الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - 05:39 م بتوقيت عدن
المصدر: كتب/ غازي لحمر:تتميز المياه الإقليمية اليمنية ببيئة بحرية فريدة وتنوع حيوي غني، يجعلها في صدارة الدول المنتجة والمصدرة للأحياء البحرية على مستوى المنطقة.وفي قلب هذه الثروة المائية، يبرز الحبار والشروخ الصخري كركيزتين أساسيتين لا تعززان الأفضلية التنافسية لليمن فحسب، بل تدعمان الاقتصاد الوطني وتوفران آلاف فرص العمل للبحارة والعاملين في قطاع الأسماك.
تؤكد الأرقام الحجم الاقتصادي الهائل لهذين الموردين؛ فقد بلغت صادرات اليمن من الحبار خلال العام الماضي نحو 23 ألف طن، مما يضع البلاد في مراكز متقدمة عالميًا في إنتاجه وتصديره، بينما سجلت صادرات الشروخ الصخري نحو 250 طنًا.
وعلى الرغم من ارتفاع قيمة الشروخ الصخري وسعره التجاري العالي في الأسواق العالمية، إلا أن كلا الموردين يواجهان تحديات جمة جراء الصيد الجائر وتجاهل المواسم المحددة للتكاثر، مما يهدد المخزون الاستراتيجي للبلاد.
من هذا المنطلق، جاءت القرارات الأخيرة لوزير الزراعة والثروة السمكية، اللواء سالم عبدالله السقطري، كخطوة لحماية هذه الثروات الوطنية ضمن برامج لتنظيم مواسم الاصطياد وفرض مواعيد إغلاق وفتح الموسم، وتحديد أحجام وأدوات الصيد المسموح بها بناءً على تقارير ودراسات علمية ترفعها هيئة أبحاث علوم البحار.
وهي ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي رؤية استراتيجية تهدف إلى:
-ضمان الاستدامة البيئية: إعطاء فرصة بيولوجية للأسماك والأحياء البحرية للنمو والتكاثر الطبيعي دون إنهاك للمصايد.
-رفع القيمة الاقتصادية والتجارية:
الحفاظ على الأحجام الكبيرة والجودة العالية للأسماك يضمن الحصول على أسعار أفضل في الأسواق الدولية، مما يرفع من عائدات الصادرات بالعملة الصعبة.
-حماية حقوق الصيادين التقليديين:
استنزاف المصايد يؤدي إلى تدمير سبل معيشة مجتمعات الصيادين على المدى الطويل، والتنظيم هو الضمان الوحيد لاستمرار دخلهم.
إن الحفاظ على ثرواتنا البحرية مسؤولية مشتركة تبدأ من التزام الصيادين بالقرارات الوزارية، وتمر بوعي المصدرين والتجار، وتنتهي بالرقابة الصارمة على طول الشريط الساحلي وحماية هذه الأنواع من الأحياء البحرية اليوم هي استثمار مباشر في مستقبل أجيال قادمة تستحق أن ترث بحارًا زاهرة بالخير والعطاء.
كتب/غازي لحمر
وكيل وزارة الثروة السمكية لقطاع خدمات الإنتاج والتسويق