آخر الأخبار
المحولي يوضح موقفه من وقفة اللحوم الشرقية: مع فتح جميع الطرق وإزالة التعديات دون انتقائية   •   تحت شعار التفويج.. تعيينات عائلية وحزبية في وزارة الأوقاف تُسيطر على ملف الحج في اليمن   •   ليست وليدة اليوم.. مطالبات متجددة لسياسيين ونواب وإعلاميين بعودة مؤسسات الشرعية إلى الداخل وإدارة الدولة من الميدان   •   مركز الملك سلمان للإغاثة يعيد 154 لاجئًا صوماليًا من اليمن إلى بلادهم   •   انتقالي الملاح بلحج يعقد اجتماعاً استثنائياً للترتيب لذكرى تأسيس الجيش الجنوبي   •   حوض بيرميان يتأهب لتربع عرش إنتاج الغاز في أمريكا   •   قاهرة تعز تتخذ إجراءات رسمية لسحب تراخيص 8 مدارس أهلية مخالفة.. أسماء   •   روسيا تهدد بريطانيا.. سنضرب داخل أوكرانيا وخارجها   •   بالاسماء.. حادث تصادم مروع يخلف 5 ضحايا ومصابين في أبين   •   طبيبة أمريكية تستيقظ على كابوس حقيقي.. خفاش يحاول التسلل إلى فمها ويدفعها للنصيحة! (فيديو + صورة)   •  
أخبار محلية

شرعب تحت سياط الجباية والكهنوت .. حكايات الوجع والمقاومة الصامتة في معاقل النسيان

المنتصف نت- المنتصف نت 27/08/2026 21:44 169 مشاهدة
شرعب تحت سياط الجباية والكهنوت .. حكايات الوجع والمقاومة الصامتة في معاقل النسيان

​في جغرافيا العذاب المنسية، حيث تقف جبال شرعب الشامخة شاهداً على قهر الزمن وبطش المليشيات، تتحول مديريتا "السلام" و"الرونة" كل يوم إلى مسرح كبير للألم والمعاناة. 
هنا، حيث ينتزع الحوثي لقمة العيش من أفواه الأطفال ويفرض إتاواته الباهظة، يبدو الواقع أشبه بكوميديا سوداء؛ سلطة أمر واقع لا تتقن سوى فنون الجباية، وشعب يحترف الصبر حتى تكاد تكوي النار ملامحه. لقد تحولت المزارع إلى أراضٍ موحشة بعد أن نضب ماؤها وارتفعت أسعار محروقاته، وصار التعليم حكراً على خرافات الملازم الطائفية، بينما يكتفي المواطن البسيط برفع كفيه إلى السماء، ناظراً إلى سماءٍ أرهقتها غيوم الظلم، وواقعٍ سياسي واقتصادي يعبث بكل تفاصيل الحياة. 
إنها حكاية شرعب التي تأن تحت سياط التجويع، وتنتظر لحظة الخلاص من كابوس لا يُطاق.

حقولنا أصبحت أثراً بعد عين.. والجبايات تفوق طاقة البشر"
​المواطن (أبو محمد - مزارع من عزلة الرونة) قال:​"يا سيدي، أي واقع نعيش فيه؟ الحوثي لا يترك شيئاً إلا واستحوذ عليه. الجبايات تُفرض على الحجر والشجر، وكلما أنبتت الأرض شيئاً خرجوا لنا بـ 'خمس' أو 'مجهود حربي'. أصبحنا نزرع لكي ندفع، ونعمل لكي نجوع. كأنهم قرروا أن يعاقبنا الله بهم لأننا نحب الحياة ونريد أن نعيش بكرامة على أرضنا."

تعويض 'القرآن بالملازم'.. جنازة بطيئة للتعليم في القرى"
الأستاذة (سعاد المقطري - معلمة متقطعة الراتب من شرعب السلام) قالت:​​"أتعلم ما هو المبكي المضحك حقاً؟ يأتون إلينا في المدارس ليحدثونا عن 'الثقافة القرآنية' وهم يجوعون المعلمين ويقطعون رواتبهم لسنوات طويلة. لقد حولوا المدارس إلى ثكنات لتجهيز عقول صغارنا بالخرافات، بينما أطفالنا يعانون سوء التغذية. يبدو أنهم يريدون جيلاً لا يعرف سوى قول 'السمع والطاعة' حتى لو كان يقتات على التراب."

شهاداتنا الجامعية مجرد أوراق تُحرق في مواقد البطالة واليأس"
​3. الشاب (حالد الشرعبي - عاطل عن العمل وخريج جامعي) يقول: ​"درست لسنوات طويلة وسهرت الليل أبحث عن مستقبل، فإذا بي أجد نفسي أجلس على الرصيف أنتظر معجزة. لا فرص عمل، لا مشاريع، ولا أفق يلوح في الأفق إلا التجنيد القسري وإرسالنا محارق للجبهات. الميليشيات لا تقدم للشباب سوى الموت، وتريدنا أن نصفق لهم وهم يسحقون أحلامنا ويحولون طاقاتنا إلى رماد."

"أسعار تلسع كالأفاعي ومريض يعجز حتى عن شراء حبة بندول"
العجوز (الحاج عبدالكريم من مرتفعات السلام) قال:​"زمان كنا نشتري بقروش، واليوم الدولار يصعد وينزل على مزاجهم، وكل سلعة ترتفع أضعافاً مضاعفة وكأننا نعيش في كوكب آخر. الدواء أصبح رفاهية لا تقترب منها إلا إذا كنت تملك ثمن ثروة. المريض لدينا ينتظر أجله بصمت، لأن المستشفيات أفرغت من الأدوية وتحولت إلى مجرد لافتات بلا روح ولا إنسانية."

الخوف يغطي الوجوه.. وقبضة أمنية تحصي على الناس حتى الأنفاس"
الناشط المحلي (سامي الشرعبي )  قال: ​"الوضع هنا يشبه سجن كبيراً في العراء. أي كلمة حق تكلفتها باهظة؛ فإما الاعتقال أو التشريد أو اتهامك بالعمالة والخيانة. لقد أرهبوا الناس ببطشهم الأمني وقمعهم لكل صوت يعترض على فسادهم. الناس هنا غارقون في صمت مرعب، صمت يسبق العاصفة، لأن الظلم مهما طال ليله لابد أن ينفجر."

الختام:
​إن ما تعيشه مديريتا شرعب السلام والرونة اليوم ليس سوى فصل مأساوي من فصول العبث الميليشياوي الذي استباح كل جميل في هذه الأرض الطيبة. 
لقد أثبت التجريف المنهجي للبنية الاجتماعية والاقتصادية، وفرض الثقافة الأحادية بالقوة، أن مشروع مليشيا  الحوثي لا يملك في جعبته سوى الدمار والتخلف ومضاعفة أوجاع الناس. ومع ذلك، فإن التاريخ يعلمنا أن الجبال العالية في شرعب التي قاومت الظلم عبر العصور لا يمكن أن تنحني طويلاً أمام رياح الاستبداد والجهل. 
سيأتي اليوم الذي تنفض فيه هذه المديريتان غبار القهر، وتتحرر من قيود الجباية والكهنوت، ليعود ترابها الطاهر مهدًا للسلام والكرامة والحرية، وتتكسر على صخرة وعي أبنائها كل أوهام السيطرة ومشاريع الموت والظلام.