أخبار محلية

كواتم الصوت ووجع الغياب .. نساء اليمن في سراديب الإخفاء القسري لمليشيا الحوثي

المنتصف نت- المنتصف نت 31/08/2026 15:32 237 مشاهدة
كواتم الصوت ووجع الغياب .. نساء اليمن في سراديب الإخفاء القسري لمليشيا الحوثي

مع إشراقة الثلاثين من أغسطس، الذكرى السنوية لليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، لا تحيي الأسر اليمنية هذه المناسبة بالفعاليات الخطابية، بل تفتح دفاتر الوجع الممتدة في سجون مليشيا الحوثي الإرهابية. فبينما ينشغل العالم بالتذكير بحقوق المغيبين قسرًا، تتكشف تدريجيًا فصول مأساوية لنسوة وفتيات يمنيات تحوّلن إلى «أرقام مبهمة» في سجلات المعتقلات السرية الحوثية، في انتهاك صارخ لكل الأعراف السماوية والقوانين الدولية والأعراف القبلية التي طالما جعلت من حماية المرأة «خطًا أحمر».

أرقام تفضح هول المأساة
تشير التقارير الصادرة عن الشبكات الحقوقية المحلية والدولية، تزامنًا مع شهر أغسطس 2026، إلى توثيق آلاف حالات الاعتقال والإخفاء القسري التي تورطت فيها المليشيا منذ انقلابها. وتحتل النساء نصيبًا صاعقًا من هذه الانتهاكات؛ إذ تشير الإحصائيات إلى مئات المختطفات اللاتي أُخفين قسرًا بمعزل عن العالم الخارجي، ورفضت المليشيا الإفصاح عن مصيرهن أو أماكن احتجازهن.
ولا تتوقف الجريمة عند حدود الاعتقال التعسفي، بل تتعداها إلى صنوف مروعة من التعذيب النفسي والجسدي الممنهج داخل منظومة سجون سرية ورسمية تتجاوز مئات المواقع المستحدثة في أمانة العاصمة صنعاء ومحافظات إب وحجة والحديدة وغيرها.

الوصمة الاجتماعية.. سلاح إضافي للمليشيا
تدرك المليشيا الحوثية طبيعة المجتمع اليمني المحافظ، ولطالما استغلت هذه الورقة لكسر إرادة المختطفات؛ إذ يفرض الخوف من «الوصمة الاجتماعية»، وتعتيم العائلات على حوادث اختفاء بناتهن خشية الفضيحة أو الانتقام، طوقًا من الصمت المطبق.
هذا الصمت المجتمعي المرغم عليه ضاعف من معاناة المخفيات، وجعل أثرهن يختفي تمامًا من التداولات الحقوقية والإعلامية مقارنة بالمعتقلين الرجال، ما خلق بيئة مثالية لمرتكبي هذه الجرائم للإفلات من العقاب.
وتؤكد تقارير منظمات مناهضة التعذيب أن العديد من الناشطات والحقوقيات والمجندات قسرًا في أعمال إدارية أو خدمية تابعة للجماعة تعرضن لضغوط نفسية بالغة، وتغييب تام عن أطفالهن وعائلاتهن، وسط حرمان كامل من أبسط حقوقهن القانونية في محاكمة عادلة، أو حتى مجرد السماح بزيارة عائلية تطمئن القلوب المذعورة.

المساومة على وجع الأمهات
في الوقت الذي تنعقد فيه جولات تفاوض سياسية برعاية أممية ودولية بين الحين والآخر، تحوّل المليشيا الحوثية ملف المعتقلين والمختطفين، بمن فيهم النساء المخفيات قسرًا، إلى أداة ابتزاز وورقة مساومة سياسية. وتتعمد المليشيا استبعاد العديد من الأسماء النسائية البارزة من صفقات التبادل المتكررة، في محاولة لفرض شروط تعجيزية وانتزاع مكاسب غير مشروعة، متجاهلة النداءات الإنسانية المستمرة التي تطلقها أمهات المختطفات، اللاتي يقضين أيامهن على عتبات السجون المنتظرة، أملًا بخبر أو بصيص أمل.
إن حلول اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري ليس مجرد محطة سنوية لاستعراض الأرقام، بل هو جرس إنذار دامٍ يضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام اختبار أخلاقي حقيقي. فاستمرار صمت المنظمات الأممية حيال ما تعانيه نساء اليمن في معتقلات الحوثيين يساهم في تكريس سياسة الإفلات من العقاب، ويترك آلاف الأسر رهينة للكابوس المرير والانتظار الذي لا ينتهي.