أخبار محلية

أين الطيران الحربي؟ تساؤلات لمجلس الدفاع الوطني عن تأخر الردع في باب المندب

أين الطيران الحربي؟ تساؤلات لمجلس الدفاع الوطني عن تأخر الردع في باب المندب

تتصاعد التساؤلات الشعبية والعسكرية الحرجة الموجهة إلى مجلس الدفاع الوطني للحكومة الشرعية حول أسباب غياب الردع الفوري وسلاح الجو في اللحظات الأولى لسيطرة مليشيا الحوثي على مضيق باب المندب والساحل الغربي، والاعتماد الكلي على الغارات المتأخرة للتحالف العربي. 

وضع هذا التراجع الميداني الصادم الممر الملاحي الأهم عالمياً وجزر ميون وزقر تحت رحمة المليشيا، وسط استغراب واسع من غياب خطط الدفاع الجوي والردع الاستباقي لحماية هذه الجبهة المصيرية.

صدمة السقوط الخاطف

أثار السقوط المتسارع لبلدات ذُباب، وميناء المخا، والمواقع الحاكمة في المضيق صدمة واسعة في الأوساط اليمنية والإقليمية.

ووجّه مراقبون عسكريون أسئلة لمجلس الدفاع الوطني، الذي يضم كبار القادة السياسيين والعسكريين والأمنيين: أين الخطط الدفاعية الاستباقية؟ وكيف تباغَت القوات المشتركة والشرعية بهجوم منسق رغم المؤشرات الميدانية الطويلة للتحشيد الحوثي، وما جدوى البيانات السياسية؟

 وصف الشارع اليمني بيانات المجلس حول عملية الردع الشاملة  بأنها خطابات متأخرة لا تواكب حجم الكارثة الجيوسياسية على الأرض.

 معضلة سلاح الجو اليمني والاعتماد المطلق على الحلفاء

تكمن كبرى علامات الاستفهام في عجز الحكومة الشرعية بعد أكثر من عقد على الحرب عن بناء أو تفعيل نواة لسلاح جوي هجومي مستقل (ولو باستخدام الطائرات المسيرة الحديثة) لتقديم الإسناد القريب للقوات البرية.

تسبب هذا العجز البنيوي في جعل مصير الجبهات الاستراتيجية رهناً كاملاً لسرعة استجابة مقاتلات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. ورغم أن الطيران السعودي تدخل لاحقاً بشن غارات مكثفة على مطار وميناء المخا وخطوط إمداد الحوثيين في تعز، إلا أن هذا التدخل جاء بعد أن فرضت المليشيا واقعاً ميدانياً ملموساً وتمترست داخل التحصينات، مما يقلل من فاعلية الضربات الجوية في حسم المعركة برياً أو استعادة المواقع سريعاً.

 الفراغ الدولي والتردد الأمريكي يزيدان العبء على الشرعية

لم تكن التساؤلات محصورة في الأداء العسكري الداخلي، بل امتدت إلى غياب المظلة الدولية الرادعة لحماية الملاحة؛ التحفظ الأمريكي الصادم، حيث جاء الموقف السلبي لإدارة الرئيس دونالد ترامب، ورفضها الانخراط في ضربات عسكرية مباشرة ضد الحوثيين كصدمة للمراهنين على الدعم الدولي، حيث فضلت واشنطن حماية مضيق هرمز ومكتفية بإرسال قادة عسكريين للتعاون الاستخباراتي فقط في الرياض.

عجز مجلس الأمن

أثبتت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن بطلب بحريني بريطاني أن المجتمع الدولي يكتفي بـالتحذير والأسف عبر مبعوثه الأممي، دون وجود إرادة حقيقية لفرض قرارات حظر التسلح أو ردع المليشيا بالقوة.

وهنا، يجد مجلس الدفاع الوطني نفسه اليوم أمام اختبار وجودي؛ فإما الانتقال من مرحلة البيانات السياسية إلى تفعيل عملية الردع، حقيقةً على الأرض عبر توحيد التشكيلات العسكرية تحت قيادة واحدة، أو تحمل التبعات التاريخية لتحول باب المندب إلى ورقة ابتزاز إيرانية دائمة.