أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، أن الهجمات التي شنها الحوثيون مؤخراً على سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن ترقى، في ثلاث حالات على الأقل، إلى مستوى جرائم الحرب، مشددة على أن استهداف الطواقم المدنية بشكل متعمد أو متهور يمثل انتهاكاً جسيماً لقوانين الحرب الدولية.
جاءت هذه الهجمات في أعقاب إعلان الحوثيين في 20 يوليو/تموز 2026 فرض حظر بحري على السعودية، رداً على ما وصفوه بحصار بحري وجوي تفرضه المملكة على المناطق التي يسيطرون عليها شمال غربي اليمن. وقد طالت هذه العمليات سفناً ترفع أعلام دول مختلفة، منها السعودية وتنزانيا ودومينيكا، مما عرض حياة البحارة المدنيين لمخاطر جسيمة.
وأوضحت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في المنظمة، أن الحوثيين يضعون حياة المدنيين في مهب الخطر مجدداً في سياق نزاعهم مع التحالف بقيادة السعودية. وأكدت أن الاعتبارات الجيوسياسية لا تبرر بأي حال من الأحوال الهجمات المتعمدة أو المتهورة على الأطقم المدنية، والتي تُصنف قانونياً كجرائم حرب تستوجب المساءلة.
وبحسب بيانات "هيئة عمليات التجارة البحرية التابعة للمملكة المتحدة" ومعلومات تتبع السفن، استهدف الحوثيون تسع سفن على الأقل منذ بدء إعلانهم الأخير. ومن أبرز الحوادث التي تم توثيقها استهداف سفينة "تهامة" التي ترفع علم تنزانيا في مضيق باب المندب، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، بينهم أربعة من أفراد الطاقم واثنان من خفر السواحل اليمني، بالإضافة إلى إصابة عشرة آخرين. ورغم ادعاء الحوثيين أن السفينة كانت تحمل معدات عسكرية، إلا أن وزارة النقل اليمنية أكدت أنها سفينة تجارية مدنية كانت تنقل إمدادات غذائية.
وتشدد المنظمة على أن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية مطلقة للمدنيين والأعيان المدنية، ويلزم أطراف النزاع بالتحقق من طبيعة الأهداف العسكرية واتخاذ كافة الاحتياطات لتقليل الأضرار الجانبية.
وأشارت "هيومن رايتس ووتش" إلى أن الهجمات التي لا تراعي مبدأ التناسب بين الميزة العسكرية المفترضة والأضرار المدنية تظل غير قانونية، داعية الحوثيين إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكافة الهجمات التي تستهدف السفن المدنية في الممرات المائية الحيوية.