اليمن في الصحافة الخارجية

استراتيجية «الحد من الأضرار» لن تحصّن أميركا ضد الهجمات النووية

صحيفة الامارات اليوم 02/09/2026 03:06 322 مشاهدة
استراتيجية «الحد من الأضرار» لن تحصّن أميركا ضد الهجمات النووية
استراتيجية «الحد من الأضرار» لن تحصّن أميركا ضد الهجمات النووية

كوريا الشمالية تقترب من تطوير قدرات تسمح لها بضرب الولايات المتحدة نووياً

صورة

قبل أسبوعين، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للصحافيين إنه يأمل إقامة علاقات ودية مع كوريا الشمالية وزعيمها، كيم جونغ أون، في إشارة إلى تحول ملحوظ في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، رغم أننا مررنا بمثل هذا الوضع من قبل.

ومن المثير للاهتمام أنه أشار أيضاً إلى أن «المملكة المنعزلة» تمتلك «57 سلاحاً نووياً قوياً جداً»، وهو عدد ضئيل مقارنة بإجمالي الرؤوس الحربية الأميركية البالغ 3700 رأس.

وتقترب كوريا الشمالية من تطوير قدرات تسمح لها بضرب الولايات المتحدة بسلاح نووي.

لكن حتى لو تمكنت من ذلك، فإن أميركا تمتلك خيارات تقليدية ونووية لمواجهة القوة الكورية الشمالية، من أجل تحييد جزء كبير من برنامجها النووي قبل أن تتمكن من شن هجوم.

غير أن عدد الأسلحة النووية في ترسانة كوريا الشمالية ليس بالرقم الهين، وتريد إدارة ترامب التفاوض مع بيونغ يانغ رغم تمتعها بقدرات تقليدية ونووية متفوقة.

ومن المفترض أن يمنح هذا الولايات المتحدة ميزة تفاوضية على «المملكة المنعزلة»، فلماذا إذاً إدارة ترامب مستعدة للتفاوض؟ لأن هناك فرصة - مهما كانت ضئيلة - أن تُلحق كوريا الشمالية أذى جسيماً بالولايات المتحدة وحلفائها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

استراتيجية نووية

ويؤكد تعليق الرئيس ترامب بشأن كوريا الشمالية الاستنتاج الذي طالما كان موضع شك، وهو أن عدداً صغيراً من الأسلحة النووية يكفي لضمان الردع.

الأسلحة النووية هي أكثر الأسلحة تدميراً في تاريخ البشرية، فهي تسبب أضراراً عشوائية وتضر بصحة الأجيال المقبلة، حيث تتفوق قوة معظمها بكثير على تلك التي أُلقيت على هيروشيما وناغازاكي في عام 1945.

وقد دفعت القوة التدميرية للأسلحة النووية الباحث العسكري الأميركي، برنارد برودي، إلى الاستنتاج قائلاً: «لقد كان الهدف الرئيس لمؤسستنا العسكرية، حتى الآن، كسب الحروب، ومن الآن فصاعداً يجب أن يكون هدفها الرئيس هو تجنبها».

لقد كان الرعب المحتمل من الحرب النووية دافعاً قوياً لتجنب استخدامها.

ومن المستحيل حالياً أن تتمكن قدرات الرد العسكري والدفاعات الصاروخية الوطنية، من تدمير جميع الأسلحة النووية للعدو.

لهذا السبب تُسمى هذه الاستراتيجية النووية «الحد من الأضرار»، ووفقاً لمنطق هذه الاستراتيجية إذا ما وصل الأمر إلى أقصى حد، فإن قدرة الولايات المتحدة على الحد من الأضرار النووية التي تلحق بها، ستثير الشك في ذهن الخصم بشأن شن هجوم أو اتخاذ موقف عدواني في المقام الأول.

ومع ذلك تفترض هذه الاستراتيجية أن الولايات المتحدة وشعبها سيكونان على استعداد لتقبل الأضرار النووية، والأضرار الإشعاعية والحرائق والوفيات، ويمكن القول بثقة إن الأميركيين ومعظم البشر غير مستعدين لتقبل مثل هذه المخاطر، حتى لو كان الدمار محدوداً، لذا فبينما قد تكون الولايات المتحدة تخلصت من مبدأ «التدمير المتبادل المؤكد»، فإنها تجد نفسها الآن في حالة «الانتقام المتبادل المؤكد».

ردع فعال

لا يمكن لدولة مثل كوريا الشمالية، بأسلحتها النووية المحدودة، أن تدمر أميركا بأكملها، ومع ذلك فإن مجرد التهديد، ومجرد خطر حدوث هجوم نووي واحد يستهدف الأميركيين أو حلفاء الولايات المتحدة، يكفي لإثارة تردد صانعي السياسة في واشنطن.

