تاريخ النشر: 31.08.2026 | 03:53 GMT
نمت صناعة تأجير الأرحام في أوروبا لتخفي سوقا سوداء تنقل النساء عبر الحدود بهدف استخلاص بويضاتهن ثم تهجرهن في فنادق مهملة.
ويقدر ارتفاع سوق تأجير الأرحام العالمي من 22 مليار دولار إلى 129 مليار دولار بحلول عام 2032، فيما صنفه البرلمان الأوروبي كاتجار بالبشر.
وتبقى هذه الممارسة قانونية للبريطانيين الراغبين بإنجاب أطفال عبر ترتيبات دولية بموجب أمر أبوي، و قد مثلت المحامية نينو أندرياشفيلي عددا من ضحايا انتهاكات تأجير الأرحام في جورجيا، وقالت إن اختلال توازن القوى بين الأمهات البديلات والوكالات يمثل قضية جوهرية، مضيفة أن وجود عقد لا يعني حماية حقوق المرأة.
تخلت وكالة تأجير أرحام جورجية تدعى "كيندرلي" عن عشرات الأمهات في فندق متهالكوفي سياق متصل، ظهرت قضية بارزة ضد وكالة جورجية تدعى "كيندرلي" ضمت نساء من قيرغيزستان وكازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان وأوكرانيا وروسيا، جندن عبر وسائل التواصل الاجتماعي بناء على إعلانات وعدت بما يصل إلى 30 ألف دولار، و قد سافرت إحدى الضحايا وهي أم لطفلين من قيرغيزستان إلى جورجيا في 14 فبراير 2024 بعد انهيار زواجها وفقدان وظيفتها، ثم حملت بتوأم بعد توقيع العقد مع الوكالة.
و لاحقا، أصيبت المرأة البالغة 30 عاما بمرض شكت معه بسكري الحمل دون إجراء أي فحص دم لتأكيد سبب المرض، ثم خضعت لولادة قيصرية في 31 يناير 2025 وتركت في غرفة تخزين بسبب نقص الأسرة في جناح التعافي، و بعد الخروج من المستشفى عادت إلى شقة باردة بلا تدفئة أو كهرباء في تبليسي خلال شتاء قارس، وتلقت 400 دولار شهريا طوال الحمل لكن دفعاتها الأخيرة لم تصلها.
أطفال ينتظرون أن يصطحبهم آباؤهم الجدد في كيندرليمن جهة أخرى، أوقفت "كيندرلي" دفع أجور البديلات في موعدها، وقطعت الدعم للاحتياجات اليومية، ونقلت 17 امرأة و10 أطفال إلى نزل متهالك في أحد أحياء تبليسي النائية وفق مسؤولين، وعانى العديد من الندوب المؤلمة دون رعاية طبية بعد الولادة، كما أعلنت الشركة إفلاسها بعد شهر، وتخلت عن عشرات الأمهات البديلات، ثم أغلقت أبوابها، ووضعت نحو 100 بديلة أخرى مولودهن في جورجيا خلال الأشهر الاثني عشر التالية.
وفي تطور قضائي، أدانت محكمة مدينة تبليسي مؤسسي الشركة في 30 يونيو 2026 بتهمة اختلاس أموال من الأمهات البديلات والآباء البيولوجيين، وحكمت عليهما بالسجن 10 سنوات لكل منهما، و قد اعتبرت نينو القضية مهمة لكونها كشفت أن مشاكل قطاع تأجير الأرحام تتجاوز النزاعات التعاقدية والمالية، حيث تخلق الثغرات النظامية فرصا حقيقية لاستغلال الأمهات البديلات وانتهاك حقوقهن.
إلى ذلك، فتحت شرطة تيلسبي تحقيقا في العام الماضي بشبكة اتهام بالاتجار بالبشر احتجزت نساء تايلنديات واستخلصت بويضاتهن، بعد نقلهن بذريعة كونهن بديلات مقابل 500 جنيه شهريا وسكن مجاني، ثم صودرت جوازات سفرهن عند الوصول.
تعد حالات الحمل عن طريق الأم البديلة أكثر خطورة بثلاث مرات على كل من الأم والجنين.وأفادت إحدى الضحايا اللواتي أنقذن باحتجازهن في منازل جماعية مع أخريات، وحقنهن بهرمونات تحفيز البويضات التي زعم بيعها لاحقا لأغراض التلقيح الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، تشير الخبراء إلى جورجيا كحلقة في خط سوق سوداء بين تركيا وقبرص الشمالية حيث ينتشر انتهاك تأجير الأرحام، فيما يبقى قانونيا في جارتيها بينما حظر في تركيا، ما خلق سوقا عبر الحدود وفق نينو التي أضافت إمكانية نقل عمليات التأجير المحظورة من دولة إلى أخرى دون ضمانات حقوقية كافية.
وكشف تحقيق منفصل شبكة اتجار تمتد عبر البلدان الثلاثة، بدأت ببلاغ مجهول في 3 سبتمبر 2021 تلقت وزارة الصحة التركية عن عيادة خصوبة في منطقة بشيكتاش بإسطنبول تستهدف شابات ضعيفات بينهن قاصرات بوعود بدفع مبالغ كبيرة.
و قد أعطيت النساء أدوية خصوبة قبل تهريبهن المزعوم إلى جورجيا وقبرص الشمالية بوثائق مزورة، لكن السلطات لم تحدد سوى مشتبه واحد بعد تحقيق دام عاما، ثم أغلقت النيابة العامة في إسطنبول القضية في يناير 2023.
من ناحية أخرى، تظهر البيانات تقدم 130 رجلا بريطانيا عازبا بطلبات ليصبحوا آباء قانونيين لأطفال بديلين ولدوا في الخارج بين 2019 و2025، مقابل 23 طلبا فقط لاستخدام أمهات بديلات داخل المملكة خلال الفترة ذاتها.
ويصف الناشطون هذه الأرقام بتطور مقلق يتمثل بشراء رجال عازبين أطفالا من نساء أجنبيات يعشن في فقر، و يحظر القانون البريطاني تأجير الأرحام التجاري الذي يدفع للمرأة أكثر من تعويض النفقات، لكنه يسمح بترتيبات دولية بشرط أمر أبوي يوثق موافقة البديلة.
وفي هذا الإطار، تناضل هيلين جيبسون، مؤسسة منظمة "سروجيسي كونسرن"، لتجريم السعي لتأجير الأرحام في الخارج، واصفة التجارة بالوحشية والتسوق الدولي للأطفال، محذرة من عدم تمكين النساء في الخارج من تغيير رأيهن أو حقوقهن على الطفل، ما يختزلهن إلى حاضنات تخضع أجسادهن للسيطرة قبل وبعد الولادة بعقود تتغلب على غرائز الأمومة.
المصدر: The Sun