أخبار محلية

منصة: 3 طائرات تصل إلى صنعاء خلال 41 دقيقة.. وجدول رحلات الأمم المتحدة يكشف رحلة واحدة فقط

منصة: 3 طائرات تصل إلى صنعاء خلال 41 دقيقة.. وجدول رحلات الأمم المتحدة يكشف رحلة واحدة فقط

كشفت عملية رصد لحركة الطيران في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي، في الثاني من سبتمبر/أيلول الجاري، عن وصول ثلاث طائرات ومغادرتها خلال فترة زمنية قصيرة، في وقت أظهر فيه جدول الرحلات المنشور حديثاً من الأمم المتحدة رحلة واحدة فقط، ما أثار تساؤلات بشأن آليات التتبع والإفصاح عن الرحلات الجوية الإنسانية والطبية المتجهة إلى العاصمة اليمنية.

وبحسب ما نشرته منصة شيبا إنتليجنس، وثّق الدكتور عبد القادر الخراز وفريق متخصص في رصد حركة الطيران وصول ثلاث طائرات إلى صنعاء خلال نحو 41 دقيقة، قبل أن تغادر جميعها بعد فترة وجيزة.

وأظهرت المقارنة بين حركة الطائرات المرصودة وجدول خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) أن الجدول المنشور لم يتضمن سوى رحلة واحدة، الأمر الذي اعتبرته المنصة مؤشراً على وجود فجوة بين حركة الطيران الفعلية والسجل المعلن للرحلات.

ووفقاً للرصد، ظهرت أولى الطائرات وهي تقترب من صنعاء عند الساعة 11:14 صباحاً، قبل أن تغادر المنطقة عند الساعة 12:41 ظهراً. وتم تحديد الطائرة، التي تحمل رقم التسجيل ZS-SNJ، على أنها من طراز Beechcraft 1900D وتشغلها شركة Air-Tec، وسبق استخدامها في مهام إنسانية.

وأشار الخراز إلى أن مسار الطائرة لم يظهر على منصات تتبع الرحلات الجوية العامة إلا بعد إقلاعها، كما لم يتمكن فريق الرصد، وفقاً للمعلومات المنشورة، من مشاهدة هبوطها على المدرج الرئيسي لمطار صنعاء، وهو ما أثار تساؤلات حول موقع هبوطها وطبيعة مهمتها.

وفي السياق ذاته، هبطت طائرة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في مطار صنعاء عند الساعة 11:40 صباحاً وغادرت عند الساعة 12:15 ظهراً، فيما وصلت طائرة تابعة لـاللجنة الدولية للصليب الأحمر عند الساعة 11:55 صباحاً وغادرت عند الساعة 12:35 ظهراً.

وتقول شيبا إنتليجنس إن كون بعض الرحلات تُشغّل بصورة مستقلة من جانب منظمات إنسانية لا يفسر، بحد ذاته، عدم ظهورها في السجل المنشور، مشيرة إلى أن الإطار الأممي المنسق لحركة الطيران الإنساني إلى صنعاء يفترض أن يتيح قدراً أكبر من الشفافية بشأن الرحلات الدولية المتجهة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وكانت الأمم المتحدة قد استأنفت مؤخراً نشر جداول رحلات الطيران إلى اليمن، بعد توقف دام منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025. ويضم جدول سبتمبر/أيلول، بحسب التقرير، أربع رحلات مقررة إلى صنعاء في أيام 2 و6 و20 و23 من الشهر الجاري.

ويربط الخراز استئناف نشر الجداول بضرورة إجراء مقارنة مستمرة بين حركة الطائرات التي يتم رصدها ميدانياً والسجلات الرسمية للرحلات الأممية، بهدف التحقق من مدى تطابق البيانات المنشورة مع حركة الطيران الفعلية.

كما أشار التقرير إلى محضر اجتماع لمجموعة الأمم المتحدة اللوجستية في عدن عُقد خلال أغسطس/آب الماضي، تضمن تحديد سقف للشحن يبلغ 500 كيلوغرام لكل رحلة، وبسعر 5 دولارات للكيلوغرام الواحد.

ويقول التقرير إن هذه الأرقام تتباين بصورة كبيرة مع تقديرات سابقة لفريق الخراز بشأن حمولات طائرات رُصدت في رحلات إلى صنعاء، والتي قُدرت بنحو 10 إلى 20 طناً، وهو ما دفع إلى المطالبة بالكشف عن قوائم الشحن وسجلات الرحلات خلال الفترة التي لم تكن فيها الجداول متاحة بصورة علنية.

ويأتي الكشف الجديد بعد واقعة أخرى رصدها فريق الخراز في 24 أغسطس/آب الماضي، تمثلت في هبوط طائرة مجهولة الهوية في مطار صنعاء، بالتزامن مع تحليق رحلة تابعة للأمم المتحدة تحمل الرقم UNO136H فوق العاصمة دون هبوطها.

وبحسب بيانات التتبع العامة التي استند إليها التقرير، واصلت الطائرة الأممية مسارها شمالاً، بينما دخلت الطائرة مجهولة الهوية مطار صنعاء دون ظهور بيانات تعريفية أو مسار رحلة واضح.

وبعد يومين، عادت الرحلة الأممية نفسها من عدن إلى الأردن عبر مسار مباشر فوق البحر الأحمر، من دون المرور فوق صنعاء.

وأثارت هذه الوقائع تساؤلات بشأن طبيعة التنسيق بين الرحلات المرصودة والرحلات الأخرى التي تدخل أجواء صنعاء أو تهبط في مطارها، إلى جانب مطالبات بالكشف عن خطط الطيران المعتمدة وسجلات مراقبة الحركة الجوية ذات الصلة.

وفي السياق، سبق أن نقلت شيبا إنتليجنس عن مصدر حكومي يمني مخاوف بشأن احتمال استغلال تصاريح الرحلات الإنسانية في نقل مواد حساسة أو ذات استخدام مزدوج يمكن توظيفها في تطبيقات عسكرية إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.

كما تحدث المصدر، بحسب التقرير، عن مخاوف من استخدام هويات أو وثائق مزورة من جانب متخصصين أجانب للتنقل عبر الرحلات الإنسانية، الأمر الذي دفع السلطات اليمنية إلى مناقشة تشديد إجراءات التفتيش والإفصاح عن بيانات الركاب والبضائع ومسارات الرحلات.

ويرى التقرير أن نشر عدد محدود من مواعيد رحلات خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية لا يحقق، بمفرده، مستوى كافياً من الشفافية، إذا استمرت رحلات إنسانية أخرى في الوصول إلى صنعاء من دون ظهورها في السجلات العامة.

ويطالب بهذا الصدد بأن يشمل نظام الإفصاح جميع الرحلات الجوية المنسقة دولياً والمتجهة إلى صنعاء، مع إصدار إشعارات فورية بشأن أي رحلات طارئة أو استثنائية تُنفذ خارج الجداول المعلنة، تتضمن الجهة المسؤولة عن الرحلة والطائرة والغرض منها وأسباب تشغيلها خارج الجدول المعتاد.