لم يكن بإمكان الأكاديمي المتخصص في الشؤون الدولية، توم نيكولز، أن يعبر عن ذلك بشكل أفضل، عندما قال إن «الردع النووي، حتى لو كان بعدد قليل من القنابل، فعال، احصل على سلاح نووي بأسرع ما يمكن إذا كنت تريد أن تكون آمناً وأن تُعامل بالاحترام نفسه، الذي تُظهره أميركا لكوريا الشمالية».

ينبغي أن تثير قضية كوريا الشمالية هذه الشكوك حول استراتيجية «الحد من الأضرار» التي تتبعها الولايات المتحدة، وأن تضع فاعلية التسلح النووي موضع تساؤل.

فإذا كانت بضع أسلحة نووية كافية لردع طرف ما، وفشلت استراتيجية «الحد من الأضرار» في منح الولايات المتحدة نفوذاً ملموساً على خصم مسلح نووياً، فهل تحتاج الولايات المتحدة إلى الحفاظ على ترسانتها الضخمة، فضلاً عن توسيعها؟ وهل ينبغي لها أن تتبنى موقفاً نووياً استباقياً، وأن تكون مستعدة للضرب أولاً؟ يبدو أن الإجابة هي «لا».

علينا أن نطرح المزيد من الأسئلة من هذا القبيل، فالإجابات عليها ستحدد الشكل الذي ينبغي أن تتخذه الاستراتيجية النووية الأميركية، وما يعنيه الردع النووي، ومدى فائدة الأسلحة النووية في إدارة شؤون الدولة.

تهديد

ويؤثر عدد الرؤوس الحربية التي تمتلكها كوريا الشمالية بشكل مباشر في تقييمات التهديد الذي يواجه كوريا الجنوبية واليابان والقوات الأميركية في آسيا، فوجود مخزون أكبر قد يمنح بيونغ يانغ مرونة أكبر في الحفاظ على قوة نووية قادرة على البقاء، وتطوير أنظمة لوجستية مختلفة، وربما الاحتفاظ بالأسلحة حتى بعد تعرضها لهجوم عسكري، كما قد يؤدي ذلك إلى تعقيد أي مفاوضات مستقبلية بشأن نزع السلاح النووي.

وإذا كانت كوريا الشمالية قد طورت أسلحة أكثر بكثير مما كان متوقعاً سابقاً، فإن إقناع بيونغ يانغ بتفكيك ترسانتها سيصبح مهمة دبلوماسية وتقنية أصعب بكثير.

كما أن هذا التباين مهم بالنسبة للتخطيط الدفاعي للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، لأن تقديرات القدرات النووية لكوريا الشمالية تؤثر في القرارات المتعلقة بالردع والاستعداد العسكري والدفاع الصاروخي.

ومع ذلك، فإن حالة عدم اليقين المتزايدة المحيطة بترسانة كوريا الشمالية تضع ضغوطاً على هذا الترتيب، لاسيما مع استمرار بيونغ يانغ في تطوير قدراتها النووية والصاروخية.

وكانت بيونغ يانغ، قضت سنوات في توسيع قدراتها النووية، في حين فشلت المفاوضات مراراً في التوصل إلى اتفاق نزع سلاح قابل للتحقق، وقد يؤدي النهج الدبلوماسي المتجدد الذي يتبعه ترامب إلى إعادة فتح قناة اتصال مهمة مع كيم، لكن الظروف الاستراتيجية قد تغيرت بشكل كبير منذ قمتهما الأولى.

عن «ناشيونال إنترست»

. مجرد خطر حدوث هجوم نووي واحد يستهدف الأميركيين، يكفي لإثارة تردد صانعي السياسة في واشنطن.

. القدرات النووية لكوريا الشمالية تؤثر في القرارات المتعلقة بالردع والاستعداد العسكري والدفاع الصاروخي.

موقف صعب

يبدو أن كوريا الشمالية تمتلك الآن قدرة نووية أكبر وأكثر رسوخاً، في حين تظل كوريا الجنوبية ملتزمة بالاعتماد على الردع الموسع للولايات المتحدة، بدلاً من تطوير ترسانة أسلحة خاصة بها، وهذا يضع سيؤول في موقف صعب يتطلب تحقيق التوازن.

ويجب على كوريا الجنوبية تعزيز قدرتها على ردع جارتها الشمالية، من دون تجاوز الحد الذي يدفعها إلى تطوير أسلحة نووية خاصة بها، وفي الوقت نفسه يجب على واشنطن طمأنة حليفتها، بينما تحاول إقناع بيونغ يانغ بالعودة إلى المفاوضات.

آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 1 سبتمبر 2026 22:48

أعلى