تاريخ النشر: 31.08.2026 | 07:21 GMT
تشهد بيشكيك، عاصمة قيرغيزستان، اليوم الاثنين 31 أغسطس، أعمال قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي تستمر يومين، بمشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقادة عدد من الدول الأعضاء والمراقبة.
وتأتي القمة، بحسب المكتب الصحفي للكرملين، في السنة الخامسة والعشرين لتأسيس المنظمة، وتشمل جلسات لبحث آفاق تطوير التكتل ومناقشة القضايا الدولية والإقليمية الراهنة، إضافة إلى توقيع وثائق تعاون في مجالات متعددة.
منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم في عضويتها كلاً من روسيا والصين والهند وباكستان وإيران ودولاً آسيوية أخرى، باتت على مدى العقدين الماضيين إطاراً رئيسياً للتنسيق السياسي والاقتصادي بين دول آسيا الوسطى وجوارها، وسط تصاعد الحديث في موسكو وبكين عن ضرورة بناء "نظام عالمي متعدد الأقطاب" في مواجهة الهيمنة الغربية.
وتكتسب القمة الحالية أهمية إضافية في ظل استمرار التوتر بين روسيا والغرب على خلفية الحرب في أوكرانيا، وسعي موسكو إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية والسياسية مع دول آسيوية بديلاً عن العقوبات الغربية.
جدول أعمال القمة والمشاركون
بحسب بيان الكرملين، سيبحث قادة الدول الأعضاء "وضع المنظمة وآفاق تطويرها وتحديثها مستقبلاً"، وسيناقشون "القضايا الدولية والإقليمية الراهنة"، على أن تُثبَّت المواقف المتفق عليها في إعلان سياسي ختامي وفق التقليد المتبع في القمم السابقة.
كما سيُعقد بعد اجتماع مجلس رؤساء الدول اجتماع بصيغة "شنغهاي+"، ينضم إليه رؤساء دول من المراقبين وشركاء الحوار، إضافة إلى رؤساء منظمات دولية وإقليمية و"ضيوف الرئاسة القيرغيزية".
وأوضح الكرملين أن "المناقشة ستُخصَّص لإسهام دول منظمة شنغهاي للتعاون في تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب مع الدور المحوري للأمم المتحدة".
وسيصل إلى القمة، بحسب المكتب الصحفي لرئيس قيرغيزستان، ممثلون عن 17 دولة، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ولم يستبعد الكرملين إمكانية إجراء محادثة بين بوتين وغوتيريش "بشكل عابر" على هامش الفعاليات.
لقاءات ثنائية: بوتين مع شي جين بينغ ومودي
قال المتحدث باسم الرئيس الروسي دميتري بيسكوف إن الزيارة ستكون "حافلة من حيث الاتصالات الثنائية للرئيس وجدول أعمال القمة"، مضيفاً أن "الجانب القيرغيزي استعد بمسؤولية كبيرة لهذا الحدث الدولي الكبير".
وأفاد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بأن بوتين سيلتقي الرئيس الصيني شي جين بينغ على هامش القمة، وسيناقشان مشروع خط أنابيب الغاز "قوة سيبيريا-2". وأضاف أوشاكوف أن بوتين سيعقد أيضاً في 31 أغسطس محادثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في بيشكيك.
تحليلات: "دليل على فشل عزل روسيا"
اعتبر قسطنطين بلوخين، الباحث الرئيسي في مركز دراسات مشكلات الأمن التابع لأكاديمية العلوم الروسية، في تصريح لـRT، أن "الشراكة بين الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون آخذة في التعزز فقط"، وأن "مركز الجذب الرئيسي هو الثنائي الروسي-الصيني"، واصفاً المنظمة بأنها "نموذج بديل للنظام العالمي الليبرالي الغربي". وتوقع أن تكون القمة "منصة لمزيد من تقارب مواقف روسيا والصين والهند" رغم "المنافسة الكبيرة" بين بكين ونيودلهي، معتبراً أن موسكو "تلعب دور القوة التي تخفف من حدة الخلافات" بين الجارتين الآسيويتين.
وأشار بلوخين إلى أن أولويات روسيا الحالية تتركز على "تنمية التعاون الاقتصادي مع دول آسيا، وفي مقدمتها الصين"، متوقعاً "قرارات إيجابية جداً بشأن مشروع قوة سيبيريا-2" واتفاقات جديدة "في مجالي الطاقة والتجارة".
من جهته، رأى يفغيني سيميبراتوف، نائب مدير معهد الدراسات الاستراتيجية والتنبؤات في جامعة الصداقة بين الشعوب الروسية (RUDN)، في تصريح لـRT، أن القمة ستكون "متوافقة تماماً" مع "روح الدبلوماسية العالمية" للأمم المتحدة، لا مع ما وصفه بـ"لغة الإملاء" الغربية.
وقال إن القمة "ستؤكد فقط حقيقة باتت واضحة للجميع: الغرب بعقوباته عزل نفسه عن روسيا، لا روسيا عن العالم"، معتبراً قمم المنظمة "دليلاً على فشل سياسة عزل" روسيا.
وعبّر المحلل السياسي دميتري يفستافييف عن رأي مماثل، مشيراً إلى أن القمة ستُعقد في ظل "أجواء جديدة جذرياً من حيث النظر إلى الصراع حول أوكرانيا"، إذ سيحضرها ممثلون عن دول "تنظر إلى الوضع دون الكراهية المسبقة لروسيا السائدة في الغرب". واعتبر أن "استراتيجية تخويف روسيا لم تنجح" وأن "البندول يتأرجح الآن في الاتجاه المعاكس".
المصدر: RT