وكالات | تحليلات ومتابعات خاصة
أفادت مصادر ومحللون مطلعون على الشأن الإقليمي بأن التصعيد العسكري الأخير لمليشيا الحوثي الإرهابية في عدة محافظات يمنية جاء بتوجيهات إيرانية مباشرة، بهدف استدراج الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية إلى مواجهة واسعة؛ لتصوير أي رد فعل على أنه "عدوان خارجي" يمنح طهران ورقة ضغط إضافية في مفاوضاتها المرتقبة مع واشنطن.
وأكدت المصادر أن القيادة اليمنية أحبطت "الفخ الإيراني" عبر ضبطِ نفسٍ محسوب، مقتصرةً على ضربات مركزة استهدفت منصات الإطلاق ومواقع التهديد المباشر دون الانجرار إلى مواجهة شاسعة تخدم الأجندة الإيرانية، مما دفع طهران إلى الالتفاف على الفشل الميداني بنقل المعركة إلى الساحة السياسية والدبلوماسية.
ربط ملف هرمز باليمن: عقيدة الابتزاز الإقليمي
وفي تحول لافت يعكس محاولة إيران تعويض إخفاقها الميداني، أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية ضم الملف اليمني صراحةً إلى شروط أي تسوية إقليمية بشأن الملاحة البحرية:
• اشتراط رسمي: نقلت وكالة "فارس" عن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، تأكيده أن "إعادة فتح مضيق هرمز لن تتم إلا مقابل إنهاء الحرب في اليمن ورفع الحصار"، مشدداً على رفض طهران تقديم أي تنازلات قبل تنفيذ واشنطن لكامل التزاماتها.
• رسائل إقليمية: كشف آبادي عن إبلاغ قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، خلال زيارته لطهران، بأن واشنطن هي من نكثت التفاهمات، وأن الشروط الإيرانية غير قابلة للتجزئة.
• الورقة البديلة: يرى مراقبون أن ربط ملف هرمز بالوضع اليمني يجسّد تراجع قدرة طهران على استغلال ورقة التصعيد العسكري بعد تحييدها ميدانياً، مما أصلح مسارها بالتوسل بلغة الابتزاز الإعلامي على طاولة التفاوض.
سيناريوهات المرحلة: اختبار الموازين الميدانية
في المقابل، يحذر خبراء استراتيجيون من التسرع في اعتبار الخطوة الإيرانية مجرد إقرار بالفشل، موضحين أنها تندرج ضمن العقيدة التفاوضية لـ "ربط المسارات"، بالتزامن مع المحادثات الإيرانية-العُمانية والإيرانية-الأمريكية حول أمن المياه الدولية.
وتظل الأسابيع المقبلة محطة مفصلية لاختبار ما إذا كانت طهران والمليشيا الحوثية تتجهان نحو استنساب "النموذج اللبناني" وفرض واقع الشلل الإقليمي، أم أن التحركات اليمنية الشعبية والعسكرية لحسم المعركة ستفرض معادلة ميدانية جديدة تُسقط أوراق الابتزاز الإيراني في المنطقة.