آخر الأخبار
عداء في العلن وتوددٌ في الخفاء يسخرون من شعارات الحوثي عقب تفاهماته مع واشنطن بخصوص باب المندب   •   تحركات ايرانية مشبوهة في موريتانيا..نواكشوط تستدعي سفير طهران وتحذره من تجاوز مهامه الدبلوماسية   •   لحج: ضبط خلية من مهاجرين أفارقة يُشتبه بتعاونها مع الحوثيين   •   مقتل عامل وإصابة آخرين بصاروخ حوثي في مزرعة بعمران   •   مقتل عامل وإصابة آخرين بصاروخ حوثي في مزرعة بعمران   •   الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية فادحة.. تشييع 34 قتيلاً بينهم 10 ضّباط في سبع محافظات "الاسماء"   •   السيناتور الأمريكي ميتش ماكونيل يعود لمقعده في الكونغرس بعد غياب 3 أشهر إثر وعكة صحية   •   مقاتلة تابعة للناتو تسقط طائرة مسيرة في المجال الجوي الليتواني   •   دميترييف: مؤتمر ميونخ للأمن يعزز دوره كإقطاعية تابعة لحلف الناتو بدلا من أن يكون منصة محايدة   •   المتحدث باسم قوات التحالف: اعتداءات إرهابية من ميليشيا الحوثي على الأعيان المدنية والمدنيين بالسعودية   •  
اليمن في الصحافة الخارجية

كندا تتجه نحو أوروبا هرباً من الهيمنة الاقتصادية الأميركية

صحيفة الامارات اليوم 15/09/2026 03:06 325 مشاهدة
كندا تتجه نحو أوروبا هرباً من الهيمنة الاقتصادية الأميركية
كندا تتجه نحو أوروبا هرباً من الهيمنة الاقتصادية الأميركية

تبحث فرص «العضوية» عبر شراكة غير مسبوقة.. وطموحها يصطدم بتعقيدات بروكسل ومخاوف «بريكست»

صورة

بعد وقت قصير من دخول كندا والولايات المتحدة في أسوأ حرب تجارية ثنائية تشهدها علاقاتهما في العصر الحديث، بدأت الهواتف الآمنة لكبار القادة الأوروبيين تتلقى اتصالات من الجانب الآخر من الأطلسي. فقد كان رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، يسعى من خلالها إلى طرح رؤية طموحة لإعادة صياغة علاقة بلاده بالاتحاد الأوروبي، والارتقاء بها إلى مستوى جديد، في خطوة قد تعيد رسم الخريطة الاقتصادية للتحالف الغربي.

وعلى مدى أشهر، أجرى كارني محادثات خاصة مع عدد كبير من أبرز القادة الأوروبيين، من فرنسا وإيطاليا وألمانيا والدول الإسكندنافية، وصولاً إلى شخصيات من بعض العائلات المالكة الأقل شهرة في القارة، بحثاً عن سبل لدمج كندا، البالغ عدد سكانها نحو 41 مليون نسمة، بصورة أعمق في المنظومة الأوروبية التي تضم 27 دولة.

ويعمل رئيس الوزراء الكندي حالياً على تسريع عملية التقارب مع أوروبا، في محاولة لإبرام ما يشبه «زواجاً اضطرارياً» وسريعاً، لتعويض تداعيات «الطلاق» التجاري المتزايد مع الولايات المتحدة.

ويبدو أن التهديدات التي طالت كندا - بما في ذلك الحديث عن تحويلها إلى «الولاية الـ51» ضمن الولايات المتحدة - دفعت أوتاوا إلى الاقتراب من أوروبا بدرجة غير مسبوقة، حتى إن بعض القادة الأوروبيين بدأوا يصفون كندا، على سبيل المزاح الذي يحمل قدراً من الجدية، بأنها «أحدث عضو في الاتحاد الأوروبي».

تحركات

وبحسب أشخاص مطلعين على هذه التحركات، كلف كارني مبعوثه الخاص إلى أوروبا باستكشاف أكثر الخيارات طموحاً لتوسيع العلاقات مع الاتحاد، مع استبعاد الوصول في الوقت الراهن إلى حد العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي أو الانضمام إلى سوقه الموحدة. ولاتزال تفاصيل هذه الرؤية قيد البحث من جانب مجموعات عمل فنية، في إطار عملية وصفها كارني لمساعديه بأنها إعادة توجيه واسعة لاقتصاد ومجتمع كنديين خضعا - على مدى نحو نصف قرن - لدرجة كبيرة من الهيمنة الاقتصادية الأميركية.

وفي إطار هذه التحركات، طرح كارني أمام القادة الأوروبيين فكرة اعتماد مسمى جديد للعلاقة، يتمثل في منح كندا صفة «عضو مشارك في الاتحاد الأوروبي». ويقول مسؤولون من الجانبين، إن الاتحاد الأوروبي المعروف بتشدده وتعقيده في تطبيق قواعد العضوية، يُبدي قدراً من الانفتاح تجاه الفكرة، وإن كانت لاتزال في مراحلها الأولى.

