في تطور يثير صدمة وغضباً واسعاً، أفادت مصادر إعلامية بأن مليشيا الحوثي تدفع بجرحاها إلى مقدمة قوائم العلاج في وحدات العناية المركزة بعدد من مستشفيات العاصمة صنعاء، بينما يُحرم مرضى مدنيون يعانون حالات حرجة من الحصول على أسرّة قد تكون الوسيلة الأخيرة لإنقاذ حياتهم.
وقالت المصادر إن عدداً من أقسام العناية المركزة في المستشفيات الحكومية والخاصة بصنعاء باتت شبه ممتلئة بجرحى تابعين للحوثيين، مشيرة إلى أن معظمهم أصيبوا خلال ضربات نفذتها القوات المناهضة للجماعة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن بعض الحالات المدنية الحرجة تواجه صعوبات في الدخول إلى وحدات العناية المركزة، في وقت يجري فيه تخصيص جزء كبير من الطاقة الاستيعابية لجرحى الجماعة، في ممارسة، إذا ثبتت صحتها، تكشف عن استخدام خطير للمرافق الطبية وتقديم الولاء للجماعة على حساب أولوية إنقاذ حياة المرضى.
المشهد، وفق هذه الرواية، يتجاوز أزمة نقص الأسرة أو تراجع الإمكانات الطبية، ليطرح اتهاماً بالغ الخطورة: أن المواطن المدني الذي يصل إلى المستشفى في حالة حرجة قد لا يجد مكاناً للعلاج، بينما يحظى جريح المليشيا بالأولوية بسبب ارتباطه بالجماعة.
وفي ظل محدودية وحدات العناية المركزة، فإن حرمان مريض من سرير أو تأخير إدخاله لساعات قد تكون له عواقب كارثية، خصوصاً في الحالات التي تتطلب أجهزة تنفس أو مراقبة مستمرة أو تدخلاً طبياً عاجلاً.
وتشير المصادر إلى أن أسر المرضى المدنيين تضطر إلى البحث عن بدائل في مستشفيات أخرى، رغم أن الأزمة لا تضمن وجود أسرّة شاغرة في تلك المرافق، بينما قد تكون كلفة النقل والعلاج خارج العاصمة فوق قدرة كثير من العائلات اليمنية التي تعاني أصلاً من ظروف اقتصادية قاسية.
ويضع ذلك المدنيين أمام معادلة قاسية: مريض ينتظر سريراً قد لا يأتي، وجريح تابع للجماعة يحصل على الرعاية في منشأة يفترض أن تكون أبوابها مفتوحة أمام الجميع وفقاً للحالة الطبية، لا وفقاً للانتماء أو القرب من سلطة الأمر الواقع.
وتثير هذه المعلومات مخاوف متزايدة من أن تكون المؤسسات الصحية في صنعاء قد أصبحت جزءاً من منظومة إدارة الحرب، بدلاً من أن تبقى مساحة محايدة لحماية المرضى وإنقاذ الأرواح.
وإذا ثبتت هذه الاتهامات، فإنها ستكشف عن واحدة من أكثر صور استغلال القطاع الصحي قسوة، إذ يصبح السرير الطبي النادر مورداً يخضع للاعتبارات العسكرية، فيما يدفع المدنيون ثمن الصراع حتى داخل المستشفيات التي يفترض أن تكون ملاذهم الأخير.
ومع غياب بيانات رسمية توضح حجم الإشغال في أقسام العناية المركزة وآليات تحديد أولوية المرضى، تبقى هذه المعلومات بحاجة إلى تحقيق مستقل ومصادر طبية موثوقة للتحقق من تفاصيلها.
لكن مجرد تداول هذه الاتهامات بهذه الصورة يكشف حجم القلق الذي يعيشه سكان صنعاء بشأن الحصول على الرعاية الطبية، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي اليمني من آثار سنوات الحرب ونقص الموارد وتراجع القدرة على الاستجابة للحالات الطارئة.
وفي بلد أنهكته الحرب، يبدو أن المدني اليمني قد لا يجد الأمان حتى داخل المستشفى؛ فبينما يبحث عن سرير ينقذ حياته، تتهم المصادر مليشيا الحوثي بأنها تحجز أسرّة العناية المركزة لجرحاها، لتبقى حياة المرضى المدنيين رهينة نقص الإمكانات وقرارات تثير أسئلة إنسانية وأخلاقية خطيرة.