بروكسل في 27 أغسطس / وام /اعتمدت بلجيكا خطة أمنية شاملة لمواجهة التصاعد الخطير في أعمال العنف المرتبطة بتجارة المخدرات والجريمة المنظمة في العاصمة بروكسل.
تتضمن الخطة توحيد القيادة العملياتية بين أجهزة الشرطة، وتعزيز الانتشار الأمني في الأحياء الأكثر اضطراباً، وزيادة موارد التحقيق والملاحقة، إلى جانب إجراءات إضافية على المستوى الاتحادي والمحلي.
وقرر رؤساء بلديات بروكسل تعيين قائد أمني موحد، أو ما يعرف بـ"القائد الذهبي" (Gold Commander)، لتنسيق عمل المناطق الشرطية الست في إقليم بروكسل العاصمة . ويهدف هذا الترتيب إلى ضمان قيادة موحدة وسريعة للعمليات الأمنية، ولا سيما خلال ساعات المساء والليل التي تشهد أعلى مستويات التوتر والعنف.
وتأتي الخطة في وقت تصاعدت فيه أعمال العنف التي تقول السلطات إنها مرتبطة بصراعات بين شبكات إجرامية تنشط في تجارة المخدرات. وقال عمدة بروكسل فيليب كلوز إن هذا النوع من العنف غير مقبول ويستدعي استجابة فورية ومرئية على الأرض، مشدداً على ضرورة توجيه الموارد الأمنية بصورة أكثر فاعلية إلى المناطق التي تشهد اضطرابات.
وبموجب الترتيبات الجديدة، ستعمل وحدات أمنية مختلفة، بينها فرق الكلاب البوليسية والوحدات الخاصة ووحدات الاستجابة السريعة، ضمن هيكل قيادة موحد، بما يسمح بتنسيق عملياتها بصورة أفضل والاستفادة من قدراتها المشتركة، خصوصاً في الفترات التي ترتفع فيها المخاطر الأمنية.
كما تستعد السلطات لنقل جميع أنشطة توجيه وتنسيق البلاغات والعمليات الخاصة بمناطق شرطة بروكسل إلى مركز موحد تابع لهيئة الأمن الإقليمية Safe.brussels، وذلك بحلول أكتوبر المقبل. وفي الوقت نفسه، سيتم تعزيز خدمة ARGOS المتخصصة في تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة وأنظمة التعرف على لوحات السيارات، بهدف دعم عمليات الرصد وتحديد المشتبه بهم وتعقب تحركات الشبكات الإجرامية.
ويحظى نظام «القائد الذهبي» بسابقة في بروكسل، إذ سبق استخدامه خلال احتفالات رأس السنة وغيرها من المناسبات التي تتطلب تنسيقاً موحداً بين الأجهزة الأمنية.
وعلى المستوى الاتحادي، أعلن وزير الداخلية البلجيكي برنار كوينتين نشر 50 شرطياً إضافياً في العاصمة لتعزيز الوجود الأمني في مواجهة العنف المرتبط بالمخدرات. كما سيتم دعم مديرية الوحدات الخاصة التابعة للشرطة الاتحادية بفرق أمنية إضافية، في حين ستحصل الشرطة القضائية الاتحادية في بروكسل على تعزيزات دائمة لدعم التحقيقات في أعمال العنف وتفكيك الشبكات الإجرامية المسؤولة عنها.
ووصف وزير الداخلية الوضع بأنه "حالة طوارئ وطنية"، داعياً إلى إدراج ملف العنف المرتبط بالمخدرات والجريمة المنظمة على جدول أعمال مجلس الأمن القومي البلجيكي. وجاءت هذه الدعوة في أعقاب تزايد خطورة الهجمات، بما في ذلك تعرض مركز للشرطة لإطلاق النار، وهو تطور اعتبره الوزير مؤشراً واضحاً على انتقال العنف إلى مستوى أكثر خطورة.
وأكد وزير الداخلية أن استخدام أسلحة ذات طبيعة عسكرية في بعض أعمال العنف يفرض تعبئة جميع الموارد الضرورية، مشدداً على أن مكافحة الجريمة المنظمة مسؤولية مشتركة بين مختلف مستويات الدولة وأنها يجب أن تصبح أولوية مطلقة. وقال إن تعزيز الحضور الاتحادي على الأرض ضروري لحماية السكان، محذراً من أن استمرار التأخر في التحرك قد يسمح للجريمة المنظمة بفرض واقع أمني أكثر صعوبة.
وتتضمن المقترحات التي يريد الوزير مواصلة العمل عليها على المستوى الاتحادي زيادة الأماكن المتاحة في مراكز الإيواء أو الاحتجاز الآمن للمهاجرين غير النظاميين، وفرض تسجيل إلزامي للدراجات الكهربائية، وتوفير قدرة كافية على الاحتجاز، وتشديد الإجراءات المتعلقة بالإقامة غير القانونية والعودة، فضلاً عن زيادة الأماكن المخصصة لاحتجاز الأحداث في مراكز آمنة.
كما يدعو كوينتين إلى توسيع نطاق مشاركة العسكريين في دعم العمليات الأمنية. ومنذ أبريل الماضي، يشارك 45 عسكرياً في دوريات إلى جانب عناصر الشرطة في محطات المترو والقطارات في بروكسل، في إطار تعزيز الحضور الأمني في نقاط النقل الحيوية.
برو/زي/ وام