كشف مركز تعز الحقوقي عن مقتل 139 مدنياً وإصابة نحو 180 آخرين، بينهم أسرى، بنيران مليشيا الحوثي خلال الأيام الثلاثة الماضية في مديريات الساحل الغربي، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان. وتعد هذه الحصيلة أولية، حيث وثقها فريق الرصد الميداني بالمركز، وتشير إلى سقوط الضحايا جراء استهدافهم بالصواريخ الباليستية والمُسيرات أثناء محاولتهم الفرار، مما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية.
وأوضح المركز أن استهداف المناطق المأهولة تسبب في نزوح نحو 2300 أسرة، تضم 19,440 فرداً، فيما تعرضت عشرات المنازل للنهب، واستهدفت القرى والأحياء السكنية بالصواريخ والمُسيرات والقذائف المدفعية، مما يبرز نمطاً ممنهجاً من الاستهداف للمدنيين والبنى التحتية الحيوية.
وشهدت مديرية حيس جنوبي الحديدة حادثة مأساوية حيث قُتلت أسرة كاملة بعد أن أطلق الحوثيون النار مباشرة على سيارتها أثناء محاولتها النزوح. وتأتي هذه الانتهاكات في سياق إغلاق مليشيا الحوثي لمحطات التموينات النفطية، بهدف عرقلة حركة المدنيين ومنعهم من النزوح، في خطة متعمدة لترك السكان تحت وطأة الخطر.
أدان المركز الحقوقي هذه الجرائم والانتهاكات التي طالت مديريات حيس والخوخة جنوبي الحديدة، والوازعية وموزع والمخا وذو باب غربي تعز. كما أشار إلى فرض خطباء طائفيين بالقوة على عدد من مساجد المديريات الساحلية، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لحرية المعتقد.
في ضوء هذه التطورات المقلقة، طالب المركز المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين وفتح تحقيق شفاف في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الأرقام المعلنة لا تزال أولية وقابلة للارتفاع، مما يستدعي استجابة دولية فورية وفعالة.