اليمن في الصحافة الخارجية

مسؤول سابق: أميركا لديها قدرات علمية استثنائية يقابلها غياب لـ «الجاهزية الحكومية»

صحيفة الامارات اليوم 14/09/2026 03:08 340 مشاهدة
مسؤول سابق: أميركا لديها قدرات علمية استثنائية يقابلها غياب لـ «الجاهزية الحكومية»
مسؤول سابق: أميركا لديها قدرات علمية استثنائية يقابلها غياب لـ «الجاهزية الحكومية»

استذكر «غياب الحماية» من هجمات «الجمرة الخبيثة» وجائحة «كورونا»        

متعلقات عن رسائل «الجمرة الخبيثة» معروضة بمتحف البريد الوطني في واشنطن العاصمة. من المصدر

في الأيام الأولى التي تلت حادثة 11 سبتمبر 2001، وصلت خمس رسائل إلى صندوق بريد مقابل جامعة برينستون بولاية نيوجيرسي، وكانت هذه الرسائل تحوي مسحوقاً بنياً خشن الملمس، تم تعرّفه لاحقاً بأنه مادة «أنثراكس» أو «الجمرة الخبيثة»، فيما كانت هذه الرسائل موجهة إلى منظمات إعلامية، منها «إن بي سي نيوز» و«نيويورك بوست».

وبحلول بداية أكتوبر 2001، كانت هواتف مركز عمليات الطوارئ في مدينة نيويورك لا تتوقف عن الرنين، إذ انهالت الطلبات للحصول على عقار «سيبرو»، وهو المضاد الحيوي المستخدم للوقاية من عدوى «الجمرة الخبيثة» بعد التعرض لها، وكان المتصلون سياسيين ومسؤولين حكوميين ذوي نفوذ، وأتذكر اليوم نبرة التهديد في صوت أحد المساعدين الشخصيين حين قال: «السيناتور يريد عقّار سيبرو الخاص به الآن»، لقد كانوا يعتقدون بقناعة مطلقة، أنهم أحق بالحصول عليه أولاً، وأنني أنا من يحرمهم منه، وسرعان ما اتخذ الموقف منحىً قبيحاً.

لطالما فكرت في الغالب بهذه الاتصالات خلال الـ25 عاماً الماضية، وهذا ما علمتني إياه: «الخوف قوة مذيبة»، فالقناعات الراسخة بشأن الكمامات، والتباعد الاجتماعي، وسلامة اللقاحات، تتلاشى وتذوب عندما يعتقد الناس أنهم أو أطفالهم قد يموتون، وعند مواجهة مسبّب مرضي قاتل للمرة الأولى، لن ينقسم الأميركيون حول رغبتهم في الحماية، بل سيكونون على قلب رجل واحد، ولكن في الوقت الراهن لا يوجد من يوفر هذه الحماية.

كان ينبغي لجائحة «كورونا» أن توحد صفوفنا، لكنها فعلت العكس تماماً، فبدلاً من استخلاص الدروس وإعادة البناء بقوة أكبر، قضينا السنوات الست الماضية في توجيه أصابع الاتهام إلى المؤسسات الحكومية، في حين كانت تلك المؤسسات نفسها تتفكك وتنهار، تلك هي «العاصفة المثالية» التي صنعناها بأيدينا، فحينما تشتد حاجة الأمة إلى المساعدة، ستكون تلك المساعدة مطلوبة من حكومة فقدت القدرة على تقديمها.

تسلط الكاتبة آني جاكوبسين، في أحدث كتبها بعنوان «الحرب البيولوجية»، الضوء على نقطة الضعف الأمنية هذه، ويتناول هذا الكتاب تهديداً أمنياً اتفقنا جميعاً على تجاهله، ويستعرض تفاصيله بأسلوب آسر: بدءاً من المخزونات السوفييتية من مسببات الأمراض المعدلة حيوياً، التي تم تصميمها لحصد أرواح مئات الملايين في غضون أيام، ووصولاً إلى انتشار مختبرات الأسلحة البيولوجية حول العالم، التي تعكف في مختبراتها على إيجاد المزيد من مسببات الأمراض المستحدثة، عبر أبحاث عالية المخاطر تدعى «اكتساب الوظيفة».

ولا ينطوي هذا الكتاب على تهويل أو إثارة للمخاوف، بل يقدم عرضاً موضوعياً ومحايداً يستند إلى عشرات المقابلات مع خبراء رفيعي المستوى في المجالات السياسية، والحكومية والطبية والعسكرية، أما النتائج التي توصل إليها الكتاب، فهي جديرة بأن تصيبنا بذهول شديد، فثمة أسلحة قادرة على إنهاء الحضارة الإنسانية، باتت اليوم متاحة أكثر من أي وقت مضى، كما أن المناخ الجيوسياسي بات مهيأً لاستخدامها بدرجة غير مسبوقة.

الخبر المفرح هو أننا لا نحتاج إلى معجزة للتصدي لجائحة ما، فكل ما نحتاجه هو أن يؤدي علماء الأوبئة دورهم الحيوي المتمثل في رصد المصابين وتتبع المخالطين لهم لقطع سلسلة العدوى، ولا يتطلب الأمر أكثر من وجود كوادر مدربة ومجهزة وممولة وجاهزة للعمل قبل ظهور الحالة الأولى، لكن الأمر المثير للرعب أنه لا يمكن لأي مستوى من مستويات الحكومة دعم السكان بالسرعة والنطاق اللذين يتطلبهما هجوم بيولوجي واسع النطاق.

نحن نمتلك قدرات استثنائية في مجالات البحث العلمي والطبي والدوائي والخدمات اللوجستية، ولكن امتلاك القدرات لا يعني بالضرورة «الجاهزية»، التي هي قدرات منظّمة للتحرك بسرعة وتحت الضغط، وهذا يتطلب تنسيقاً على المستوى الوطني، وأما الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، وهي الجهة المكلفة بهذه المهمة، فقد عانت تقليص الميزانية، والتشكيك في أدائها، وطرح مقترحات لنقل مقرها.   كيلي ماكيني* *مسؤول في إدارة الصحة أثناء استجابة مدينة نيويورك لهجمات الجمرة الخبيثة عام 2001. عن «ذا هيل»

• كتاب «الحرب البيولوجية» يؤكد وجود أسلحة قادرة على إنهاء الحضارة الإنسانية، وأصبحت اليوم متاحة أكثر من أي وقت مضى.

آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 13 سبتمبر 2026 22:52

أعلى