اليمن في الصحافة الخارجية

سر خفي في الرئتين قد يقود إلى لقاحات أكثر فاعلية ضد الإنفلونزا

روسيا اليوم- اخبار 01/09/2026 07:46 252 مشاهدة
سر خفي في الرئتين قد يقود إلى لقاحات أكثر فاعلية ضد الإنفلونزا
52 خبر

الصحة

تاريخ النشر: 01.09.2026 | 04:44 GMT

تكشف دراسة جديدة عن دور غير متوقع لخلايا مناعية موجودة في الرئتين، قد يساعد في تطوير لقاحات أكثر فاعلية ضد الإنفلونزا.

وتشير الدراسة، التي نشرت في مجلة Nature Immunology، إلى أن نوعا من الخلايا المناعية يعرف باسم "الخلايا الوحيدة" يمكن أن يبقى في الرئتين لعدة أشهر بعد الإصابة بالإنفلونزا، ويساهم في دعم خلايا الذاكرة التائية التي تساعد الجسم على الاستجابة بسرعة عند التعرض للفيروس مرة أخرى.

دور جديد لخلايا مناعية معروفة بقصر عمرها

ركز الباحثون، بقيادة مينسو كيم، أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة في جامعة روتشستر للطب، على الطريقة التي تتشكل بها خلايا الذاكرة التائية وتحافظ على وجودها في الرئتين بعد انتهاء العدوى.

واكتشف الفريق أن مجموعة فرعية من الخلايا الوحيدة، التي ينظر إليها عادة على أنها خلايا مناعية قصيرة العمر، يمكن أن تستقر في الرئتين لفترة طويلة بعد الإصابة بالإنفلونزا.

ولا تكتفي هذه الخلايا بالبقاء، بل يبدو أنها تؤدي دورا مهما في الحفاظ على خلايا الذاكرة التائية الموجودة في أنسجة الرئة، ما يساعدها على الاستمرار في أداء وظيفتها في مواجهة الفيروس.

وقال كيم إن الدراسة حددت مجموعة طويلة العمر من الخلايا المشتقة من الخلايا الوحيدة في الرئة، تؤدي دورا أساسيا في دعم المناعة التائية طويلة الأمد. وأضاف أن النتائج تتحدى الاعتقاد التقليدي بأن الذاكرة المناعية تعتمد بصورة أساسية على الخلايا التائية والبائية، وتظهر في المقابل أن خلايا المناعة الفطرية يمكن أن تساهم أيضا في تشكيل هذه الذاكرة والحفاظ عليها.

جزيء يعزز الاستجابة المناعية في الرئتين

تمكن الباحثون كذلك من تحديد إحدى الآليات التي تستخدمها هذه الخلايا للتواصل مع خلايا الذاكرة التائية، إذ تنتج بروتينا يعرف باسم "غالكتين-1" يساعد على تنشيط خلايا الذاكرة التائية الموجودة في أنسجة الرئة والحفاظ عليها.

وعند إضافة "غالكتين-1" إلى لقاح تجريبي ضد الإنفلونزا واختباره على الفئران، لاحظ الباحثون زيادة واضحة في قوة الاستجابة المناعية داخل الرئتين.

ويرى كيم أن هذه النتيجة قد تفتح المجال أمام استخدام "غالكتين-1" كمادة مساعدة للقاحات، بهدف تعزيز المناعة المخاطية في الجهاز التنفسي.

فجوة في الحماية توفرها اللقاحات الحالية

تعد اللقاحات الطريقة الأكثر فاعلية للوقاية من الإنفلونزا وتقليل خطر الإصابة بمضاعفاتها الخطيرة، لكن معظم اللقاحات المتاحة حاليا، والتي تعطى عن طريق الحقن، لا تحفز دائما استجابة مناعية قوية في الأنف والرئتين.

وتكمن أهمية هذه الاستجابة في أن الجهاز التنفسي يمثل نقطة الدخول الأولى للفيروس. ولذلك، فإن وجود خلايا مناعية قادرة على التعرف على الفيروس بسرعة في هذه المنطقة قد يساعد على الحد من العدوى قبل أن تنتشر.

وتستهدف لقاحات الإنفلونزا الأنفية هذه المشكلة من خلال تحفيز المناعة في الجهاز التنفسي، لكن قدرتها على توفير حماية قوية وطويلة الأمد لم تكن متسقة، ما يدفع الباحثين إلى البحث عن طرق جديدة لتحسين الاستجابة المناعية في هذه المنطقة.

وتشير الدراسة إلى أن دعم التفاعل بين خلايا المناعة الفطرية وخلايا الذاكرة التائية قد يكون أحد المسارات التي يمكن الاستفادة منها في تطوير هذه اللقاحات.

نتائج قد تمتد إلى فيروسات تنفسية أخرى

ولا تقتصر أهمية الاكتشاف على الإنفلونزا وحدها، إذ يرى الباحثون أن الآلية التي كشفت عنها الدراسة قد تكون مفيدة في تطوير لقاحات تستهدف فيروسات تنفسية أخرى تسبب أمراضا موسمية أو أوبئة.

وقال كيم إن النتائج تظهر أن خلايا المناعة الفطرية لا تعمل فقط كخط دفاع أول ضد العدوى، بل يمكنها أيضا التأثير في الذاكرة المناعية طويلة الأمد، وهو ما قد يسمح مستقبلا بتصميم لقاحات تستفيد من هذه الوظيفة بصورة أكثر دقة.

ومع ذلك، لا تزال النتائج في مرحلة مبكرة، إذ جرى التوصل إليها من خلال تجارب على نماذج حيوانية، ولم يثبت بعد أن الآلية نفسها تعمل بالطريقة ذاتها لدى