ذمار | متابعات خاصة
تخوض مديرية المنار بمحافظة ذمار (جنوب صنعاء المحتلة) مواجهة محتدمة ضد أبشع أساليب الابتزاز الرقمي التي تمارسها مليشيا الحوثي، إثر مخطط تسعى من خلاله المليشيات إلى حرمان السكان من خدمات الإنترنت الأرضي المستقر (ADSL)، وإجبارهم على الانتقال إلى شبكة "يمن فورجي" ضعيفة التغطية ومرتفعة التكلفة، في خطوة تستهدف مضاعفة الجباية المادية وتعميق العزلة الرقمية عن أهالي المنطقة.
الحرمان التدريجي.. قطع الخدمات كأداة للضغط
تعتمد مئات الأسر والمنشآت في مديرية المنار على الخدمة الأرضية الثابتة. ولإجبار المشتركين على الخضوع للخيارات الجديدة، مارست إدارة الاتصالات الخاضعة للحوثيين في المحافظة تكتيكات ضغط متدرجة لتدمير الخدمة الثابتة، وتجلت في النقاط التالية:
• الإظلام الرقمي المبرمج: الإيقاف اليومي المتعمد للخدمة مع غروب الشمس لسنوات، بحجة الامتناع عن توفير بطاريات تشغيل للمحطات خلال الليل، قبل أن تتطور الإجراءات إلى قطع كامل ومطبوع للخدمة منذ أواخر يوليو الماضي.
• إغلاق المحطات الأرضية: محاولة إغلاق المحطتين المخصصتين للهاتف الثابت والإنترنت الأرضي في المديرية، واشتراط فصل الخطوط الرسمية كشرط لمنح أجهزة الجيل الرابع.
• الرفض الشعبي والمجتمعي: التكتل الجماعي من قبل الأهالي والقيادات المحلية رفصاً لإلغاء المحطات الأرضية، وتأكيدهم التمسك بالخدمة المستقرة ومواجهة قرارات الإغلاق التعسفية.
مقارنة الخيارات: لماذا يرفض الأهالي خديعة "فورجي"؟
تُظهر الفوارق التشغيلية والمالية بين الخدمتين سبب الاستماتة الحوثية لإلغاء الخدمة القديمة وفرض البديل الجديد:
ويقول الأهالي إن "يمن نت فورجي" لا يمثل بديلًا مناسبًا للخدمة الأرضية، في ظل ارتفاع تكلفته، وضعف مستوى الخدمة، وعدم استقرارها، إلى جانب عدم وصول التغطية إلى جميع مناطق المديرية.
وأمام هذه المحاولة، أعلن الأهالي رفضهم بالإجماع إلغاء المحطات الأرضية، مؤكدين تمسكهم بالخدمة الحالية، فيما وقف مدير المديرية وعدد من المسؤولين المحليين إلى جانب مطالب السكان وساندوا موقفهم الرافض لقطع الاتصالات والإنترنت الأرضي.
وفي سياق متصل، كشف السكان أن مكتب الاتصالات في ذمار دأب منذ سنوات على قطع الخدمة يوميًا مع غروب الشمس، بسبب عدم توفير بطاريات لتشغيل المحطات خلال ساعات الليل، قبل أن تتصاعد الإجراءات إلى قطع الخدمة بشكل كامل منذ أواخر يوليو الماضي.
ويرى الأهالي أن قطع الخدمة بصورة تدريجية ثم طرح خدمة "يمن نت فورجي" كبديل يأتي في إطار الضغط عليهم لدفعهم إلى الموافقة على إغلاق المحطتين الأرضيتين والتخلي عن خدمات الاتصالات والإنترنت التي يعتمدون عليها.
أهداف المخطط الحوثي: الجباية والتعمية الرقمية
لا تتوقف أبعاد هذا القرار عند نطاق التضييق الخدمي، بل تمتد إلى أهداف استراتيجية تسعى المليشيا لتحقيقها في مناطق سيطرتها:
1. مضاعفة الإيرادات المالية: تحويل المشتركين إلى شرائح القيمة المضافة والباقات المحدودة لرفع معدلات الجباية اليومية من جيوب المواطنين.
2. التحكم والرقابة الأمنية: تسهيل عمليات التجسس والرقابة على حركية البيانات والمستخدمين عبر شبكات اللاسلكي بدلاً من الكوابل الأرضية.
3. عزل المحافظات المناهضة: حرمان القرى والمديريات البعيدة عن مراكز المحافظات من التغطية، وبالتالي فصلهم عن متابعة المستجدات والأحداث الوطنية.
إن ما يجري في مديرية المنار ليس مجرد خلل فني أو رداءة في التغطية، بل جريمة ابتزاز تقني تهدف إلى تجريف الخدمات الأساسية وتحويل القطاعات الخدمية إلى أدوات قمع واستنزاف مالي ضد السكان الواقعين تحت السيطرة.