تواجه شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة "هواوي" محاكمة جنائية في نيويورك بتهم خطيرة، حيث يصفها المدعون الأميركيون بأنها "مؤسسة إجرامية منظمة" عملت على مدى عقدين. وتنفي الشركة الاتهامات بشدة، وتصفها بأنها اضطهاد من الولايات المتحدة.
تتضمن لائحة الاتهام الموجهة ضد هواوي مزاعم بإنشاء "مجموعة إدارة المنافسة" التي كانت تكافئ الموظفين على سرقة معلومات حساسة من المنافسين، مع استخدام وسائل اتصال مشفرة. كما تشمل الاتهامات تضليل البنوك بشأن أنشطة الشركة في إيران، والمساعدة في تركيب معدات مراقبة للحكومة الإيرانية، بالإضافة إلى حادثة سرقة ذراع روبوت من مختبر تابع لشركة T-Mobile. وتُقدر إيرادات هواوي بـ 127 مليار دولار العام الماضي، ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة لعدة أشهر.
تُعد قضية مينغ وانزو، المديرة المالية لـ "هواوي" وابنة مؤسسها، محورية في هذه المحاكمة. ورغم إطلاق سراحها في عام 2021 بعد اعترافها بتضليل بنك HSBC بشأن عمليات الشركة في إيران، إلا أن تفاصيل قضيتها تلقي الضوء على مزاعم تضليل البنوك وتقديم معلومات خاطئة حول علاقة هواوي بشركة Skycom التي كانت تعمل في إيران.
تتهم لائحة الاتهام هواوي باستخدام رموز دولية للدول الخاضعة للعقوبات، مثل "A2" لإيران و"A9" لكوريا الشمالية، ونفي تورطها في مشاريع في كوريا الشمالية أمام البنوك. كما تتهمها بسرقة أسرار تجارية، وهو ما تنفيه الشركة وتعتبره محاولة لربط قضايا مختلفة بتهمة الجريمة المنظمة. وتؤكد هواوي أن قانون التقادم قد انتهى بالنسبة لبعض الاتهامات، وأنها لم تتلق تحذيراً كافياً بشأن مسؤوليتها الجنائية كشركة غير أميركية.
على الرغم من القيود الأميركية المتزايدة على هواوي، بما في ذلك إدراجها على قائمة الكيانات في عام 2019، إلا أن الشركة واصلت توسعها في مجالات جديدة مثل السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على توطين سلاسل الإمداد ودخول أسواق جديدة. وتعتبر هواوي أن استثماراتها في الابتكار هي أساس نجاحها، بينما أصبحت بطلاً وطنياً في الصين مع زيادة الدعم الحكومي لتطوير التكنولوجيا.
قد تواجه هواوي عواقب وخيمة في حال الإدانة، بما في ذلك غرامات ضخمة قد تصل إلى ضعف العائدات الناتجة عن الجريمة، واحتمالية المطالبة بأصولها في الولايات المتحدة. وتعتبر الصين هذه القضية ذات دوافع سياسية، وتهدف إلى احتواء صعود الصين في مجال التكنولوجيا، خاصة مع أهمية هواوي لطموحات بكين في مجال الذكاء الاصطناعي.