شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها منصة "إكس"، زلزالًا إعلاميًا واسع النطاق تقوده نخب من الصحفيين، والإعلاميين، والناشطين الميدانيين، تحت وسم موحد أعاد ترتيب أوراق المشهد السياسي والعسكري: #قربت_نهايتك_ياحوثي. لم تكن هذه الحملة مجرد منشورات عابرة أو مجرد صدى لصوت غاضب، بل تجسيدًا حقيقيًا لمعركة وعي تتصاعد حدتها يومًا بعد يوم في أوساط الشارع اليمني، معلنةً انطلاق مرحلة جديدة من التلاحم واستعادة المبادرة.
توحيد البندقية والهدف
شكلت الحملة نقطة التقاء جوهرية بين مختلف المكونات والتشكيلات العسكرية والمناوئة لمليشيا الحوثي في كافة المحاور. وأكد المشاركون أن تعدد الجبهات وتنوع القوى لا يعني إطلاقًا تعدد المعارك، بل هي معركة واحدة بوجوه متعددة تهدف جميعها إلى قطع أذرع المشروع الإيراني في اليمن، ورفع المعاناة عن كاهل المواطنين، وإعادة بناء المؤسسات التي جرى تجريفها على مدار سنوات الانقلاب العجاف.
تسامٍ فوق الخلافات الضيقة
وجّه القائمون على الحملة رسائل شديدة اللهجة إلى كافة القوى الوطنية بضرورة دفن الخلافات السياسية والحزبية والمناطقية جانبيًا، والالتفاف حول الهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة.
وحذر الناشطون من أن الرهان على الانقسامات الداخلية هو السلاح الأخير الذي تتغذى عليه المليشيا لإطالة أمد بقائها، مؤكدين أن توحيد الصف هو الضمانة الوحيدة لتحقيق النصر التام والمستدام وتأمين مستقبل الأجيال القادمة.
معركة الوعي والسلاح
لم تغفل الحملة الإعلامية البعد الفكري والمعنوي للنزاع، حيث ركزت على أن المواجهة مع الجماعة لا تقتصر على إطلاق النار في الخطوط الأمامية، بل تمتد لتشمل تفكيك الخرافة والتصدي للشائعات وحملات التضليل. وأجمعت الآراء المشاركة على أن الوعي المجتمعي المتماسك هو الجدار الصلب الذي ستتحطم عليه كل محاولات التزييف، وأن الإجماع الشعبي هو الخطوة الأولى نحو يمن آمن، مستقر، ومستقل.
وفي نهاية المطاف، يبدو أن العصابة التي أقنعت نفسها طيلة سنوات بأنها "قدر إلهي لا يزول"، تناست أن الشعوب قد تنام قليلاً لكنها لا تموت، وأن الصبر اليمني ليس عقد إيجار مفتوح الصلاحية.
من المثير للشفقة حقًا كيف يظن من يستورد أفكاره وملابسه وشعاراته من خارج الحدود أنه قادر على إقناع أهل الأرض بأنهم "ضيوف" في وطنهم! لقد أنفقوا سنوات طويلة في إقناع الناس ببركات "المسيرة"، حتى اكتشف المواطن البسيط أن البركة الوحيدة التي تحققت هي قفزات أسعار الغاز والمقابر التي تتوسع بأسرع من مخططات المدن الحضرية.
تتحدثون عن "الصمود" بينما الصمود الحقيقي هو صمود المواطن الذي يتحمل سماع خطاباتكم الطويلة دون أن يفقد عقله، والصبر على قطع المرتبات بينما مشايخكم الجدد يتنافسون في بناء العقارات.
إن هشاشة المشروعات السلالية تكمن في أنها تعتقد أن السلاح وحده يبني دولة، وأن الجباية تجعل من المليشيا حكومة؛ بينما الحقيقة البسيطة التي يدركها الجميع اليوم هي أن التجويع لا يصنع ولاءً، والخرافة لا تبني مستقبلاً.
القافلة الوطنية تسير نحو استعادة العقل والدولة، وما على الحالمين بالعودة إلى أعماق التاريخ إلا أن يستعدوا لإغلاق الستارة، فالجمهور تعب من المسرحية، والمخرج قرر أخيرًا إنهاء العرض.