خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في الأحد ,6 سبتمبر ,2026-03:10 مساءً
ما يحدث اليوم في تعز يفضح ما كنا نكتبه بين السطور منذ سنوات. الصورة واضحة ولا تحتاج إلى تبرير: هناك مشروع ممنهج لسحب الجنوبيين بعيداً عن أرضهم ودفعهم إلى حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
السؤال الذي يفرض نفسه: ما الذي دفع طارق عفاش للتراجع إلى الخلف، بينما يُقدم القائد حمدي شكري بقواته الجنوبية إلى واجهة القتال في تعز؟
للتذكير فقط. طوال العشر السنوات الماضية في الساحل الغربي كان الجنوبيون هم رأس الحربة. كانوا هم من يحررون المواقع، وتأتي قوات أخرى لاحقاً لاستلامها. تحدٍّ لمن ينكر: لا توجد معركة واحدة انتصرت فيها تلك القوات دون أن يكون الجندي والقائد الجنوبي في الصف الأول ويقدم الشهداء.
واليوم يتكرر نفس المشهد ولكن بعنوان جديد. بدل الحديدة صارت تعز. بدل قطع الإمداد عن الحوثيين صار القتال في جبال لا علاقة لها بأمن الجنوب.
ألم يتذكر حمدي شكري ما حدث في كيلو 16؟ كنا على بعد خطوات من ميناء الحديدة وقطع شريان الحوثيين. ثم جاء قرار مفاجئ بالانسحاب من "الشرعية" فذهبت كل التضحيات هدراً. كم شهيد سقط؟ وكم جريح عاد بلا شيء؟
ثم يأتي اليوم ليُعاد نفس السيناريو. الزج بشباب الجنوب في معارك بعيدة، تحت شعارات الدفاع عن "الدولة" و"ولي الأمر". بينما يجري الحديث في مسقط بين أطراف أخرى عن ترتيبات وتفاهمات تستثني الجنوبيين أصلاً.
العنوان الذي يمر على الشاشات لا يكذب: استهداف ممنهج لاستنزاف الجنوب عسكرياً ومدنياً، تمهيداً للسيطرة على أرضه وثرواته تحت لافتات الوصاية.
يا قائد حمدي، العقل نعمة والمراجعة شجاعة. الاستمرار في نفس الخطأ لا يسمى بطولة. لا تكن أداة في مشروع يجعل من دماء أبناء الجنوب ثمناً لمعادلات لا تخدمهم.
الجنوبيون قدموا ما يكفي. وحان الوقت أن تُحسم البوصلة: معاركنا في أرضنا، ولأجل أرضنا.