تستغل جماعة الحوثي في اليمن ذكرى المولد النبوي الشريف، التي تشهد زخماً احتفالياً في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها، لتعزيز نفوذها الاجتماعي والسياسي والعقائدي، وتتخذ منها هذا العام منصة مضاعفة الأبعاد العسكرية، في سياق تعبئة شاملة تستهدف حشد السكان للتصعيد الداخلي والخارجي.
ورغم المظاهر البصرية للاحتفالات، التي تشمل تزيين الشوارع والمباني باللون الأخضر وإضاءتها ليلاً، وإلزام المحال التجارية ومحطات الكهرباء الخاصة بالمشاركة في تجهيزها وتمويلها، فإن آلة حشد واسعة تعمل خلف هذه الواجهة، تستثمر الفعاليات الاحتفالية في الدعوة إلى المشاركة في التصعيد العسكري وتجنيد المقاتلين، وسط تزايد الرفض والمخاوف الشعبية.
وتكشف المصادر عن لجوء الجماعة إلى التجنيد المباشر من داخل بعض الأنشطة الاحتفالية، مع تطوير أساليب الاستقطاب، حيث ينتقل من يقتنع بالانضمام إلى صفوفها مباشرة من ساحات الفعاليات إلى معسكرات التعبئة والتدريب. وتأتي هذه المحاولات في وقت تواجه فيه الجماعة صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد، بسبب سنوات الحرب الطويلة وتدهور الأوضاع المعيشية، على الرغم من استغلالها المؤقت للحرب في غزة لزيادة أعداد المجندين.
وتواجه الجماعة أيضاً مشكلة توقف رواتب المقاتلين وتراجع قدرتها على توفير الإمدادات، مما يزيد من مخاوف السكان من إرسال أبنائهم إلى القتال. وفي محاولة لمواجهة ذلك، تلجأ الجماعة إلى مزيج من الإغراءات والوعود، منها وظائف في مؤسساتها، وتسهيل الدراسة، بالإضافة إلى رواتب ووجبات يومية لعائلات المقاتلين.
وتواصل الجماعة الحوثية استخدام نفوذها الإداري والاقتصادي للضغط على السكان، حيث ربطت صرف أنصاف الرواتب للموظفين الحكوميين وتسيير المعاملات الحكومية بضرورة الحضور والمشاركة في الاحتفالات. وفي محافظة إب، أطلقت عناصر حوثية النار واعتقلت بائعين رفضوا دفع جبايات مفروضة بمناسبة المولد النبوي. وفي المقابل، يزعم القيادي الحوثي أحمد حامد أن الزينات الخضراء غير مكلفة، بينما يشكو السكان من تحمل تكاليف باهظة.
تتميز احتفالات الجماعة الحوثية بالمولد النبوي هذا العام بجهود حثيثة للجمع بين الدعاية والتعبئة والتجنيد والجباية، ووضعها في خدمة أهداف التصعيد العسكري، في وقت يزداد فيه العبء الذي تفرضه مظاهر الاحتفالات على السكان الذين يعيشون أصلاً تحت وطأة أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة.