قال الكاتب والصحفي سمير اليوسفي إن التناقض يبدو واضحاً بين الخطاب الذي تتبناه جماعة الحوثي ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وبين ما وصفه بالتفاهمات واللقاءات التي جرت بين ممثلين عن الجماعة ومسؤولين أميركيين في العاصمة العُمانية مسقط.
وأشار اليوسفي إلى أن اليمنيين يعرفون شعار «الموت لأميركا» الذي تردده جماعة الحوثي منذ سنوات، موضحاً أن الشعار حاضر في المسيرات والأنشطة المختلفة، بينما أظهرت التطورات الأخيرة، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، صورة مختلفة تمثلت في لقاء ممثلين للحوثيين بمسؤولين أميركيين داخل السفارة الأميركية في مسقط.
وبحسب ما أورده اليوسفي نقلاً عن تقرير «رويترز»، ضم الوفد الحوثي محمد عبدالسلام وعبدالملك العجري، حيث جرى بحث وضع الملاحة في البحر الأحمر والتأكيد، وفق مصادر نقلت عنها الوكالة، على أن السفن الأميركية ليست مستهدفة وأن الهدنة المعلنة بين واشنطن والحوثيين في مايو/أيار 2025 لا تزال قائمة.
وأضاف أن التطمينات، وفق مصدر يمني تحدث للوكالة، لم تقتصر على السفن الأميركية، بل امتدت إلى السفن الإسرائيلية والتجارية أيضاً، في حين جرى استثناء السفن السعودية من التعهد بعدم الاستهداف، بحسب الرواية ذاتها.
واعتبر اليوسفي أن ذلك يكشف مفارقة بين الشعارات الحوثية التي ترفع «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، وبين الرسائل العملية المتعلقة بأمن سفن الدولتين في البحر الأحمر، قائلاً إن الشعار الذي يرفع ضد واشنطن وتل أبيب تحول في الممارسة إلى تطمينات بشأن سلامة سفنهما.
وتطرق الكاتب إلى تصريحات نبيل خوري، نائب السفير الأميركي الأسبق لدى اليمن، لصحيفة «الغارديان»، والتي تحدث فيها عن تشكل «نوع من التفاهم الضمني» بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحوثيين، مؤكداً أن هذا التوصيف يبقى تقديراً لمسؤول أميركي سابق وليس وثيقة رسمية موقعة بين الطرفين.
كما انتقد اليوسفي، في مقاله، عدم ظهور الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً طرفاً في اللقاءات المشار إليها، معتبراً أن مناقشة ملفات تتعلق بالملاحة والأمن في المياه اليمنية من دون حضور الحكومة يثير تساؤلات حول موقع الدولة اليمنية في هذه التفاهمات.
وقال إن جماعة الحوثي استطاعت، من خلال امتلاكها قوة عسكرية وورقة ضغط ميدانية، الوصول إلى طاولة التفاوض وتحويل هذه الورقة إلى مكاسب سياسية، داعياً القوى المناهضة للجماعة إلى توحيد موقفها ومنع تجاوز الحكومة اليمنية في أي ترتيبات دولية تتعلق بمستقبل البلاد.
وأكد اليوسفي أن التفاوض بحد ذاته ليس مرفوضاً، وأن الحروب تنتهي في نهاية المطاف إلى طاولات الحوار، لكنه شدد على أن أي تفاوض يتجاوز الحكومة اليمنية لا يمكن أن يؤدي، من وجهة نظره، إلى سلام مستدام، وإنما قد ينتج ترتيبات مؤقتة يدفع اليمنيون ثمنها لاحقاً.
واختتم اليوسفي مقاله بقراءة ساخرة للتناقض بين الخطاب الحوثي والممارسة السياسية، قائلاً إن «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل» لم يمنعا تقديم تطمينات بشأن سفنهما، بينما بقيت السفن السعودية، وفق الرواية المنقولة، خارج هذه التطمينات.