تاريخ النشر: 12.09.2026 | 07:32 GMT
أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتجسس واشنطن على بكين، وعزى ذلك للتجسس الصيني المقابل، وذلك قبل أسابيع من زيارة الرئيس شي جين بينغ المرتقبة إلى واشنطن.
جاء تصريح الرئيس الأمريكي بشفافية مفرطة ليكسر أحد أكبر تابوهات العلاقات الدولية. فمن المعروف في الأوساط الدبلوماسية أن التجسس ممارسة يومية تمارسها جميع الدول، لكنها تظل حبيسة الغرف المغلقة بسبب الاعتبارات السياسية والأخلاقية والمجتمعية.
إلا أن ترامب تجاوز هذا السقف الدبلوماسي المعتاد، ليقر صراحة بأن بلاده تتجسس على الصين، في محاولة منه لتخفيف وطأة هذا الاعتراف غير المسبوق عبر تبريره بمبدأ المعاملة بالمثل.
وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، لم يتردد ترامب في كشف هذا الواقع المزدوج، حيث قال: "الرئيس شي جين بينغ يتجسس علينا، ونحن نتجسس عليه".
وأضاف وهو يعلق على الزيارة المرتقبة: "سيحضر الرئيس شي إلى البلاد خلال أسبوعين. نحن نتوافق معه، وعلاقاتنا به ممتازة". وتابع في تبرير للموقف: "يقول البعض إنه يتجسس علينا، حسناً نحن أيضاً نتجسس عليه، ونحن بارعون جداً في القيام بذلك".
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة كونها تسبق زيارة الزعيم الصيني المرتقبة إلى واشنطن في الخريف، والتي تأتي في إطار الرد على جولة ترامب إلى بكين في مايو الماضي. ورغم التفاؤل الظاهري، أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في وقت سابق إلى أن الرحلة الربيعية للرئيس الأمريكي إلى الصين أسفرت عن نتائج ملموسة قليلة، مما يعكس حجم التوتر الكامن خلف هذه العلاقات المعقدة.
ولا يعكس هذا التصريح مجرد تبادل للاتهامات، بل يسلط الضوء على حرب الظل الإلكترونية المستمرة بين القوتين. فمنذ عام 2023، وجه مسؤولون أمريكيون أصابع الاتهام إلى بكين باختراق شبكات النقل العسكري ومحطات المياه وشركات الطاقة، وسط مخاوف حقيقية من توظيف هذه القدرات لتعطيل الاستجابة الأمريكية في حال اندلاع صراع حول تايوان. وفي المقابل، نفت بكين هذه المزاعم بشدة، ووجهت أصابع الاتهام إلى أجهزة الاستخبارات الأمريكية بشن هجمات إلكترونية مماثلة.
إن ما فعله ترامب هو نقل لعبة التجسس من الظل إلى العلن، وتذكير للعالم بأن العلاقات الدولية لا تحكمها المثاليات الأخلاقية فحسب، بل تديرها المصالح وقوانين القوة. فحين يعترف الأقوى بتجسسه، ويبرره بتجسس الخصم، فإنه في الحقيقة يؤسس لقاعدة جديدة في البراغماتية السياسية، حيث يصبح التجسس أداة تفاوض مشروعة، وليس مجرد خرق للسيادة، في عالم يتداخل فيه الأمن القومي مع الاقتصاد والسياسة بشكل لا يترك أي مجال للسذاجة الدبلوماسية.
المصدر: RT