تقرير خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في السبت ,22 اغسطس ,2026-08:30 مساءً
تثير قضية اتهام القيادي صالح المقالح، المقرب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بالتخابر مع ميليشيا الحوثي، جملة من التساؤلات الخطيرة حول مستوى الاختراق الأمني داخل مؤسسة الرئاسة، ومدى قدرة الأجهزة المعنية على حماية المعلومات والخطط الاستراتيجية المرتبطة بالملفات الأمنية والعسكرية.
وتعود القضية، وفق ما يتم تداوله، إلى سبتمبر 2023، الذي شهد الكشف عن قضية أثارت جدلاً واسعاً بشأن وجود أشخاص داخل دوائر مؤسسات الدولة يُشتبه بارتباطهم بالحوثيين، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المخاوف من احتمالية تسرب معلومات حساسة إلى الجماعة.
ويرى منتقدون أن خطورة القضية لا تكمن في الاتهام الموجه إلى شخص بعينه فحسب، وإنما في طبيعة موقعه وقربه من مركز صناعة القرار، معتبرين أن وجود مسؤول في موقع حساس تحوم حوله شبهات التخابر يفرض إجراءات صارمة للتحقيق والمساءلة، حفاظاً على أمن مؤسسة الرئاسة وسلامة المعلومات السيادية.
كما تطرح القضية تساؤلات بشأن آليات التدقيق الأمني داخل مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومدى فعالية إجراءات الرقابة على المسؤولين والموظفين الذين يتعاملون مع المعلومات الأمنية والعسكرية، فضلاً عن التساؤل حول إمكانية وصول أي جهة معادية إلى وثائق أو تقارير أو معلومات ذات طبيعة استراتيجية.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن توقيف أو إقالة أي شخص متهم بالتخابر لا ينبغي أن تكون نهاية القضية، بل بداية لتحقيق شامل يحدد طبيعة الاتصالات والجهات التي تم التواصل معها، وحجم المعلومات التي ربما تم تداولها، وما إذا كان هناك آخرون متورطون أو مستفيدون من تلك الأنشطة.
وتتجه الأنظار كذلك إلى مسؤولية القيادة السياسية والإدارية عن حماية مؤسسة الرئاسة، إذ إن أي اختراق أمني داخل دائرة صناعة القرار لا يمثل شأناً شخصياً، وإنما قضية تمس الأمن القومي وتتطلب شفافية في التحقيق وإعلان نتائجه للرأي العام، بعيداً عن التستر أو التوظيف السياسي.
وتبقى الأسئلة الأكثر إلحاحاً: كيف تمكن شخص متهم بالتخابر مع الحوثيين من الوصول إلى موقع حساس داخل مؤسسة الرئاسة؟ وهل اقتصرت القضية على شخص واحد، أم أنها كشفت عن ثغرات أوسع في منظومة الأمن والمعلومات؟ ومن يتحمل المسؤولية عن أوجه القصور التي سمحت بحدوث ذلك؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات، عبر تحقيق رسمي مستقل وشفاف، باتت ضرورة لاستعادة الثقة بمؤسسات الدولة، وضمان عدم تحول مراكز صناعة القرار إلى نقاط ضعف يمكن للخصوم استغلالها، خصوصاً في ظل استمرار الحرب والصراع مع جماعة الحوثيين