حذّر تجار وأصحاب محال في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت من فرض أعباء مالية جديدة على المنشآت التجارية التي اتجهت إلى الطاقة الشمسية وأغلقت عدادات الكهرباء الحكومية، معتبرين أن استمرار إضافة رسوم ومبالغ على فواتير لا تعكس أي استهلاك فعلي يهدد بتقويض واحدة من أبرز البدائل التي لجأ إليها القطاع التجاري لتقليل كلفة التشغيل.
وقال تجار في المكلا إن فواتير الكهرباء خلال الأشهر الماضية تضمنت مبالغ مرتفعة تحت مسميات متعددة، بينها رسوم صندوق النظافة وتحسين المدينة والخدمات، رغم أن عدادات منشآتهم سجلت استهلاكًا صفريًا بعد تركيب منظومات الطاقة الشمسية.
ويرى التجار أن تحميل فواتير العدادات المغلقة أو ذات الاستهلاك الصفري برسوم ومبالغ إضافية يمثل ضغطًا ماليًا على المنشآت التي تحملت أصلًا كلفة شراء وتركيب منظومات الطاقة الشمسية، ويثير تساؤلات حول جدوى استمرار هذه الرسوم في ظل عدم حصول المنشآت على الخدمة الكهربائية الحكومية بصورة فعلية.
وقال مالك مغسلة سيارات لـ نيوزيمن إن فواتير الكهرباء الحكومية كانت تستنزف جزءًا كبيرًا من دخل المنشأة، إلى جانب الخسائر الناتجة عن الانقطاعات المتكررة والاضطرار إلى تشغيل مولدات الديزل لمواصلة العمل.
وأضاف أن تركيب منظومة الطاقة الشمسية حسّن قدرة المغسلة على الاستمرار وتغطية أجور العاملين وبقية المصروفات، قبل أن يفاجأ بإضافة مبالغ كبيرة تحت مسميات النظافة وتحسين المدينة والخدمات والصرف الصحي، متسائلًا عن أسباب استمرار تحميل المنشأة رسومًا رغم توقف استهلاكها للكهرباء الحكومية.
وفي المقابل، أقر مصدر في مؤسسة الكهرباء بالمكلا بأن توجه أعداد متزايدة من التجار وأصحاب المحال إلى الطاقة الشمسية تسبب في تراجع ملحوظ بإيرادات المؤسسة خلال الأشهر الماضية، موضحًا أن القطاع التجاري كان يمثل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات التي تعتمد عليها المؤسسة في تغطية نفقاتها والتزاماتها.
وأشار المصدر إلى أن إيرادات القطاع المنزلي محدودة أصلًا، في ظل تأخر أسر كثيرة عن سداد فواتيرها، ما يجعل خسارة شريحة واسعة من المستهلكين التجاريين أكثر تأثيرًا على الوضع المالي للمؤسسة.
وتضع هذه المعطيات مؤسسة الكهرباء أمام أزمة تبدو في جوهرها أكبر من مجرد تراجع في الإيرادات؛ فانتشار الطاقة الشمسية يكشف تغيرًا في سلوك المستهلكين، خصوصًا التجار الذين وجدوا في الطاقة البديلة وسيلة لتقليل فاتورة الكهرباء ومواجهة الانقطاعات وارتفاع تكاليف تشغيل المولدات.
وبدل أن تتحول هذه المنافسة إلى حافز لتحسين الخدمة وتقديم تعرفة أكثر ملاءمة للحفاظ على المستهلكين، يخشى التجار من أن يؤدي تراجع الإيرادات إلى البحث عن موارد بديلة عبر الرسوم والأعباء المفروضة على المنشآت التي خرجت أصلًا من منظومة الاستهلاك الحكومي.
ويرى تجار أن تحميلهم رسومًا ثابتة أو إضافية رغم تصفير الاستهلاك قد يدفع مزيدًا من أصحاب الأعمال إلى إغلاق عدادات الكهرباء الحكومية بصورة نهائية، وهو ما قد يحول الأزمة من تراجع مؤقت في الإيرادات إلى فقدان تدريجي لقاعدة المستهلكين التجاريين.
وتكشف هذه التطورات مفارقة واضحة: فبينما يتجه التجار إلى الطاقة الشمسية لتقليص خسائرهم وتحسين قدرتهم على الاستمرار، تواجه مؤسسة الكهرباء تراجعًا في الإيرادات نتيجة هذا التحول، فيما قد يؤدي التعامل معه عبر زيادة الرسوم بدل تحسين الخدمة إلى تسريع هروب بقية المستهلكين.
وفي ظل توسع الاعتماد على الطاقة الشمسية في حضرموت، فإن استمرار فرض أعباء مالية على منشآت لا تستهلك الكهرباء الحكومية قد يتحول إلى عامل طرد إضافي للاستثمار والأنشطة التجارية، بدل أن يكون مدخلًا لإعادة بناء علاقة أكثر توازنًا بين مؤسسة الكهرباء والمستهلكين.