تاريخ النشر: 25.08.2026 | 20:06 GMT
رصدت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية مساعي مصر وتركيا لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، بالتزامن مع محاولات أنقرة ضم القاهرة إلى تحالف دفاعي إقليمي جديد.
وقالت الصحيفة إن تركيا تسعى إلى انضمام مصر إلى اتفاقية الدفاع التي وقعتها مع السعودية وباكستان، والتي تنص على اعتبار أي هجوم على دولة عضو هجوما على جميع أطراف الاتفاق، معتبرة أن العرض التركي يضع القاهرة في قلب تحالف إقليمي آخذ في التشكل.
وأشارت "معاريف" إلى أن القاهرة تتعامل بحذر مع الالتزام العسكري، إذ أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده منسقة مع الدول الموقعة وتشارك في الحوار منذ بدايته، لكن أي التزامات دفاعية تتطلب دراسة متأنية قبل اتخاذ قرار نهائي.
وبحسب الصحيفة تحاول مصر في المقابل توظيف التقارب مع أنقرة في تعزيز المصالح الاقتصادية، عبر جذب الاستثمارات التركية وتوسيع حركة التجارة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقناة السويس بوصفها بوابة رئيسية إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.
وأضافت أن البلدين يستهدفان رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، وفق ما حدده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، فيما طرحت القاهرة حزمة إجراءات لتسهيل الاستثمارات التركية، من بينها آلية "المسار السريع" لتقليص إجراءات الترخيص، وتشكيل فريق عمل مشترك لمعالجة العقبات البيروقراطية.
وذكرت "معاريف" أن من أبرز المقترحات إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بهدف جذب شركات تعمل في قطاعات السيارات والألومنيوم والآلات الثقيلة والكيماويات والمنسوجات.
كما تناولت المحادثات وفق التقرير إمكانية تجديد خط الشحن البحري "رورو" بين الموانئ المصرية والتركية، بما يسمح بنقل البضائع بصورة أسرع، إلى جانب تشجيع الشركات التركية على الاستثمار في قطاع التعدين والتنقيب عن المعادن في مصر.
وأشارت الصحيفة إلى توقيع عدة وثائق خلال التحركات الأخيرة، بينها قرار يتعلق بقواعد المنشأ في إطار اتفاقية التجارة الحرة، وبروتوكول بشأن انضمام مصر إلى مذكرة تفاهم في مجال الربط اللوجستي، بما يعزز موقعها كبوابة تجارية للأسواق الأفريقية.
وعلى الصعيد الأمني، قالت "معاريف" إن زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى العلمين شهدت لقاءات مع مسؤولين مصريين، من بينها لقاء مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، فيما وصف فيدان مستوى التعاون الاستخباري والدبلوماسي بين البلدين بأنه "ممتاز".
ونقلت الصحيفة عن فيدان تأكيده أن مصر وتركيا دولتان كبيرتان تتحملان مسؤولية تاريخية وجغرافية في المنطقة، وأن تعزيز التعاون بينهما يخدم مصالح الشعبين ويسهم في دعم السلام والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط.
وتعكس هذه التطورات بحسب القراءة التي قدمتها "معاريف" محاولة القاهرة تحقيق أكبر مكاسب اقتصادية ممكنة من التقارب مع أنقرة، دون التسرع في الالتزامات العسكرية، في وقت تسعى فيه تركيا إلى توسيع نفوذها الإقليمي عبر شراكات أمنية واقتصادية جديدة.
المصدر: معاريف