تتوالى شهادات مقاتلين وقيادات ميدانية في صفوف مليشيا الحوثي الإرهابية، معلنةً الانسحاب من الجماعة ورفض مواصلة القتال معها، وسط اتهامات لقياداتها بالظلم والإقصاء والتهميش وأكل الحقوق، واستغلال الخطاب الديني لتحقيق الامتيازات والمكاسب.
وكشف المقاتل الحوثي أبو زيد دغيش الدغيش، في شهادة نشرها عبر حسابه على فيس بوك، عن قراره الانسحاب من الجماعة بعد سنوات قضاها في صفوفها، مؤكدًا أن ما واجهه من ممارسات كشف له، بحسب روايته، الفجوة بين الشعارات التي كانت تُرفع للمقاتلين وبين واقع القيادات وأتباعها.
وقال الدغيش إنه قاتل في صفوف الجماعة بجبال مطرة تحت قيادة “أبو طه وأبو يعقوب”، مشيرًا إلى أن الخطاب الذي كان يُقدّم للمقاتلين آنذاك كان يقوم على “الجهاد والتضحية والشهادة”، والتحذير من السعي وراء المال والمناصب.
لكنه انتقد ما وصفه بازدواجية المعايير داخل الجماعة، متسائلًا عن حصول أبناء القيادات على السيارات والأسلحة والأموال، في حين يُطلب من المقاتلين التضحية دون المطالبة بحقوقهم، قائلًا بسخرية: “ما بش عليه ذنوب.. الذنوب علينا احنا بس”.
كما اتهم الدغيش الجماعة باستخدام الدين للضغط على عناصرها، مشيرًا إلى أن المطالب بحقوقه قد يواجه بالاتهام بالردة، فيما يجري توظيف الخطاب الديني لتبرير الترف والامتيازات، بحسب شهادته.
وتأتي شهادة الدغيش بعد يوم واحد من إعلان ياسين العزي، أحد القيادات الميدانية للحوثيين في محافظة الجوف، اعتزاله القتال، مؤكدًا أنه قضى سنوات في الصفوف الأولى وقدم الدم والمال وأبناءه، قبل أن يكون “الجزاء الظلم والإقصاء والتهميش وأكل الحقوق”، وفق تعبيره.
وشدد العزي على أنه لن يقاتل مجددًا مع الحوثيين أو أي جهة أخرى، قائلًا: “لا ننتمي لجهة ولا لحزب ولا لجماعة”، منتقدًا في الوقت ذاته عدم تحمل أبناء المسؤولين وأصحاب المناصب العبء الأكبر من الحرب، بينما يُدفع بالفقراء والشباب والجنود إلى الجبهات.
واختتم العزي رسالته بعبارات حادة قال فيها: “كفاية متاجرة بدمائنا، كفاية كذب باسم الدين والوطن، كفاية ظلم”.
وتعزز هذه الشهادات مؤشرات على تصاعد حالة السخط داخل صفوف مليشيا الحوثي، على خلفية شكاوى مرتبطة بالرواتب والحقوق والتهميش والامتيازات، خصوصًا مع إعلان عناصر وقيادات مغادرتها خلال الأيام الأخيرة.
وقبل أيام، وصل إلى مأرب مسؤول أمني حوثي يُدعى أبو مرتاح الصايدي بعد مغادرته الجماعة، وقال في تصريحات متداولة إنه شارك في الحشد والقتال وتعرض للإصابة، لكنه لم يحصل، بحسب روايته، سوى على “الجوع”.