أخبار محلية

الحوثيون يقوضون صلحًا قبليًا في الجوف.. اتهامات لقيادي أمني بتحويل نفوذ الميليشيا إلى أداة للانتقام

المنتصف نت- المنتصف نت 28/08/2026 10:40 392 مشاهدة
الحوثيون يقوضون صلحًا قبليًا في الجوف.. اتهامات لقيادي أمني بتحويل نفوذ الميليشيا إلى أداة للانتقام

فجّرت حملة أمنية نفذتها ميليشيا الحوثي في محافظة الجوف موجة جديدة من التوتر القبلي، بعد أيام فقط من نجاح وساطة محلية في إنهاء نزاع بين أسرتين، وسط اتهامات لمدير أمن المحافظة التابع للميليشيا، محسن مانع قعشم، باستغلال موقعه الأمني لفرض أمر واقع وإعادة إشعال خلاف شخصي كان قد جرى احتواؤه عبر اتفاق صلح قبلي.

وقالت مصادر محلية إن الخلاف بدأ قبل أربعة أيام بين قعشم والمواطن عبدالله عزان الشريف، المنتمي إلى قبيلة آل حمد، قبل أن يتطور إلى اشتباكات ذات طابع قبلي، ما دفع شخصيات ووجهاء محليين إلى التدخل لاحتواء الموقف ومنع اتساع رقعة المواجهة.

وبحسب المصادر، أفضت الوساطة إلى اتفاق صلح قبلي أنهى حالة التوتر، وجرى توثيق الالتزامات بين الأطراف وفق الأعراف والأسلاف القبلية، بما سمح بعودة الهدوء إلى المنطقة وإنهاء المواجهات التي اندلعت على خلفية الخلاف.

غير أن هذا الهدوء سرعان ما انهار، بعدما تحركت قوة أمنية تابعة لما يسمى «أمن الجوف» إلى المنطقة بقيادة قعشم، في خطوة اعتبرتها مصادر محلية نسفًا عمليًا للوساطة التي أنهت النزاع، وإقحامًا مباشرًا للسلطة الأمنية في خلاف كان قد جرى احتواؤه بالطرق القبلية.

وقالت المصادر إن الحملة ضمت عدداً من الأطقم المسلحة، وفرضت طوقاً حول منازل أسرة آل عزان، الأمر الذي أعاد أجواء التوتر والاستنفار إلى المنطقة، مضيفة أن القوة الأمنية احتجزت أحد أفراد الأسرة في إحدى النقاط واقتادته إلى السجن، من دون الكشف عن أسباب الاحتجاز أو وجود مسوغ قانوني معلن بشأنه.

وترى مصادر قبلية أن ما جرى يمثل تجاوزاً واضحاً للاتفاق الذي أبرمته الوساطة المحلية، محذرة من أن استخدام القوة الأمنية بعد التوصل إلى صلح قبلي يهدد بإفراغ الوساطات والأعراف المحلية من مضمونها، ويحوّل الخلافات الشخصية إلى أزمات أمنية مفتوحة متى كان أحد أطرافها يمتلك سلطة ونفوذاً داخل أجهزة الأمن.

وتتهم المصادر قعشم باستخدام موقعه الأمني في الضغط على أسرة آل عزان، معتبرة أن تحويل الأطقم الأمنية إلى وسيلة للتعامل مع خصومة شخصية أو قبلية يكشف، بحسب وصفها، عن خطورة إخضاع المؤسسات الأمنية لنفوذ القيادات التابعة للميليشيا، بدلاً من استخدامها لحماية السكان وفرض القانون بصورة محايدة.

ويثير التصعيد مخاوف من أن يؤدي استمرار الحملة أو توسيع الاعتقالات إلى إعادة إشعال النزاع القبلي، خصوصاً في بيئة اجتماعية تلعب فيها الوساطات والاتفاقات القبلية دوراً أساسياً في منع الخلافات المحدودة من التحول إلى مواجهات واسعة.

وتقول مصادر محلية إن اللجوء إلى القوة بعد نجاح الوساطة يبعث برسالة سلبية إلى الأطراف القبلية، مفادها أن الالتزام بالصلح قد لا يوفر الحماية من إجراءات لاحقة إذا قررت جهة نافذة استخدام سلطتها الأمنية، وهو ما قد يدفع أطراف النزاعات مستقبلاً إلى رفض التسويات والتمسك بخيارات المواجهة.

وتأتي الواقعة وسط شكاوى محلية متزايدة من ممارسات الأجهزة الأمنية التابعة لميليشيا الحوثي في محافظة الجوف، واتهامات بتوظيف النفوذ الأمني في التعامل مع الخصومات المحلية، واستخدام الاعتقال والانتشار المسلح كوسائل للضغط على الخصوم وإخضاعهم.

ويرى منتقدون أن استمرار مثل هذه الممارسات لا يهدد طرفاً بعينه فحسب، بل يقوض منظومة التهدئة الاجتماعية برمتها، ويضعف دور الوجهاء والوسطاء القبليين الذين يمثلون إحدى أهم أدوات احتواء النزاعات في المحافظة.

كما يحذر وجهاء محليون من أن تحويل الأجهزة الأمنية إلى طرف في النزاعات القبلية قد يؤدي إلى اتساع دائرة الخصومة، خصوصاً إذا شعرت الأسر والقبائل بأن القوة المسلحة أصبحت وسيلة لحسم الخلافات بدلاً من القانون والوساطة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام ردود فعل قبلية يصعب احتواؤها لاحقاً.

وطالبت مصادر محلية باحترام اتفاق الصلح الذي تم التوصل إليه، ووقف أي إجراءات من شأنها إعادة إنتاج النزاع، إلى جانب الكشف عن أسباب احتجاز أحد أفراد أسرة آل عزان وضمان عدم استخدام الاعتقال وسيلة للضغط أو العقاب خارج إطار القانون.

ولم يصدر، حتى الآن، تعليق رسمي من قيادة أمن محافظة الجوف التابعة للحوثيين يوضح ملابسات الحملة الأمنية أو أسباب احتجاز المواطن، كما لم تتضح الإجراءات التي ستتخذها الأطراف المحلية لمنع تجدد المواجهات.

وتضع التطورات الأخيرة ميليشيا الحوثي أمام انتقادات جديدة بشأن طريقة إدارتها للمناطق الخاضعة لسيطرتها، خصوصاً مع تزايد المخاوف من تغليب منطق القوة والنفوذ على آليات الصلح والقانون. ويحذر سكان ووجهاء في الجوف من أن استمرار هذا النهج قد يحول الخلافات الفردية إلى نزاعات قبلية أوسع، ويهدد ما تبقى من أدوات التهدئة المحلية في المحافظة.