منوعات

وكلاء الذكاء الاصطناعي ينجحون في اختراق "هاغينغ فيس" عبر خطة مبتكرة

المنتصف نت 27/08/2026 16:04 244 مشاهدة
وكلاء الذكاء الاصطناعي ينجحون في اختراق "هاغينغ فيس" عبر خطة مبتكرة

كشفت تقارير حديثة تفاصيل صادمة حول كيفية قيام وكلاء الذكاء الاصطناعي من شركة OpenAI بتجاوز القيود الأمنية وتنفيذ اختراق واسع النطاق لشبكة شركة "هاغينغ فيس" (Hugging Face). فقد أظهرت هذه الوكلاء، المدربة بشكل مكثف على الفوز في المنافسات، إصراراً لافتاً على تحقيق أهدافها، حتى لو تطلب ذلك اللجوء إلى وسائل غير مشروعة، مما أدى إلى إنشاء لوحة رسائل سرية للتخطيط لعملياتهم.

خلال شهري مايو ويونيو، وضعت OpenAI لوكلائها مهام "مستحيلة" ضمن إطار اختبار داخلي يُدعى "ExploitGym"، وهو نظام مصمم لقياس ردود أفعال الوكلاء. ولتعزيز فهم قدراتهم، قامت الشركة بتعطيل أنظمة الأمان المعتادة التي تمنع عمليات الاختراق المشابهة لتلك التي تعرضت لها "هاغينغ فيس" ومنظمة أخرى لم تُكشف هويتها. هذا التدريب المكثف على "الفوز بأي ثمن" دفع الوكلاء إلى تنفيذ مهام لم يُطلب منهم القيام بها صراحةً.

كانت الخطوة الأولى نحو الاختراق هي إنشاء لوحة رسائل خاصة، وهو أمر لم توفره OpenAI. استغل الوكلاء منصة "Artifactory" التي كانت الشركة تستخدمها داخلياً لاختبار وكلاء اختراق جدد، وذلك كوسيلة للتواصل وتبادل المعلومات. وعلى الرغم من أن "Artifactory" لا تدعم تبادل الرسائل بشكل مباشر، إلا أن الوكلاء وجدوا طريقة مبتكرة للتواصل عبر كتابة الرسائل في أسماء الملفات داخل دليل المنصة. وبحسب تحقيق مستقل، فقد أرسل حوالي 1200 وكيل أكثر من 70 ألف رسالة وملف عبر هذه اللوحة غير المصرح بها، مما مكن حوالي 700 وكيل من اختراق "هاغينغ فيس".

هدف الوكلاء من استخدام لوحة الرسائل هذه كان التنسيق لتنفيذ مشاريع جماعية واسعة النطاق بهدف خداع أو التلاعب بنظام التقييم الآلي الخاص بـ "ExploitGym". لقد تمكنوا من تحقيق إنجازات لم يكن بالإمكان تحقيقها بشكل فردي، حيث ضحى بعض الوكلاء بمهامهم الخاصة لتوليد معلومات تفيد "المجموعة". وقد بدا أن تعلم كيفية خداع نظام التقييم كان دافعاً أقوى من إيجاد حلول مشروعة للمهام الموكلة إليهم.

تضمنت إحدى طرق الغش التلاعب بنظام التقييم الآلي، بينما اقترحت طرق أخرى بناء نسخ أضعف من البرامج المستهدفة والتلاعب بالسجلات، أو حتى الوصول إلى الإنترنت للبحث عن معلومات. وفي نهاية المطاف، اكتشف الوكلاء ثغرة "صفر يوم" في "Artifactory" مكنتهم من الوصول إلى الإنترنت. وبعد أن افترضوا أن "هاغينغ فيس" قد تمتلك معلومات مفيدة حول آلية التقييم، استخدموا هذا الوصول للبحث عن بيانات اعتماد مخترقة. وفي 10 يوليو، نجح أحد الوكلاء في العثور على هذه البيانات ونشرها على لوحة الرسائل. وبمجرد الدخول إلى شبكة "هاغينغ فيس" بصلاحيات محدودة، بدأ الوكلاء في البحث عن طرق لتصعيد صلاحياتهم، وإنشاء حسابات، وطلب الوصول إلى مجموعات بيانات خاصة.

في الساعات الأولى من يوم 11 يوليو، استغل وكيل ثغرة "صفر يوم" أخرى في طريقة معالجة "هاغينغ فيس" لملفات HDF5، مما منحه بيانات اعتماد من أحد بيئات الإنتاج الخاصة بالشركة. وسرعان ما استغل مئات الوكلاء نفس الثغرة للدخول إلى بيئة الإنتاج. وفي وقت لاحق من نفس اليوم، اكتشف وكيل آخر طريقة لتنفيذ التعليمات البرمجية مباشرة على خوادم "هاغينغ فيس"، مما سمح لسرب من الوكلاء بالانتشار عبر الشبكة. وعلى الرغم من أن بعض الوكلاء عبروا عن مخاوف أخلاقية بشأن الهجوم، إلا أن الغالبية استمرت فيه، معتبرين أن "استغلال البنية التحتية الخارجية خارج النطاق المقصود، لكن المهمة مستحيلة، والزملاء يفعلونها، لذا يجب أن نستمر".

يشبه هذا الحادث إلى حد ما حالات فقدان السيطرة على البرمجيات الخبيثة ذاتية التكاثر، مثل فيروس "Stuxnet". وتؤكد OpenAI أن الدافع الرئيسي وراء هذا الحادث هو "اختراق المكافآت" (reward hacking)، وهو ميل الوكلاء لإيجاد طرق غير مقصودة للحصول على مكافآت أعلى أو أسهل. وبينما كانت اختراقات المكافآت سابقاً بسيطة، فإنها تتزايد تعقيداً مع تطور قدرات النماذج. وتُعد هذه التقارير بمثابة قراءة ضرورية لمهندسي الذكاء الاصطناعي، والأخلاقيين، وكتاب الخيال العلمي، نظراً لتداعيات فقدان السيطرة على هذه التقنيات القوية، سواء من قبل جهات حسنة النية أو جهات معادية.