ولا يعتمد كارني في مسعاه على المبعوثين والمسؤولين الرسميين فقط، بل يستعين أيضاً بشبكة من المستشارين غير الرسميين في مجالي المال والسياسة. ومن بين هؤلاء بعض زملائه في «نادي القراءة» في أوتاوا، الذين لم يعد رئيس الوزراء الكندي يجد وقتاً كافياً لحضور اجتماعات ناديهم بسبب انشغاله المتزايد بهذه التحركات الدبلوماسية والاقتصادية.

البحث عن صيغة

وأفضت المحادثات التي استمرت أشهراً إلى اتجاه المسؤولين الكنديين والأوروبيين نحو البحث عن صيغ تسمح لكندا بالاندماج بصورة «غير رسمية» في السوق الأوروبية الموحدة التي تبلغ قيمتها نحو 21 تريليون دولار، لاسيما من خلال سلاسل توريد استراتيجية تشمل الطاقة والذكاء الاصطناعي، والمعادن الحيوية المستخدمة في تصنيع البطاريات وأشباه الموصلات، فضلاً عن قطاع الدفاع الذي بات يحظى بأهمية قصوى ومتزايدة.

وبموجب بعض التصورات المطروحة، يمكن للسلع والخدمات والعمالة الكندية في هذه القطاعات أن تتحرك بين كندا وأوروبا بسلاسة أكبر، ودون كثير من العوائق، بما يؤدي عملياً إلى طمس بعض الحدود الفاصلة بين السوق الكندية والنطاق الاقتصادي للاتحاد الأوروبي.

وخلال المحادثات مع فرنسا التي يحافظ رئيسها إيمانويل ماكرون على اتصالات منتظمة مع كارني، طُرحت أيضاً فكرة السماح للمواطنين الكنديين بالعيش والعمل في أوروبا، من دون الحاجة إلى الحصول على تأشيرة، وفقاً لمسؤولين مطلعين على مجريات هذه المناقشات.

الرؤية الكندية

ولا تقتصر الرؤية الكندية على التجارة وحركة الأفراد، حيث يناقش الجانبان أيضاً تنفيذ مشروعات مشتركة لمد «كابلات» بحرية تربط أوروبا بكندا، إلى جانب إنشاء مراكز بيانات ومنشآت للبنية التحتية الخاصة بالتخزين السحابي، فضلاً عن تطوير شبكات أقمار اصطناعية جديدة. وتهدف هذه المشروعات، في أحد أبعادها، إلى تقليص الاعتماد على عمالقة التكنولوجيا الأميركيين، وإيجاد بنية تحتية رقمية أكثر استقلالاً عن الولايات المتحدة.

وفي قطاع الطاقة، يدفع كارني باتجاه إنشاء خطوط أنابيب تحتاج إليها كندا لإعادة توجيه صادرات الغاز التي يجري ضخها عادة عبر الأراضي الأميركية، وإيصالها إلى الحلفاء الأوروبيين الذين لايزالون يواجهون تحديات كبيرة في العثور على بدائل مستقرة للطاقة الروسية.

وتتضمن الرؤية الكندية كذلك، الاستفادة من كاسحات الجليد لفتح ممرات في منطقة القطب الشمالي، بما يسمح بنقل الأسمدة الكندية شرقاً عبر «الممر الشمالي الغربي»، وهو المسار البحري الذي ظل لقرون طويلة محط اهتمام المستكشفين الساعين إلى الوصول إلى البحار القطبية.

وفي المجال العلمي والأكاديمي، تسعى كندا والاتحاد الأوروبي إلى تعزيز الروابط بين مؤسساتهما البحثية، بهدف بناء شبكة للإنتاج العلمي يمكنها منافسة النظام الجامعي الأميركي. كما يضغط كارني من أجل انضمام كندا إلى برنامج الاتحاد الأوروبي الخاص بالدراسة في الخارج، في خطوة يأمل أن تتيح لجيل جديد من الأوروبيين والكنديين الدراسة في جامعات بعضهم بعضاً، وتعزيز الروابط التعليمية والثقافية بين الجانبين.

تفاصيل فنية

ورغم أن النطاق الكامل لهذه المحادثات لم يحظ باهتمام كبير داخل البيت الأبيض، فإنها تمثل واحدة من أهم ردود الفعل العالمية وأكثرها مخاطرة تجاه الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب. فكثير من هذه المفاوضات يغرق في تفاصيل فنية معقدة، من بينها قواعد المنشأ الأوروبية، وغيرها من القواعد التنظيمية التي تحكم الوصول إلى السوق الموحدة.

