إقتصاد

الفضة تقفز 18% في شهر.. لماذا أصبحت المصانع والطاقة الشمسية المحرك الجديد للأسعار؟

المشهد اليمني 21/08/2026 23:50 358 مشاهدة
الفضة تقفز 18% في شهر.. لماذا أصبحت المصانع والطاقة الشمسية المحرك الجديد للأسعار؟

سجلت أسعار الفضة ارتفاعًا حادًا تجاوز 18% خلال شهر واحد، لتصل الأوقية إلى نحو 69 دولارًا، في تحرك يعكس طبيعة السوق المعقدة التي باتت تتأثر بمزيج من الطلب الصناعي المتزايد والمضاربات المالية، رغم بقاء المعدن بعيدًا عن قمته التاريخية البالغة 121 دولارًا للأوقية، والتي سجلها في يناير/كانون الثاني الماضي.

وبحسب تقرير أعده نديم الملاح للجزيرة، فإن الصعود الأخير للفضة يأتي في إطار تعافٍ حذر، إذ لا تزال الأوقية تسجل خسارة منذ بداية العام، بعد الهبوط الحاد الذي شهدته في 30 يناير/كانون الثاني الماضي، عندما تراجعت العقود الآجلة بنسبة 31% خلال يوم واحد، في أسوأ أداء لها منذ مارس/آذار 1980.


لماذا انهارت الفضة في يناير؟

لم يكن الهبوط التاريخي للفضة في يناير/كانون الثاني ناتجًا بالضرورة عن فقدان المستثمرين الثقة بالمعدن، وإنما ارتبط بآلية المضاربة في الأسواق المالية.

فالمضاربون يشترون الفضة باستخدام جزء من أموالهم ويعتمدون على الاقتراض لتمويل الجزء المتبقي، وعندما طلبت البورصة بصورة مفاجئة رفع قيمة الضمانات المطلوبة، لم يجد عدد من المضاربين أمامهم سوى بيع مراكزهم، ما أدى إلى موجة بيع جماعية.

وبذلك، لم يكن الانخفاض الحاد انعكاسًا مباشرًا لتراجع الثقة بالفضة، بقدر ما كان نتيجة عجز المضاربين عن توفير الضمانات المطلوبة في لحظة حرجة.

أما موجة الصعود الأخيرة، فتلقى دعمًا من عوامل مالية أيضًا، إذ أدى إعلان الخزانة الأميركية الأخير عن مضاعفة إعادة شراء سنداتها إلى انخفاض عوائد السندات طويلة الأجل، وهو ما قلل تكلفة الاحتفاظ بالفضة، التي لا توفر عائدًا أو فوائد، ودفع مستثمرين إلى العودة لشرائها.


المصانع تنافس المضاربين على تحريك سعر الفضة

لكن العامل الأهم في تحديد اتجاه الفضة، وفق التقرير، لا يأتي من وول ستريت وحدها، بل من المصانع.

ويشكل الطلب الصناعي نحو 60% من إجمالي الطلب على الفضة، التي تدخل في قطاعات الطاقة المتجددة والألواح الشمسية وشبكات الكهرباء، إلى جانب تطبيقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتبرز الصين بشكل خاص في هذا المشهد، إذ ارتفعت وارداتها من خامات الفضة بنسبة 62% مقارنة بالعام الماضي، مع توجه جزء كبير منها إلى مصانع الألواح الشمسية وشبكات الكهرباء.

ويعكس ذلك تحولًا مهمًا في طبيعة سوق الفضة، إذ أصبح الطلب المرتبط بالطاقة النظيفة عنصرًا رئيسيًا في تحديد أسعارها، على خلاف الذهب الذي يحتفظ بدور أكبر بوصفه أصلًا للتحوط ومخزنًا للقيمة.


عجز مستمر يضغط على المعروض

في المقابل، يواجه السوق مشكلة في جانب المعروض، إذ يسجل سوق الفضة عجزًا للعام السادس على التوالي.

ويرتبط ذلك بطبيعة إنتاج المعدن نفسه، إذ تُستخرج الفضة في كثير من الحالات بوصفها منتجًا ثانويًا من مناجم النحاس والزنك، ما يعني أن ارتفاع أسعارها لا يؤدي بالضرورة إلى فتح مناجم جديدة مخصصة لها.

وتزداد ضغوط المعروض مع الإجراءات الصينية، بعدما صنفت بكين الفضة مادة استراتيجية وفرضت قيودًا على تصديرها، الأمر الذي ساهم في زيادة حدة العجز في السوق.

لكن ارتفاع الطلب مقابل محدودية المعروض لا يعني أن مسار الأسعار سيكون صعوديًا بصورة مستقرة، إذ يحذر التقرير من هشاشة سوق الفضة أمام المضاربات المالية، التي يمكن أن تتسبب في موجات تصفية سريعة تمحو مكاسب كبيرة خلال جلسة واحدة، كما حدث في يناير/كانون الثاني الماضي.


هرمز يرفع الذهب ويضغط على الفضة

وتظهر المفارقة بوضوح عند النظر إلى تأثير التوترات الإقليمية، ولا سيما التطورات المرتبطة بمضيق هرمز.

ففي الوقت الذي يمكن أن تدفع فيه التوترات المستثمرين إلى شراء الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، قد يكون تأثيرها مختلفًا على الفضة، لأن المخاوف المرتبطة بالأزمات قد تؤدي إلى تباطؤ النشاط الصناعي والطلب من المصانع التي تعتمد على المعدن.

وبذلك، لا تتحرك الفضة دائمًا في الاتجاه نفسه الذي يتحرك فيه الذهب، رغم انتمائهما معًا إلى سوق المعادن الثمينة.


الفضة أمام تحول في قواعد السوق

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع سعر الأوقية من نحو 55 دولارًا في يوليو/تموز إلى المستويات الحالية لم يكن مدفوعًا فقط بالخوف من الحرب أو الرغبة في التحوط من الدولار، بل جاء أيضًا نتيجة تفاعل عوامل صناعية ومالية، من بينها الطلب المتزايد على الألواح الشمسية في الصين وانخفاض عوائد السندات الأميركية.

وتكشف هذه التطورات عن تحول في طبيعة سوق الفضة، التي أصبحت سلعة صناعية رئيسية إلى جانب كونها معدنًا ثمينًا، وهو ما يجعل مستقبل أسعارها مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية: قوة الطلب الصناعي، واستمرار العجز الهيكلي في المعروض، وحجم المضاربات في الأسواق المالية.