ليه، التي لحنها محمود الشريف، وحققت نجاحًا كبيرًا، فقام عبد المطلب بتسجيلها على أسطوانة، لتصبح من الأغاني البارزة في رصيده الفني.

لم يتوقف طموح محمد عبد المطلب عند الغناء، إذ امتد إلى السينما، حيث أنتج له محمد عبد الوهاب فيلم تاكسي حنطورة، كما دخل عبد المطلب بنفسه عالم الإنتاج، وكون شركة إنتاج بالاشتراك مع إحدى زوجاته، الفنانة نرجس شوقي، وأنتجا فيلم الصيت ولا الغنى، قبل أن يخوض عبد المطلب تجربة إنتاجية أخرى من خلال فيلم "5 من الحبايب".

لم يكن تأثير محمد عبد المطلب مقتصرًا على أغانيه، بل امتد إلى أجيال من المطربين الذين تأثروا بمدرسته الغنائية، وكان من بينهم شفيق جلال ومحمد رشدي ومحمد العزبي، الذين تتلمذوا عليه واستفادوا من خبرته وأسلوبه في تقديم الأغنية الشعبية والمواويل.

ومن بين الأعمال التي خلدت اسم محمد عبد المطلب، تأتي أغنية رمضان جانا، التي كتب كلماتها حسين طنطاوي ولحنها محمود الشريف، لتصبح واحدة من أشهر الأغاني المرتبطة بقدوم شهر رمضان، ولا تزال حاضرة بقوة في الشوارع والبيوت ووسائل الإعلام مع بداية الشهر الكريم كل عام.

وقدم عبد المطلب خلال مشواره مجموعة كبيرة من الأغاني، من بينها البحر زاد، يا ليلة بيضا، تسلم إيدين اللي اشترى، حبيتك وبحبك، قلت لا بوكي، يا حاسدين الناس، ساكن في حي السيدة، شفت حبيبي، وما بيسألشي عليه أبدًا.
وفي 21 أغسطس عام 1980، رحل محمد عبد المطلب عن عالمنا، لكنه ترك وراءه تراثًا غنائيًا ضخمًا لم يغب عن ذاكرة الجمهور، وظل صوته حاضرًا من خلال المواويل والأغنيات الشعبية التي حملت ملامح زمنه، وتحولت أعماله إلى جزء أصيل من ذاكرة الغناء المصري.