شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأربعاء، على إغلاق أي منفذ أو ميناء يعمل خارج الأطر القانونية وإخضاعه فوراً للأنظمة النافذة، مؤكداً أن "زمن التساهل مع التهريب انتهى"، وذلك بعد أكثر من تسعة أشهر على صدور قرارات بإغلاق موانئ بحرية مستحدثة في أربع محافظات.
وجاءت تصريحات العليمي خلال ترؤسه جانباً من اجتماع اللجنة العليا لمكافحة التهريب، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، رئيس اللجنة، وفق وكالة الأنباء الحكومية "سبأ".
وقال العليمي إن الدولة ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية التجارة المشروعة والقطاع الخاص، وستتعامل بحزم مع شبكات التهريب التي تستنزف مواردها أو تموّل خصومها أو تهدد أمنها القومي، مضيفاً أن الدولة لا يمكنها السماح باستمرار شبكات تهريب تعمل من أراضيها ومنافذها السيادية أو توفير أي غطاء لها.
وأضاف: "قرارات مجلس القيادة واضحة، ويجب تنفيذها دون انتقائية.. أي منفذ أو ميناء يعمل خارج الأطر القانونية يجب إغلاقه، وإخضاعه فوراً للقوانين والأنظمة النافذة"، في إشارة الى قراراته السابقة.
ووجّه العليمي بإعادة تقييم أوضاع جميع المنافذ والموانئ التي سُجلت فيها اختلالات خلال الفترة الماضية، ومراجعة أداء مديريها والأجهزة الحكومية والأمنية العاملة فيها، إلى جانب تدوير الكفاءات وتغيير كل من يثبت ضعف أدائه أو تقصيره.
وأكد عدم وجود حصانة وظيفية أو سياسية لأي شخص يثبت تورطه في التهريب أو حماية المهربين أو تسهيل مرور شحناتهم أو تعطيل قرارات الدولة، مضيفاً: "أي مسؤول، أياً كان موقعه، يثبت تورطه أو تواطؤه أو تقصيره الجسيم، يجب أن يخضع للإجراءات القانونية، وإحالة الملفات المكتملة إلى النيابة العامة دون إبطاء".
كما وجّه بوقف التدخلات في أعمال الموانئ والمنافذ والجمارك، مؤكداً أنه "لا إعفاءات خارج القانون، ولا تخفيضات استثنائية، ولا امتيازات لأشخاص أو شركات، ولا توجيهات تتجاوز المؤسسات المختصة"، وأن إيرادات الدولة "ملك للشعب، وليست مجالاً للمجاملات أو النفوذ أو التسويات".
وطالب العليمي اللجنة العليا لمكافحة التهريب بالإسراع في إعداد وتفعيل قائمة موحدة بالمواد والمعدات والمركبات المحظور نقلها إلى مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً المواد ذات الاستخدام العسكري والمزدوج.
وشدد على حماية العملة والذهب والمعادن من الأنشطة التي تستنزف موارد البلاد وتضر بالعملة الوطنية والقطاع المصرفي، واتخاذ الإجراءات القانونية لتتبع الشبكات ومصادرها والمنابر المروّجة لها، مع ضمان عدم تأثير إجراءات مكافحة التهريب في التجارة المشروعة وإمدادات الغذاء والدواء والتحويلات ومدخرات المواطنين.
وفي الثاني من نوفمبر الماضي (2025)، أصدر مجلس القيادة قراراً بإغلاق المنافذ والموانئ البحرية المستحدثة بالمخالفة للقانون في قنا بمحافظة شبوة، والشحر في حضرموت، ونشطون في المهرة، ورأس العارة في لحج، ضمن قرارات استهدفت ضبط الإيرادات العامة وإنهاء الاختلالات في المنافذ.
ولم يشمل القرار ميناء المخا، الواقع تحت سيطرة قوات عضو مجلس القيادة طارق صالح، رغم أن اسم الميناء كان مدرجاً خلال المراحل الأولى من إعداد القرار قبل حذفه من صيغته النهائية لأسباب غير معلومة، وفق مصادر حكومية تحدثت حينها لـ"المصدر أونلاين".
وكان تحقيق سابق (مطلع العام الجاري) لـ"المصدر أونلاين"، استند إلى وثائق ومراسلات رسمية ومصادر حكومية، قد كشف عن اختلالات واسعة في نشاط جمارك ميناء المخا، ودخول مشتقات نفطية وأسمدة وأدوية وهياكل سيارات ودراجات نارية وسجائر ومواشٍ خارج الأطر الجمركية والرقابية.
وبحسب التحقيق، فإن جزء من تلك الشحنات ينتقل عبر منافذ داخلية إلى مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تفرض عليها الجماعة رسوماً وجبايات، ما يحولها إلى مصدر لتمويلها، فضلاً عن مخاطر وصول مواد ذات استخدام مزدوج إلى تلك المناطق.