كشف تقرير دولي حديث عن واحدة من أقدم المحاولات الموثقة التي قامت بها مليشيا الحوثي لبناء نفوذ خارج اليمن، تمثلت في استقطاب وتجنيد أبناء قومية العفر المنتشرة بين جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا، بهدف تحويل علاقاتها مع شخصيات عفرية إلى تعاون سياسي وعسكري منظم.
وذكر تقرير "من نقطة البداية إلى المركز: الحوثيون في أفريقيا"، الصادر ضمن مشروع "ما وراء المحور" التابع لمؤسسة "سينشري إنترناشونال"، أن الحوثيين استقدموا مجندين من العفر إلى اليمن، حيث خضعوا للتدريب العسكري والفكري، بالتزامن مع وعود بتقديم دعم مالي وسياسي وعسكري، وإعدادهم للمشاركة في مشروع تمرد داخل مناطق العفر.
وارتبطت هذه المحاولة بشكل رئيسي بمحمد العوسان، وهو شاب عفري كانت له صلات سابقة بمنظمة البحر الأحمر العفرية الديمقراطية "RSADO"، قبل أن ينتقل إلى اليمن ويقيم علاقات مع الحوثيين، الذين وفروا له قاعدة تدريب خاصة عام 2016، وكلفوه بالإشراف على جالية عفرية متنامية. ونقل العوسان ومجموعة من أبناء العفر إلى اليمن عبر قوارب صغيرة من منطقة أوبوك شمالي جيبوتي، قبل أن يتم تدريبهم ونشر عدد منهم في جبهات القتال اليمنية.
بدأ المشروع بالانهيار بعدما اكتشف المجندون أنهم أصبحوا جزءا من الحرب اليمنية بدلا من إعدادهم لمشروع سياسي في مناطقهم، ما دفع العوسان إلى تنظيم احتجاجات وإضراب اعتراضا على تعامل الحوثيين معهم. واعتقل الحوثيون العوسان وعددا من أتباعه خلال عام 2024، وتعرضوا للتعذيب، قبل إعدام العوسان في وقت لاحق من العام نفسه، فيما دخل زعماء قبائل عفرية في مفاوضات مع المليشيا مطلع 2025 لاستعادة جثمانه وتأمين عودة من تبقى من المجندين إلى مجتمعاتهم.
رغم انهيار التجربة، لم تتوقف محاولات الحوثيين لاستقطاب أبناء العفر، إذ أبلغ قادة من مجتمع العفر عن تلقيهم اتصالات وعروض جديدة شملت التدريب والسلاح، كان أحدثها في عام 2026. ويرى التقرير أن تجربة العفر تمثل نموذجا مبكرا لطريقة سعي الحوثيين إلى توسيع نفوذهم في أفريقيا، عبر استغلال الروابط المحلية والتهميش والوعود السياسية، ثم الانتقال إلى التدريب والتعاون العسكري.
وسبق أن كشفت المقاومة الوطنية جانبًا من هذه التحركات، بعد ضبط إريتري من قبيلة العفر يدعى علي أحمد يعيدي، ونشر اعترافات مصورة له تحدث فيها عن نشاط حوثي لاستقطاب أبناء القبيلة في القرن الأفريقي وإرسالهم إلى مناطق سيطرة المليشيا في سواحل الحديدة. وكشف يعيدي عن إنشاء الحوثيين خلايا لاستقطاب أبناء العفر، وإخضاعهم للتعبئة والتدريب القتالي في اليمن، مشيرًا إلى وعود إيرانية بتقديم دعم مالي وعسكري لمشروع يستهدف مناطق انتشار القبيلة في جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا.