قالت عضو البعثة الأممية لتقصي الحقائق في السودان منى رشماوي، إن الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية العالمية على وجه الخصوص، أعلنت تعرض إحدى القوافل للاستهداف، مؤكدة أن السودانيين والسودانيات في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية التي تحملها القافلة.
وأضافت في مداخلة هاتفية لـ"القاهرة الإخبارية"، أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف البنية التحتية الأساسية أو المساعدات الإنسانية في السودان، مشيرة إلى أنها ليست المرة الأولى أيضًا التي يُقتل فيها العاملون الذين يقدمون المساعدات الإنسانية للمدنيين.
وقتل شخص وأُصيب اثنان آخران، اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026، جراء استهداف "الدعم السريع" قافلة مساعدات إنسانية تابعة للأمم المتحدة في مدينة الدلنج.
وأوضحت رشماوي أن السودان يمر حاليًا بمرحلة عصيبة، مُشيرة إلى صدور تقرير يتناول استفادة الدعم السريع من شبكة دولية واسعة من الاتصالات الخارجية، بجانب حصولها على دعم يتعلق بالطائرات المسيّرة والأفراد والخبرات والموارد العسكرية.
وأكدت ضرورة وقف كل هذه الأمور، مشددة على أن استمرار الحرب لا يؤدي إلا إلى زيادة معاناة المدنيين في السودان، وأنها حرب عبثية تتسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية.
وأشارت إلى أن لجنة التحقيق التي تعمل ضمنها تختص بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وجرائم الحرب، مؤكدة توثيق العديد من الانتهاكات المتعلقة بالوضع الإنساني في السودان.
وشددت على أن الوضع الإنساني في السودان يشهد تفاقمًا شديدًا، مشيرة إلى أن عمل الأمم المتحدة على الأرض يتم في ظل ظروف أمنية بالغة التعقيد، ووصفت الجهود المبذولة لتقديم المساعدات الإنسانية بأنها "عمل بطولي".
وأوضحت أن تفاصيل الإجراءات المتعلقة بإيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها يمكن أن تتناولها بصورة أكبر بعثة الأمم المتحدة الموجودة على الأرض في السودان، مؤكدة أن خطورة الأوضاع الأمنية والإنسانية تُمثل تحديًا كبيرًا أمام العمل الإنساني، وأن الأوضاع الإنسانية في السودان بالغة الصعوبة.
وذكرت أن التقرير الأخير الذي أعدته اللجنة سيُقدم إلى مجلس حقوق الإنسان خلال انعقاده الأسبوع المقبل، كما سيُعرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكتوبر المقبل، مؤكدة أن هذه التقارير تسهم في توثيق حقيقة ما يجري على الأرض السودانية.
ولفتت إلى أن التقرير وثق انتهاكات ارتكبتها "الدعم السريع"، مؤكدة أن استمرار تسليح أطراف النزاع يؤدي إلى زيادة معاناة المدنيين.
وأوضحت أن هناك حظرًا للأسلحة في إقليم دارفور صادرًا عن مجلس الأمن في إطار الفصل السابع، مؤكدة أن الالتزام بهذا الحظر واجب على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لكنها أشارت إلى أن بعض الأطراف لا تلتزم به.
وطالبت بضرورة توسيع نطاق حظر التسليح ليشمل مناطق أخرى، في ظل امتداد العمليات العسكرية إلى كردفان، مشيرة إلى أن الحظر الحالي يقتصر على دارفور، بينما تشهد مناطق كردفان والنيل الأبيض والنيل الأزرق أوضاعًا وصفتها بالمروعة.
وقالت إن التقرير الأخير وثق أحداثًا وانتهاكات مرتبطة باستخدام الطائرات المسيّرة، من بينها واقعة أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص، وأخرى قُتل فيها 70 شخصًا، مؤكدة أن أعدادًا كبيرة من المدنيين تتضرر من استمرار القتال.
وشددت على ضرورة أن تتعامل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بجدية أكبر مع الأزمة، مؤكدة أن مئات الأشخاص يُقتلون أسبوعيًا في السودان، وأنه لا يوجد حل عسكري للأزمة، مشيرة إلى أن سعي أطراف النزاع لتحقيق تفوق عسكري ينعكس في النهاية على المدنيين.
وأكدت ضرورة وقف الحرب فورًا، واتباع مسارات سياسية لإنهاء الصراع، بجانب فرض حظر على التسليح والشبكات التي تمد أطراف النزاع بالمعدات والأسلحة والأفراد، ومحاسبة الجهات التي تواصل دعم الحرب.