كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تنامي التعاون العسكري بين مليشيا الحوثي في اليمن وحركة «الشباب» الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، في تطور يثير مخاوف أمريكية من اتساع نطاق التهديدات التي تستهدف الملاحة الدولية في خليج عدن وباب المندب.
ونقلت الصحيفة، عن مسؤولين أمريكيين وصوماليين ويمنيين أن التعاون بين الطرفين أخذ يتوسع منذ عام 2023 على الأقل، إذ تزود المليشيا الحوثية الحركة بالأسلحة والخبرات العسكرية والتقنية، مقابل حصولها على الأموال وإمكانية تأسيس موطئ قدم في القرن الأفريقي، بمحاذاة أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وقال قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا، الجنرال داغفين أندرسون، إن حركة «الشباب»، التي وصفها بأنها أكبر أفرع تنظيم القاعدة وأكثرها ثراءً، تحصل من خلال هذا التعاون على أسلحة متطورة وتدريبات عسكرية متقدمة.
وأوضح أندرسون أن الحوثيين يسعون، في المقابل، إلى توسيع نطاق وجودهم الجغرافي وتأسيس موطئ قدم جديد قد يسهم في زعزعة استقرار إحدى أهم نقاط الاختناق الاقتصادي في العالم، محذرًا من أن تداعيات هذا التعاون لا تقتصر على المنطقة، بل تحمل تأثيرات عالمية.
تدريبات على المسيّرات والمتفجرات
وبحسب المعلومات التي أوردتها الصحيفة، تجاوز التعاون بين الطرفين عمليات تهريب الأسلحة، ليشمل التدريب العسكري المباشر على استخدام التقنيات القتالية الحديثة.
وأكد مسؤول في الاستخبارات العسكرية الأمريكية أن ما لا يقل عن 100 عنصر من حركة «الشباب» انتقلوا إلى اليمن لتلقي تدريبات على أيدي الحوثيين، شملت تصنيع عبوات ناسفة شديدة الفتك، واستخدام أسلحة متطورة، وتنفيذ هجمات بواسطة الطائرات المسيّرة.
كما أمضت مجموعة من مقاتلي الحركة ثلاثة أشهر في اليمن خلال العام الجاري، وتلقت تدريبات على تجميع الطائرات المسيّرة وتشغيل الطائرات ذات الرؤية من منظور الشخص الأول «FPV»، فيما انتقل مدربون حوثيون إلى الصومال لتدريب عناصر الحركة هناك.
قائمة أسلحة متطورة
وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن حركة «الشباب» أوفدت، خلال عام 2024، مبعوثًا رفيع المستوى إلى اليمن، حاملًا قائمة بأسلحة طلبت الحصول عليها من مليشيا الحوثي.
وتضمنت القائمة صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وصواريخ كاتيوشا، وبنادق قنص، وطائرات مسيّرة هجومية محملة بالمتفجرات، وصواريخ مضادة للدبابات، إضافة إلى معدات أمريكية للرؤية الليلية.
وأكد مسؤول في الاستخبارات العسكرية الأمريكية أن الحركة سعت إلى الحصول على أسلحة متطورة من الحوثيين، إلى جانب البنادق والرشاشات وكميات من الذخائر.
وبحسب المعلومات الاستخباراتية، تُنقل الأسلحة عبر موانئ يمنية، قبل تهريبها إلى الجانب الآخر من خليج عدن باستخدام زوارق سريعة وقوارب صيد، ثم إنزالها في مناطق ضعيفة الرقابة على امتداد الساحل الشمالي للصومال.
وفي أبريل 2025، دمرت الولايات المتحدة سفينتين بلا علم كانتا تدخلان المياه الصومالية قادمتين من اليمن، وقالت القيادة الأمريكية في أفريقيا إنهما كانتا تحملان أسلحة تقليدية متطورة.
مساعٍ حوثية للتمدد في القرن الأفريقي
وتتضاعف خطورة التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب» بالنظر إلى الموقع الجغرافي لليمن والصومال على ضفتي خليج عدن، الذي يصل بحر العرب بالبحر الأحمر عبر مضيق باب المندب.
وأفادت المعلومات بأن القيادي في حركة «الشباب»، جبريل يحيى علي، الملقب بـ«ذي الذراع الواحدة»، أدى دورًا محوريًا في فتح قنوات التواصل بين الطرفين، وتنسيق عمليات نقل الأسلحة والمعدات العسكرية.
وبحسب معلومات استخباراتية اطلعت عليها الصحيفة، وفّرت مليشيا الحوثي للقيادي جبريل شقة في صنعاء وجواز سفر يمنيًا مزورًا، فيما عمل منذ عام 2023 على الأقل حلقة وصل بين الحوثيين والحركة الصومالية.
ورغم الاختلاف الطائفي بين الجانبين، فإن العداء المشترك للولايات المتحدة وإسرائيل أسهم في تجاوز خلافاتهما وتوسيع مجالات التعاون العسكري والأمني بينهما.
تحرك باتجاه ميناء بربرة
وتزايدت الأهمية الاستراتيجية لهذا التعاون عقب اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال دولة مستقلة في ديسمبر، وفقًا لما أوردته الصحيفة.
وكشفت معلومات استخباراتية إقليمية عن توجه وفد حوثي يضم أربعة أعضاء، خلال يونيو، إلى مناطق خاضعة لسيطرة حركة «الشباب» في الصومال، لبحث سبل تعطيل النشاط الإسرائيلي في محيط ميناء بربرة.
وأفادت المعلومات بأن الوفد الحوثي تعهد بتقديم مزيد من الأسلحة المتطورة والتدريبات العسكرية لعناصر الحركة.
وكان زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي قد هدد بمهاجمة أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال، زاعمًا أن جماعته تراقب التحركات الإسرائيلية في محيط خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.
تصعيد أمريكي ضد حركة «الشباب»
وبالتزامن مع تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب»، كثفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد الحركة داخل الصومال.
ووفقًا للقيادة الأمريكية في أفريقيا، نفذت القوات الأمريكية نحو 40 غارة جوية ضد الحركة منذ مطلع العام الجاري، مقارنة بـ41 غارة خلال عام 2025 بأكمله.
كما استهدفت الولايات المتحدة القيادي جبريل في اليمن، في 12 فبراير، بصاروخ أصاب مركبته خارج مدينة الغيضة بمحافظة المهرة، ما أسفر عن مقتله.
وأكد مصدران أمريكيان مطلعان على العملية للصحيفة أن الضربة نفذتها الولايات المتحدة، في حين قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها لم تكن عملية عسكرية، بينما امتنعت وكالة الاستخبارات المركزية عن تأكيد مسؤوليتها عنها أو نفيها.
ويكشف هذا التعاون المتنامي عن مساعي مليشيا الحوثي لتوسيع شبكتها العسكرية خارج الأراضي اليمنية، من خلال بناء روابط مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي وتزويدها بالأسلحة والتدريب، وسط مخاوف من انتقال التهديدات إلى خليج عدن وباب المندب وتعريض حركة الملاحة الدولية لمخاطر متزايدة.