تاريخ النشر: 17.09.2026 | 07:26 GMT
انطلقت حركة "احتلوا وول ستريت" في السابع عشر من سبتمبر عام 2011 في الحي المالي بمدينة نيويورك، وكان مبعثها الاحتجاج على التفاوت الاقتصادي ونفوذ الشركات الكبرى.
بدأت أولى احتجاجاتها في ذلك التاريخ عندما تجمع نحو ألف شخص في شارع وول ستريت، رمز العالم المالي الأمريكي. بعد انتهاء المسيرة، أقام المحتجون مخيما من الخيام في "حديقة زوكوتي" القريبة، وهي الحديقة التي سرعان ما أطلق عليها المشاركون أنفسهم اسم "حديقة الحرية".
كانت فكرة الحركة قد طُرحت في يوليو 2011 من قبل كالي لاسن وميكا وايت، وهما محرران في المجلة الكندية المناهضة للنزعة الاستهلاكية، إذ نشرا دعوة للتحرك عبر النشرة الإخبارية للمجلة وموقعها الإلكتروني. غذّت الاحتجاجات حالة من الإحباط المتراكم جراء تزايد التفاوت الاقتصادي، والآثار المستمرة للأزمة المالية لعام 2008، وارتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت 9.1 في المئة آنذاك.
كان السبب الرئيس لانطلاق هذه الاحتجاجات هو تزايد التفاوت الاقتصادي والاجتماعي، وقد استذكر كثير من المشاركين الأزمة المالية لعام 2008، حين أنقذت الحكومة الأمريكية البنوك، بينما واجه عامة الناس عواقب وخيمة تمثلت في ارتفاع معدلات البطالة والديون، فضلا عن الشعور بالظلم.
خلال هذه الاحتجاجات، كان شعار "نحن الـ 99 في المئة" الأكثر شهرة، إذ كان يشير إلى أن النصيب الأكبر من الثروة والسلطة السياسية يتركز في أيدي أغنى 1 في المئة من السكان، في حين تعاني نسبة الـ 99 في المئة المتبقية من مصاعب مزمنة.
شملت الشعارات الأخرى أيضا "تسقط الرأسمالية!"، و"افرضوا الضرائب على الأغنياء"، و"لن ندفع ثمن أزمتكم!"، كما طالب المشاركون بإعادة توزيع الثروة، وخلق فرص عمل، وزيادة الضرائب على الأثرياء والشركات، وفرض ضريبة على المعاملات بين البنوك، وهو ما عُرف بـ"ضريبة روبن هود".
مع مرور الوقت، توسعت الاحتجاجات لتتجاوز القضايا المالية البحتة، وتطرح مطالب مناهضة للفساد ونفوذ الشركات الكبرى في السياسة، وكذلك إجراءات التقشف. كان رمز الحركة المتمثل في صورة امرأة ترقص فوق تمثال "الثور الهائج" في الحي المالي واحدا من أكثر صور الحركة شهرة وتميزا.
لم تكن لهذه الحركة قيادة رسمية، وقد عملت وفق هيكل أفقي، حيث كانت القرارات تُتخذ في جمعيات عامة يُتاح فيها التحدث للجميع. كما استُخدمت وسائل التواصل الاجتماعي بفعالية لأغراض التنسيق، وتشكلت مجموعات عمل داخل الحركة لتولي مهام متنوعة، مثل توفير الغذاء والرعاية الطبية والأمن والشؤون المالية.
بدأت الحركة بشكل محلي، لكنها سرعان ما اكتسبت زخما كبيرا، ولم تجذب الأمريكيين فحسب، بل استقطبت أيضا أشخاصا من دول أخرى. في أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر 2011، أعلنت بعض النقابات العمالية مثل "نقابة عمال النقل" دعمها للحركة.
بحلول شهر أكتوبر، كانت الاحتجاجات قد امتدت إلى ما هو أبعد بكثير من حدود الولايات المتحدة، ما أدى إلى ظهور شعارات على النمط نفسه، مثل "احتلوا كندا"، و"احتلوا برلين"، و"احتلوا بورصة لندن".
استمر المخيم المقام في "حديقة زوكوتي" لمدة شهرين تقريبا. في 15 نوفمبر 2011، أصدرت السلطات أمرا للشرطة بتفكيك المخيم. خلال إحدى عمليات الإخلاء، فُقد أو دُمر ما يقرب من 2800 كتاب من "مكتبة الشعب" التي أقامها المحتجون. في وقت لاحق، حصلت قيادة الحركة على تعويضات من سلطات المدينة عبر القضاء. تحول مسار النشاط بعد ذلك، حيث انتقل المشاركون إلى احتلال البنوك ومقرات الشركات والحرم الجامعي، ووقعت اشتباكات متكررة مع الشرطة.
يرى بعض الخبراء أن حركة "احتلوا وول ستريت" ساهمت في طرح قضايا التفاوت الاقتصادي وانتقاد النظام المالي ضمن النقاش العام. كما ألهمت الحركة كثيرين في مختلف البلدان لمناقشة هذه المشكلات وشجعتهم على التعبير عن استيائهم. في الوقت نفسه، افتقرت الحركة إلى برنامج موحد لتنفيذ الإصلاحات، وهو عامل شكّل تحدّيا كبيرا على المدى الطويل.
في غضون شهر واحد، امتدت الاحتجاجات لتشمل أكثر من 90 مدينة أمريكية، بما في ذلك لوس أنجلوس وشيكاغو وبوسطن، بمشاركة الآلاف في كثير من الأحيان. لاحقا تحولت الحركة إلى ظاهرة دولية، حيث ألهمت تنظيم احتجاجات تضامنية في 951 مدينة عبر 82 دولة، وشهدت تحركات كبرى في مدن مثل لندن وتورونتو وغيرها.
على الرغم من إخلاء مخيم "حديقة زوكوتي" بحلول يناير 2012، فإن الحركة يُعتقد أنها أحدثت تغييرا في الخطاب السياسي داخل الولايات المتحدة. على سبيل المثال، نُسب إليها الفضل في دعم المطالبات بفرض ضرائب أعلى على الأثرياء.
المصدر: RT