منوعات

"مونجارو": دواء السكري يفتح آفاقًا جديدة لصحة القلب

المنتصف نت 28/08/2026 18:36 228 مشاهدة
"مونجارو": دواء السكري يفتح آفاقًا جديدة لصحة القلب

في تطور طبي واعد، وسعت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) نطاق استخدام عقار "مونجارو"، المعروف بفعاليته في علاج مرض السكري ودوره المتزايد في إنقاص الوزن، ليشمل الآن تقليل مخاطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وذلك لفئة محددة من المرضى.

هذا الاعتماد الجديد لا يعني تحويل "مونجارو" إلى علاج عام لأمراض القلب، أو أن فوائده تمتد تلقائيًا لمن يستخدمونه لأغراض إنقاص الوزن فقط. فقد حددت الهيئة التنظيمية بدقة الفئة المستفيدة، وهي البالغون المصابون بالسكري من النوع الثاني والذين يواجهون خطرًا مرتفعًا للإصابة بمضاعفات قلبية وعائية. يضيف هذا القرار بعدًا وظيفيًا جديدًا للعقار، الذي حظي بموافقته الأولى في الولايات المتحدة عام 2022 للمساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم، جنبًا إلى جنب مع الحمية الغذائية والنشاط البدني.

استند هذا القرار الهام إلى نتائج تجربة "SURPASS-CVOT" الواسعة، التي شارك فيها 13,299 مريضًا بالسكري من النوع الثاني، والذين كانوا يعانون بالفعل من أمراض القلب والأوعية الدموية. قارنت هذه الدراسة، التي امتدت عبر 30 دولة وشملت متابعة استمرت حوالي أربع سنوات، بين "مونجارو" وعقار "تروليسيتي"، وهو دواء آخر للسكري أثبت سابقًا قدرته على الحد من المضاعفات القلبية.

خلال فترة المتابعة، لوحظ أن معدل الوفيات القلبية أو النوبات القلبية غير القاتلة أو السكتات الدماغية غير القاتلة بلغ 12.1% لدى مستخدمي "مونجارو"، مقارنة بـ 13% لدى مستخدمي "تروليسيتي". ورغم أن هذه النسبة تشير إلى انخفاض في الخطر بنحو 8% تقريبًا لمجموعة "مونجارو"، إلا أن قراءة هذه النتائج تتطلب دقة. فقد أثبتت التجربة أن العقار "ليس أقل فعالية" من الدواء المقارن في حماية القلب، لكنها لم تصل إلى مستوى التفوق الإحصائي الحاسم.

تؤكد النشرة المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء أن نسبة الخطر بلغت 0.92، مع نطاق ثقة يمتد من 0.83 إلى 1.01. ووجود الرقم 1 ضمن هذا النطاق يعني أن احتمال عدم وجود فرق حقيقي بين العلاجين لا يمكن استبعاده إحصائيًا. لذلك، لا يمكن تقديم نسبة الـ 8% كحماية إضافية محسومة، لكنها كانت كافية، إلى جانب مجمل نتائج التجربة، لإثبات قدرة "مونجارو" على خفض مخاطر المضاعفات القلبية لدى المرضى المشمولين بهذا الاعتماد.

يشمل الاعتماد الجديد البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني والمعرضين بشدة لخطر الوفاة القلبية أو النوبات القلبية والسكتات الدماغية. كان متوسط أعمار المشاركين في التجربة 64 عامًا، ويعيشون مع مرض السكري منذ 15 عامًا في المتوسط. وكان 65% منهم يعانون من مرض الشريان التاجي، و47% سبق لهم التعرض لنوبة قلبية، و19% أصيبوا بسكتة دماغية، بينما عانى 20% من قصور القلب. ومن المهم التأكيد على أن هذا الاعتماد لا يشمل جميع مستخدمي العقار، ولا يحول "مونجارو" إلى دواء وقائي للأصحاء أو لمن يتناولونه لغرض إنقاص الوزن فقط. في الولايات المتحدة، يُسوق عقار "تيرزيباتيد" باسم "مونجارو" لعلاج السكري، وباسم "زيبباوند" لعلاج السمنة، لذا فإن توسيع اعتماد "مونجارو" لا ينطبق تلقائيًا على "زيبباوند" أو على الفئات غير المصابة بالسكري.

من ناحية الآثار الجانبية، يعمل "مونجارو" عبر تنشيط مستقبلات هرموني "GIP" و"GLP-1"، مما يساعد على خفض السكر، وتقليل الشهية، وإبطاء إفراغ المعدة. وتظل الأعراض المرتبطة بالجهاز الهضمي هي الأكثر شيوعًا، وتشمل الغثيان، والإسهال، والقيء، والإمساك، وآلام البطن. كما تحذر النشرة الدوائية من مخاطر أقل شيوعًا، مثل التهاب البنكرياس، ومشكلات المرارة، وإصابة الكلى المرتبطة بالجفاف. ويُحظر استخدام العقار على من لديهم تاريخ شخصي أو عائلي للإصابة بسرطان الغدة الدرقية النخاعي أو متلازمة الأورام الصماء المتعددة من النوع الثاني.

يمثل هذا الاعتماد الجديد خطوة مهمة في توسيع استخدام أدوية السكري الحديثة، لكنه لا يغير الجرعة أو الغرض الأساسي للعلاج تلقائيًا. وتبقى ملاءمة الدواء لكل مريض مرتبطة بتقييم الطبيب لمخاطر القلب والسكري والأدوية الأخرى التي يتناولها المريض. وقد أكدت رويترز صدور هذا الاعتماد الأمريكي في 28 أغسطس 2023.