تاريخ النشر: 26.08.2026 | 19:40 GMT
يبدأ الكافيين تأثيره في الجسم بعد وقت قصير من تناول القهوة، فتتغير مستويات اليقظة والطاقة والتركيز، كما قد تظهر تأثيرات أخرى تتعلق بالقلب والجهاز الهضمي والحاجة الى التبول.
وبينما قد تمنح القهوة شعورا سريعا بالنشاط، يمكن أن يؤدي استهلاكها المتكرر، خصوصا في وقت متأخر من اليوم، الى اضطراب النوم والدخول في حلقة من التعب والاعتماد على مزيد من الكافيين.
فماذا يحدث للجسم منذ الرشفة الأولى؟
بعد الرشفة الأولى: الدماغ يستعد لليقظة
يمكن الشعور ببعض آثار القهوة بسرعة كبيرة، حتى قبل وصول كمية كبيرة من الكافيين الى مجرى الدم. فعند تناولها، ترسل مستقبلات التذوق إشارات الى الدماغ تنشط مناطق مرتبطة باليقظة والشعور بالمكافأة.
وقد يفسر ذلك الشعور الفوري بالانتعاش الذي ينتاب بعض الأشخاص بعد الرشفة الأولى. ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن هذا التحسن السريع في المزاج قد يكون مرتبطا بالتوقع أو بما يعرف بتأثير الدواء الوهمي، خصوصا لدى من اعتادوا تناول القهوة في الوقت نفسه كل صباح.
بعد نحو 10 دقائق: الكافيين يدخل مجرى الدم
يبدأ الكافيين في الظهور في مجرى الدم بعد نحو 10 دقائق من تناول القهوة، فيما يحدث معظم امتصاصه في الجزء الأول من الأمعاء.
ومع ارتفاع مستواه في الدم، يبدأ تأثيره المنبه في الظهور، فيزداد الشعور باليقظة ويتحسن الانتباه والأداء الذهني.
ويقول الدكتور دوان ميلور من الجمعية البريطانية للتغذية، إن تأثيرات الكافيين تبدأ في الظهور خلال نحو 20 دقيقة من تناوله.
بعد 30 دقيقة الى ساعة: ذروة النشاط
يصل مستوى الكافيين في الجسم لدى معظم الأشخاص الى ذروته خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة وساعة بعد شرب القهوة.
وخلال هذه المرحلة، قد ترتفع مستويات الأدرينالين، ما يحفز استجابة "الكر والفر" ويزيد اليقظة. كما قد يرتفع ضغط الدم، فيما يمكن أن يزداد نشاط الدوبامين بصورة طفيفة، ما يعزز المزاج والدافعية والشعور بالإنتاجية.
لكن هذه المرحلة لا تكون مريحة للجميع. فالأشخاص الأكثر حساسية للكافيين قد يشعرون بالقلق أو خفقان القلب أو الرعشة. وقد يساعد تناول القهوة مع الطعام على إبطاء امتصاص الكافيين والتخفيف من حدة هذه الآثار.
القهوة والأمعاء: لماذا نسرع الى الحمام؟
لا يقتصر تأثير القهوة على الدماغ. فالكافيين له تأثير مدر للبول، وقد يزيد لدى بعض الأشخاص الحاجة الى التبول. ومع ذلك، لا يعني ذلك أن القهوة تسبب الجفاف بالضرورة، إذ يعد تأثيرها المدر للبول محدودا، خصوصا لدى الأشخاص المعتادين على تناولها.
ويصبح هذا التأثير أكثر وضوحا عند استهلاك كميات كبيرة من الكافيين خلال فترة قصيرة، أو عندما يكون الجسم يعاني من الجفاف بالفعل.
كما يمكن للقهوة أن تحفز نشاط الجهاز الهضمي. فهي تساعد على إفراز هرمون "جاسترين"، الذي يحفز المعدة على إنتاج الحمض، وقد يؤدي ذلك الى تحسين الهضم أو تخفيف الإمساك لدى بعض الاشخاص، بينما قد يسبب لدى آخرين حرقة المعدة أو عسر الهضم أو الارتجاع الحمضي.
ولا يبدو أن الكافيين هو المسؤول الوحيد عن هذه الاستجابة، إذ يمكن للقهوة منزوعة الكافيين أيضا أن تحفز بعض هذه التأثيرات، ويرجح أن تكون بعض المركبات الموجودة في حبوب البن، ومنها البوليفينولات، وراء ذلك.
وتشير الأبحاث أيضا إلى أن القهوة قد تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء، أي مجتمع البكتيريا التي تعيش فيها. فقد وجد الباحثون أن تناول القهوة بانتظام قد يرتبط بزيادة بعض أنواع البكتيريا النافعة، والتي يمكن أن تساهم في دعم صحة الامعاء.
بعد عدة ساعات: يبدأ مفعول الكافيين في التراجع
يبلغ عمر النصف للكافيين نحو ست ساعات، ما يعني أن الجسم يحتاج إلى هذه المدة تقريبا للتخلص من نصف الكمية الموجودة فيه.
ومع تراجع تأثير الكافيين، يستعيد الأدينوزين نشاطه في الدماغ. وهذه المادة ترتبط بالشعور بالتعب والنعاس، لذلك قد يبدأ الجسم في المطالبة بالراحة مع انخفاض مستوى الكافيين.
وهنا قد يظهر ما يعرف بـ"هبوط الطاقة" أو "انهيار الكافيين"، حيث يشعر الشخص بالتعب وتشوش الذهن وانخفاض التركيز والدافعية، وقد يصاب بالصداع أو سرعة الانفعال.
وإذا تناول الشخص قهوته الأولى في التاسعة صباحا، فقد يتزامن هذا التراجع مع الانخفاض الطبيعي في مستوى اليقظة خلال فترة ما بعد الظهر، ما يجعل الشعور بالتعب أكثر وضوحا.
هل كوب آخر هو الحل؟
قد يبدو تناول كوب آخر من القهوة حلا سريعا للتخلص من التعب، لكنه قد يؤدي إلى استمرار الحلقة نفسها. فمع انخفاض مستوى الكافيين، قد يدفع الاعتياد على القهوة الشخص إلى البحث عن جرعة جديدة لاستعادة نشاطه.
ويحذر الخبراء من أن تكرار جرعات الكافيين على مدار اليوم، خصوصا في ساعات المساء، قد يؤثر في جودة النوم.
المصدر: ديلي ميل