طب وصحة

دراسة حديثة: بعض الأدوية الشائعة تؤثر في الأمعاء لسنوات بعد التوقف عنها

الخليج الاماراتية 25/08/2026 02:16 187 مشاهدة
دراسة حديثة: بعض الأدوية الشائعة تؤثر في الأمعاء لسنوات بعد التوقف عنها

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن تأثير بعض الأدوية الشائعة قد يمتد إلى ما بعد فترة العلاج بسنوات؛ إذ يمكن أن تترك هذه العقاقير تغييرات طويلة الأمد في ميكروبيوم الأمعاء، وهي مجموعة الميكروبات التي تعيش داخل الجهاز الهضمي وتؤثر في الهضم والتمثيل الغذائي ووظائف المناعة.

وأظهرت الدراسة أن تاريخ استخدام الأدوية قد يكون عاملاً مهماً في تفسير الاختلافات بين الأشخاص في تركيبة بكتيريا الأمعاء، وليس فقط الأدوية التي يتناولها الشخص في الوقت الحالي.

جامعة تارتو.. مركز الدراسة التي كشفت تأثير الأدوية

أُجريت الدراسة بقيادة باحثين من معهد علم الجينوم التابع لجامعة تارتو في إستونيا، واعتمد الباحثون على بيانات البنك الحيوي الإستوني وعينات ميكروبيوم الأمعاء لأكثر من 2500 مشارك لدراسة العلاقة بين استخدام الأدوية وتغيرات البكتيريا المعوية.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن معرفة التاريخ الدوائي الكامل للشخص قد تصبح عاملاً أساسياً عند تحليل علاقة ميكروبيوم الأمعاء بالأمراض، لأن آثار بعض الأدوية قد تبقى ظاهرة في الجسم حتى بعد مرور سنوات على آخر جرعة.

وربط الباحثون بين عدد من الفئات الدوائية والتغيرات المستمرة في ميكروبيوم الأمعاء، ومن أبرزها:

المضادات الحيوية: وهي أدوية تستخدم للقضاء على الالتهابات البكتيرية، ووجد الباحثون أن تأثير بعضها في بكتيريا الأمعاء قد يستمر لسنوات بعد انتهاء العلاج، خاصة بعض أنواع البنسلينات المركبة والماكروليدات.

مضادات الاكتئاب: خاصة أدوية فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، وهي مجموعة تستخدم على نطاق واسع لعلاج الاكتئاب وبعض اضطرابات القلق.

حاصرات بيتا: وهي أدوية تستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم وبعض أمراض القلب، وأظهرت الدراسة ارتباط استخدامها بتغيرات في تركيبة الميكروبات المعوية.

مثبطات مضخة البروتون: وهي أدوية تقلل إنتاج حمض المعدة وتستخدم لعلاج ارتجاع المريء وبعض مشاكل الجهاز الهضمي، حيث أكد الباحثون استمرار بعض آثارها على الميكروبيوم بعد التوقف عن استخدامها.

البنزوديازيبينات: ذكرت الدراسة أدوية تستخدم لعلاج القلق وبعض اضطرابات النوم، وجدت الدراسة أن تأثيرها في ميكروبات الأمعاء كان ملحوظاً، ووصل في بعض الحالات إلى مستوى قريب من تأثير المضادات الحيوية واسعة الطيف.

أدوية القلق تكشف مفاجأة للباحثين

اعتبر العلماء أن النتائج المتعلقة بالبنزوديازيبينات كانت من أكثر الملاحظات إثارة للاهتمام، لأن هذه الأدوية لم تكن متوقعة بالضرورة أن ترتبط بتغيرات كبيرة في بكتيريا الأمعاء.

ولفتوا إلى أن الأدوية التي تنتمي إلى الفئة العلاجية نفسها لا تؤثر بالضرورة في الطريقة ذاتها؛ إذ اختلف تأثير أدوية مثل ديازيبام وألبرازولام على الميكروبات المعوية، رغم استخدامهما لأغراض علاجية متشابهة.

وأظهرت الدراسة أن الاعتماد على تصنيف الدواء فقط عند دراسة علاقة الميكروبيوم بالأمراض قد لا يكون كافياً، وأنه من الضروري تحليل تأثير كل دواء بشكل منفصل.

عينات متابعة تؤكد استمرار التغيرات

أجرى الباحثون تحليلاً إضافياً على مجموعة أصغر من المشاركين من خلال جمع عينات في فترات زمنية مختلفة، لمتابعة التغيرات التي تحدث عند بدء استخدام بعض الأدوية أو التوقف عنها.

وبينت النتائج حدوث تحولات متوقعة في تركيبة الميكروبات بعد تغير استخدام الأدوية، ما دعم احتمال أن تكون العقاقير نفسها سبباً مباشراً في جزء من الاختلافات التي ظهرت في العينات، كما أكدت المتابعة استمرار التأثيرات المرتبطة بمثبطات مضخة البروتون وبعض مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، إضافة إلى بعض المضادات الحيوية مثل البنسلينات المركبة والماكروليدات.

تاريخ الدواء قد يصبح عاملاً أساسياً في أبحاث الأمعاء

قال الدكتور أوليفر أسمتس، الباحث الرئيسي في الدراسة: «معظم دراسات الميكروبيوم تأخذ في الاعتبار الأدوية الحالية فقط، لكن نتائجنا تظهر أن استخدام الأدوية في الماضي قد يكون بنفس الأهمية؛ بل إنه عامل قوي بشكل مفاجئ في تفسير الاختلافات الفردية في الميكروبيوم».

وصرحت البروفيسور إيلين أورج، الباحثة المسؤولة عن الدراسة: «هذا تقييم منهجي شامل لتأثيرات الأدوية طويلة المدى على الميكروبيوم باستخدام سجلات صحية طبية واقعية، ونأمل أن يشجع ذلك الباحثين والأطباء على إدخال تاريخ الأدوية ضمن تفسير بيانات الميكروبيوم».

وركزت الدراسة على تحليل العلاقة بين بكتيريا الأمعاء والصحة، مؤكدة أن الأطباء قد يحتاجون مستقبلاً إلى مراجعة التاريخ الدوائي الكامل للأشخاص، وليس فقط قائمة الأدوية التي يستخدمونها أثناء إجراء الفحص.

وأبرزت النتائج أن الأدوية التي يتناولها الإنسان قبل أشهر أو سنوات قد تترك آثاراً بيولوجية قابلة للكشف، وهو ما قد يساعد العلماء على التمييز بين التغيرات المرتبطة بالأمراض والتغيرات الناتجة عن العلاجات السابقة.