كشفت شركة "أنثروبيك" الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي عن معيار جديد للأجهزة، يُعرف باسم "نظام الأجهزة المعيارية" (MHS)، والذي يُمكّن وكلاء الذكاء الاصطناعي من التفاعل والتحكم في المعدات والأدوات في العالم الحقيقي، مما يفتح آفاقاً واسعة للتطبيقات العلمية والصناعية.
تخيل عالماً حيث يمكن لنموذج ذكاء اصطناعي متطور مثل "كلود" من "أنثروبيك" ضبط شعاع ليزر بدقة متناهية، ثم التحقق من النتائج عبر كاميرا منفصلة، وتكرار العملية تلقائياً لمعايرة نظام كامل. هذا ليس خيالاً علمياً بعد الآن، فمعيار MHS الجديد يجعل هذا ممكناً. بل أكثر من ذلك، يمكن لهذا النظام أن يوجه نموذج الذكاء الاصطناعي لتركيز المجهر، تحليل النتائج، تحديد الأجزاء التي تحتاج إلى مزيد من الفحص، ثم تحريك المجهر تلقائياً إلى المنطقة ذات الصلة لمتابعة التجربة دون تدخل بشري.
في عرض توضيحي مبهر، أظهرت "أنثروبيك" كيف يمكن لـ "كلود" أن يستنتج خطوات تمكين ذراع روبوتية من التقاط علبة ألومنيوم، حتى لو لم يتم تدريبه بشكل مباشر على هذه المهمة. والأمر المثير للإعجاب هو أن نماذج MHS لا تحتاج إلى إعادة التفكير في كل خطوة في كل مرة. بدلاً من ذلك، يمكنها تسلسل الخطوات عبر أدوات مختلفة بكفاءة عالية، وذلك عن طريق كتابة نصوص برمجية لواجهات برمجة التطبيقات (APIs) وتعديلها حسب الحاجة لضمان سير العمل بسلاسة.
ولضمان تفاعل سلس وآمن، يتضمن MHS أيضاً نظاماً موحداً للوسوم (tags) لوصف القيود الواقعية للأجهزة. هذه الوسوم توفر معلومات مشفرة حول الخصائص الفيزيائية للمعدات، مثل وزن ومدى ذراع الروبوت، بالإضافة إلى معاييرها القابلة للتعديل، وخيارات القياس، وحدود السلامة المفروضة. يمكن دمج هذه المعلومات في ملف مرجعي يزود نموذج الذكاء الاصطناعي بسرعة بالمعلومات الأساسية حول جهاز لم يسبق له التدريب عليه.
تعمل "أنثروبيك" حالياً مع مجموعة أولية من المختبرات البحثية العلمية والشركات المصنعة المتقدمة، بما في ذلك "أمازون ويب سيرفيسز" (Strands Robots)، و"هاغينغ فيس" (LeRobot)، و"راسبيري باي"، و"أوتوماتا"، و"يونيفرسال روبوتس"، خلال فترة تجريبية لـ MHS. ستساعد هذه الشراكات في بناء تقييمات السلامة وتطوير أفضل الممارسات لأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تشغل المعدات المادية. تهدف الشركة في نهاية المطاف إلى جعل MHS معياراً مفتوح المصدر ومستقلاً عن أي وكيل معين، لتعزيز التكامل بين الذكاء الاصطناعي والأنظمة المادية.
وقد شهدت "أنثروبيك" في اختبارات مبكرة مع شركاء علميين خلال العام الماضي، كيف ساهم MHS في تقليل الوقت اللازم لدمج الأجهزة، مما أتاح وتيرة أسرع للتكرار في مختلف البيئات التجريبية. وكما ذكر أحد المسؤولين في فيديو ترويجي: "إذا كان بإمكانك اختبار الفرضيات بشكل أسرع، يمكنك تطوير تقنيات عامة بشكل أسرع. هكذا يمكن لقرن من التقدم أن يتقلص إلى عقد من الزمان."