أخبار محلية

ترويج حوثي لـ"الحرب الناعمة" لاحتواء الغضب الشعبي قبيل 26 سبتمبر

نافذة اليمن 03/09/2026 21:02 260 مشاهدة
ترويج حوثي لـ"الحرب الناعمة" لاحتواء الغضب الشعبي قبيل 26 سبتمبر

في وقت تتصاعد فيه حالة الاستنفار الأمني في صنعاء مع اقتراب ذكرى ثورة 26 سبتمبر، لجأ القيادي الحوثي علي القحوم إلى توصيف حالة الامتعاض الشعبي داخل مناطق سيطرة الجماعة بأنها حرب استنزاف باردة و حرب ناعمة تستهدف مشروعها، في خطاب يعكس مخاوف حوثية متزايدة من تحوّل السخط المعيشي إلى تحرك شعبي أوسع.

وقال القحوم إن ما تواجهه جماعته ليس مجرد خلافات في وجهات النظر، متحدثًا عن محاولات لاختراق ما وصفه بـ جسد المسيرة عبر المنافقين والمندسين، ومعتبرًا أن الهدف هو الوصول إلى مفاصل القرار والمال وإضعاف قيادة الجماعة.

ويأتي هذا التصعيد في الخطاب الحوثي بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة في صنعاء قبيل 26 سبتمبر، حيث أفادت مصادر محلية بأن عقال حارات أُبلغوا بمنع التجمعات الليلية للشباب، فيما تتولى الأجهزة الأمنية مراقبة الأحياء ورفع تقارير عن أوضاعها، إلى جانب رصد المستأجرين الجدد ومن يبيتون داخل المحلات والأسواق.

وتكشف هذه الإجراءات، إلى جانب خطاب القحوم، عن خشية حوثية من أي تجمعات أو تحركات مدنية يمكن أن تتحول إلى تعبير جماعي عن الغضب، خصوصًا في مناسبة ترتبط في الوعي اليمني بالثورة على الحكم الإمامي وإقامة النظام الجمهوري.

ويحاول الخطاب الحوثي، عبر وصف الاحتجاجات والامتعاض بأنها حرب ناعمة ، نقل النقاش من الأسباب المباشرة للغضب الشعبي إلى شماعة المؤامرة والاستهداف الخارجي. غير أن تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، واستمرار أزمة المرتبات، وارتفاع تكاليف الحياة، إلى جانب التضييق الأمني، تمثل أسبابًا مباشرة لتنامي حالة السخط في مناطق سيطرة الجماعة.

وتبدو المفارقة واضحة بين حديث القحوم عن المنافقين و المندسين وبين الإجراءات الأمنية التي تطال تجمعات المواطنين؛ إذ إن تشديد الرقابة على الأحياء ومنع التجمعات لا يعالج جذور الأزمة المعيشية، بل يعكس، في المقابل، محاولة لإدارة الغضب بالقوة الأمنية بدل الاستجابة لمطالبه.

ويأتي ذلك في سياق حساسية متزايدة لدى الحوثيين تجاه ذكرى 26 سبتمبر، التي شهدت خلال السنوات الماضية حملات اعتقال وملاحقة بحق مواطنين على خلفية الاحتفال بالثورة أو رفع العلم الجمهوري. ويشير الاستنفار المبكر في صنعاء إلى أن الجماعة تنظر إلى أي حراك شعبي خلال سبتمبر باعتباره تهديدًا سياسيًا وأمنيًا محتملًا.

وبينما يقدّم القحوم الامتعاض الداخلي باعتباره جزءًا من حرب ناعمة تستهدف الجماعة، فإن اتساع القيود الأمنية قبيل المناسبة الوطنية يكشف حجم القلق الحوثي من الشارع نفسه، ومن إمكانية أن تتحول الأوضاع المعيشية المتدهورة إلى غضب علني يتجاوز قدرة الجماعة على احتوائه بالخطاب الأمني والاتهامات بالمؤامرة.