توقعت مؤسسة "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس" أن يؤجل البنك المركزي المصري استئناف دورة خفض أسعار الفائدة حتى الربع الرابع من عام 2026، مرجعة ذلك إلى استمرار التضخم والمخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية الإقليمية.
يشير هذا التقدير إلى أن التحسن الطفيف في معدل التضخم المسجل في أغسطس قد لا يكون كافياً لدفع البنك المركزي إلى خفض الفائدة على المدى القصير. وتجدر الإشارة إلى أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قررت في اجتماعها الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية. وأوضح البنك المركزي في بيانه أن مسار التضخم لا يزال يواجه مخاطر صعودية، بما في ذلك تصاعد التوترات الإقليمية واحتمال انتقال تأثيرات إجراءات ضبط المالية العامة إلى الأسعار، مؤكداً استمراره في تقييم موقف السياسة النقدية وفقاً لتطورات التضخم والاقتصاد.
تباطأ معدل التضخم السنوي في مصر بشكل طفيف خلال أغسطس ليصل إلى 14.5%، مقارنة بـ 14.9% في يوليو، مع ارتفاع محدود لأسعار المستهلكين بنسبة 0.1% على أساس شهري. وعزا جميل نعيم، المدير المساعد لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس"، هذا التباطؤ إلى انخفاض أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 1.1% شهرياً. وأضاف أن التضخم، رغم تراجعه الطفيف، لا يزال مرتفعاً ويتجاوز المستوى المستهدف للبنك المركزي، مما يجعل ضغوط الأسعار عاملاً رئيسياً في تحديد مسار السياسة النقدية.
التراجع المحدود في التضخم خلال أغسطس يعكس استمرار تباطؤ بعض مكونات الأسعار، خصوصاً أسعار الغذاء، لكن وتيرة هذا الانخفاض لا تزال غير كافية لتغيير الصورة العامة لاستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. وكان التضخم الحضري قد ارتفع في يوليو إلى 14.9% من 14.3% في يونيو، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مع تغير شهري محدود في الأسعار الحضرية خلال يوليو. ويعتمد البنك المركزي المصري بشكل أساسي على التضخم الحضري الأساسي كمؤشر رئيسي في سياسته لاستهداف التضخم، مستبعداً من مقياس التضخم الأساسي بعض العناصر المتقلبة مثل الغذاء وبعض الأسعار المنظمة.
تحظى أسعار الطاقة بأهمية خاصة في توقعات التضخم في مصر، نظراً لحساسية الاقتصاد المحلي لتطورات أسعار النفط العالمية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة. وتتوقع "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس" أن أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة أو امتداد لتداعيات التوترات الإقليمية قد يعيد الضغط على التضخم، مما يؤثر على توقيت خفض أسعار الفائدة. وكانت "إس آند بي" قد أشارت في توقعاتها الاقتصادية العالمية لشهر أغسطس إلى أن ارتفاع أسعار النفط والتوترات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط يمثلان أحد أبرز المخاطر التي قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، خاصة عبر تأثيرات الطاقة. وبالتالي، سيظل مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب أسعار الطاقة وسعر الصرف والتطورات الإقليمية، من العوامل الرئيسية المحددة لتوقيت عودة البنك المركزي المصري إلى خفض أسعار الفائدة.