وتعتمد كندا حالياً بصورة كبيرة على تجارتها مع الولايات المتحدة، حيث تصدر نحو ثلثي بضائعها عبر أطول حدود برية في العالم. وطوال عقود، شكل البلدان ركيزتين أساسيتين للتحالف الاقتصادي والجيوسياسي المعروف باسم الغرب. ويعتمد البيت الأبيض على أن علاقات الاعتماد المتبادل العميقة بين البلدين، ستدفع كندا في نهاية المطاف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن، وهي مستعدة لتقديم تنازلات.

لكن كارني يبدو مستعداً لاختبار هذا الافتراض، مستفيداً من خلفيته الأوروبية. فقد درس في أوروبا، والتقى زوجته في المملكة المتحدة، كما تولى إدارة بنك إنجلترا مدة سبع سنوات، وهي خبرات ساعدته على بناء علاقات واسعة داخل القارة. ومن خلال هذه الخلفية، يراهن كارني على إمكانية إعادة توجيه كندا التي عُرفت تاريخياً باسم «أميركا الشمالية البريطانية»، نحو أوروبا بدرجة أكبر.

عقبات

ومع ذلك، فإن أي ترتيبات وتحالفات جديدة بين كندا وأوروبا لن تكون خالية من العقبات. فرغم الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها كارني في الوقت الراهن، فإن مكانته السياسية داخلياً قد تتعرض للاهتزاز مع بدء الكنديين في استيعاب التداعيات الكاملة لهذا التحول الاستراتيجي، وما قد يترتب عليه من تغييرات اقتصادية وسياسية وسيادية.

كما أن الصراع مع النزعات الانفصالية في مقاطعتي ألبرتا وكيبيك قد يجعل الحكومة الفيدرالية في أوتاوا أكثر حذراً في مسألة التنازل عن أي قدر من السيادة لمصلحة ترتيبات أعمق مع الاتحاد الأوروبي. فالدول التي تتمتع شركاتها بوصول كامل إلى السوق الأوروبية الموحدة، مطالبة بالإسهام في ميزانية الاتحاد، كما يتعين عليها قبول حركة العمالة والالتزام بمجموعة واسعة من القواعد واللوائح الأوروبية.

مخاوف

وخلال مناقشات خاصة، أبدى بعض كبار المسؤولين الأوروبيين مخاوف بشأن ضرورة تحقيق توازن بين طموحات كارني والواقع السياسي والاقتصادي للاتحاد الأوروبي. ومن بين أبرز المؤشرات على هذه الصعوبات أن 10 دول أوروبية لم تكن قد صادقت بعد على اتفاقية تجارية سابقة مع كندا، رغم أن الاتفاقية تم التوصل إليها قبل نحو عقد من الزمن.

كما حاول مسؤولو الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعاتهم الخاصة، معرفة ما إذا كانت كندا تستخدم الانفتاح الأوروبي عليها كورقة ضغط في مفاوضاتها الموازية مع واشنطن، وما إذا كان التقارب مع بروكسل جزءاً من استراتيجية تفاوضية تهدف في الأساس إلى تحسين موقف أوتاوا في مواجهة الولايات المتحدة.

وتفرض تجربة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو «بريكست»، نفسها بقوة على هذه الحسابات. فالقادة الأوروبيون لا يستطيعون منح كارني شروطاً سخية للغاية قد تدفع دولاً أخرى داخل الاتحاد إلى التفكير في الانسحاب والمطالبة بترتيبات خاصة مماثلة لتلك التي قد تحصل عليها كندا.

وبالتالي فإن أي اتفاق بين كندا والاتحاد الأوروبي سيكون مطالباً بتحقيق معادلة شديدة الحساسية: منح أوتاوا مزايا اقتصادية وسياسية كافية لتعويض بعض آثار ابتعادها عن الولايات المتحدة، من دون خلق نموذج خاص يمكن أن يشجع دولاً أعضاء أو أخرى على المطالبة بترتيبات استثنائية خارج قواعد الاتحاد التقليدية.   عن «وول ستريت جورنال»

تساؤل يلخص حجم التحول

طرح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب الذي يتواصل بصورة منتظمة مع رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، تساؤلاً يلخص حجم التحول الذي قد تشهده العلاقات الكندية الأوروبية، قائلاً: «ألن يكون أمراً رائعاً لو أصبحت كندا العضو الـ28 في الاتحاد الأوروبي، بدلاً من الولاية الـ51 في الولايات المتحدة؟».

• التهديدات التي طالت كندا، بما في ذلك الحديث عن تحويلها إلى «الولاية الـ51» ضمن الولايات المتحدة، دفعتها إلى الاقتراب من أوروبا.

• بعض القادة الأوروبيين بدأوا يصفون كندا - على سبيل المزاح الذي يحمل قدراً من الجدية - بأنها «أحدث عضو في الاتحاد الأوروبي».

آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 14 سبتمبر 2026 22:58

أعلى