أثارت واقعة احتجاز جثامين أكثر من 40 طفلًا توفوا في مستشفى السبعين للأمومة والطفولة بالعاصمة صنعاء، على خلفية مبالغ مالية مستحقة على أسرهم، موجة استياء واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط دعوات إلى وضع حد لما وصفه ناشطون بأنه انتهاك لكرامة الموتى وتجرد من أبسط الاعتبارات الإنسانية.
وبحسب مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، قال ناشط لم يكشف عن هويته إنه تمكن، بمساعدة من أسماهم «فاعلي الخير»، من دفن 35 طفلًا، بعد سداد المبالغ المالية التي قالت إن إدارة المستشفى احتجزت جثامينهم بسببها.
وظهر الناشط في مقطع مصور على موقع «فيسبوك»، وهو يناشد فاعلي الخير التدخل لسداد مستحقات مالية لا تزال تحول دون دفن جثامين خمسة أطفال، موضحًا أن المبالغ المطلوبة عن كل حالة تتراوح بين مليون ريال يمني ونحو 500 ألف ريال.
وقال الناشط إن «ثلاجة المستشفى لا تزال تحتجز جثامين ستة أطفال»، مناشدًا فاعلي الخير دفع المبالغ المطلوبة حتى يتمكن من استلام الجثامين ودفنها.
وعنون الناشط المقطع الذي ظهر فيه بالقرب من ثلاجة الموتى، مستعرضًا جثامين الأطفال، بعبارة: «الفقر يلاحقهم إلى البرزخ».
وأثارت الواقعة موجة استياء واسعة بين نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا احتجاز جثامين أطفال فارقوا الحياة بسبب عجز أسرهم عن سداد تكاليف العلاج، مساسًا بكرامة الطفولة والإنسانية، مطالبين بالتحقيق في الواقعة ومراجعة الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات.
ورأى ناشطون أن وفاة المريض لا ينبغي أن تتحول إلى سبب لاحتجاز جثمانه، معتبرين أن «من توفي تسقط عنه كل التكاليف، ولا يُحتجز جثمانه إلا في بلاد المسلمين»، بحسب تعليقاتهم.
وفي تفاعل مع المقطع، تساءل الشيخ بلال الزهيري عن موقع المستشفى وعنوانه، مبدياً استعداده للتكفل بالمبالغ المستحقة عن الأطفال الذين ظهرت جثامينهم في الفيديو المتداول.
وقال الزهيري تعليقًا على المقطع: «هذا المقطع أقضَّ مضجعي! وأوجعني. من يعرف الشخص المتحدث أو المستشفى؟ أنا متكفل بتكاليف دفنهم جميعًا».
من جانبه، علّق خليل العامري قائلًا: «الله أكبر، باقي الدول لو توفوا وهو شاري عقارًا بملايين، تسقط عليه المديونية والعقار يتحول باسم أولاده، بينما طفل ميت توفي ولم يتنفس بعد، وليس له اسم بعد، ومديون وعليه فاتورة كأنه كيس من البقالة».
وأضاف العامري: «لا دولة ولا دين ولا رحمة ولا إنسانية ولا شيء. أصلحوا ما في أنفسكم يرحمكم الله ويصلح شأنكم».
وتساءل نجم حيدرة في تعليقه: «من كان أولى بالاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم وصرف المليارات، أم دفن هؤلاء الأطفال؟».
وكتب صالح حسين: «المفروض الميت تسقط عنه الفواتير، هذا القانون في كل بلاد الأرض عدا بلاد المسلمين».
فيما قال عبداللطيف محمد: «مفروض يغلقوا المستشفى، لأنه ما عاد فيه إنسانية ولا ضمير، يحتجزون أطفالًا ميتين. لا حول ولا قوة إلا بالله. حسبنا الله ونعم الوكيل».
وتعيد الواقعة، في حال ثبوت تفاصيلها، فتح ملف تعامل المؤسسات الصحية مع المرضى غير القادرين على سداد تكاليف العلاج، وما إذا كانت الديون المالية تبرر قانونًا أو إنسانيًا احتجاز جثامين المتوفين ومنع أسرهم من استلامها ودفنها.
ولم يتسنَّ، حتى وقت إعداد الخبر، التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل الواقعة أو الحصول على تعليق من إدارة مستشفى السبعين بشأن ما ورد في المقطع المتداول، فيما تواصلت ردود الفعل المطالبة بكشف ملابسات القضية وضمان عدم احتجاز جثامين الأطفال أو غيرهم من المتوفين بسبب العجز عن سداد تكاليف العلاج.