أخبار محلية

من الموت لأمريكا وإسرائيل إلى تأمين سفنهما في البحر الأحمر .. باب المندب يفضح سقوط الصرخة الحوثية الايرانية

البعد الرابع 18/09/2026 01:32 284 مشاهدة
من الموت لأمريكا وإسرائيل إلى تأمين سفنهما في البحر الأحمر .. باب المندب يفضح سقوط الصرخة الحوثية الايرانية
محلياتالجمعة 18 سبتمبر 2026 — 01:28 صالمصدر: 24 بوست | متابعات

أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن شهود عيان، بأن الحوثيين عندما دخلوا مدينة المخا احتفالاً بسيطرتهم عليها، رددوا شعارات من بينها: "الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل".

الشعارات ليست جديدة؛ فهي ترافق الجماعة منذ نشأتها الأولى في كهوف وجبال صعدة، وفي مساجد المدينة التي كان أنصارها يرددونها عقب كل صلاة، قبل أن تنتقل إلى المدن والقرى والأرياف مع توسع نفوذ الجماعة، وتتحول إلى جزء أساسي من خطاب التعبئة والحشد.

لكن وصول المقاتلين الحوثيين إلى المخا وباب المندب، يضع هذه الصرخة ذات الحمولة الأيديولوجية الثقيلة أمام اختبار مختلف. فالمضيق الذي ظل الحوثيون لسنوات يقدمون أنفسهم فيه كجزء من معركة مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، أصبح اليوم ساحة لاختبار الفارق بين الشعارات والحسابات الفعلية على الأرض.

وفي الوقت الذي ترسل فيه قيادات مليشيا الحوثي تطمينات إلى المجتمع الدولي بأن حرية الملاحة الدولية آمنة في باب المندب، تهاجم الجماعة، للمرة الثانية، أطهر بقعة مقدسة في مكة بالمسيرات والصواريخ.

بعد السيطرة على مناطق استراتيجية مطلة على باب المندب، بدأت ميليشيا الحوثي بإرسال رسائل تطمين للمجتمع الدولي بشأن أمن الملاحة الدولية، فيما أعلنت استثناء السفن السعودية من المرور الآمن.

وتأكيداً لتصريحات وتقارير سابقة، ذكرت وكالة رويترز بأن مسؤولين أمريكيين التقوا بممثلين عن مليشيا الحوثي في سلطنة عمان مطلع الأسبوع.

وذكرت الوكالة أنه خلال الاجتماع، الذي لم يتم الإعلان عنه، وعُقد في السفارة الأمريكية في مسقط، جرى إبلاغ الأمريكيين بأن الجماعة لن تستهدف السفن الأمريكية ولا الإسرائيلية أيضاً باستثناء تلك التابعة للسعودية.

وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، قال في وقت سابق، إن "الملاحة البحرية آمنة لجميع الشركات باستثناء السفن السعودية، التي تخضع بالفعل للحصار".

وفي تصريحات أخرى، نقلت وسائل إعلام عن عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، حزام الأسد، قوله إنه «لا داعي لأي قلق دولي» بشأن حرية الملاحة في باب المندب، مؤكداً حرص الجماعة على عدم تهديد حركة السفن التجارية.

ذلك يعني عملياً أن الاستثناء من حرية الملاحة هو السفن السعودية فقط، وبالتالي لا يشمل السفن الأمريكية أو الإسرائيلية.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ينشر ناشطون حوثيون بصورة شبه يومية معلومات عن حركة السفن في باب المندب، في محاولة لإظهار أن سيطرة الجماعة على المضيق لم تؤدِّ إلى توقف الملاحة الدولية.

كما أظهرت بيانات الملاحة التي حللتها الجزيرة أن 116 سفينة عبرت باب المندب بين 11 و14 سبتمبر، رغم سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون.

وتشير البيانات إلى استمرار حركة الملاحة التجارية في المضيق، فيما أوضحت الجزيرة أن بيانات نظام التعريف الآلي للسفن لا تكشف هوية جميع السفن أو جنسياتها.

وتزداد المفارقة وضوحاً مع التصريحات الأمريكية الأخيرة.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحوثيين تواصلوا مع إدارته وأبدوا عدم رغبتهم في القتال مع الولايات المتحدة، مضيفاً، في إشارة إلى السعودية، أن هناك "دولة واحدة فقط" لا يرضون عنها، وأن واشنطن ستعمل على حل هذا الأمر.

وجاءت تصريحات ترامب لتفتح نافذة على جانب آخر من المشهد، فالجماعة التي جعلت من "الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل" أحد أشهر شعاراتها، تبدو، وفق الرواية الأمريكية ، حريصة في الوقت ذاته على تجنب مواجهة مباشرة مع واشنطن.

الصرخة الحوثية ليست تفصيلاً هامشياً في خطاب الجماعة، بل جزء من هويتها السياسية والتعبوية منذ نشأتها، وارتبطت بها في مختلف مراحل توسعها.

لكن تاريخ الجماعة نفسه قدّم في مراحل سابقة أمثلة على وجود فارق بين الخطاب السياسي والحسابات العملية.

ففي محادثات السلام في الكويت عام 2016، تحدثت تقارير عن اعتذار ممثلين حوثيين للولايات المتحدة عن استخدام شعار «الموت لأمريكا»، واعتبار استخدامه جزءً من خطاب التعبئة الداخلية.

واليوم يعود السؤال نفسه إلى الواجهة، ولكن من بوابة أكثر حساسية: باب المندب.

فإذا كانت الجماعة ترفع شعار "الموت لأمريكا وإسرائيل" في شوارع المدن التي تسيطر عليها، ثم تعلن في الوقت ذاته أن الملاحة آمنة لجميع الشركات باستثناء السعودية، فإن هذا التباين يصبح أكثر من مجرد مفارقة خطابية.

وفي خضم هذه التطورات والتصعيد، لم تستبعد تقارير إعلامية وجود تنسيق بين إسرائيل والحوثيين عقب السيطرة على باب المندب، وربطت ذلك بمحاولة استنزاف المملكة العربية السعودية ودفعها للتطبيع معها وهو هكف تسعى له واشنطن أيضا.

وهذا التحول هو الذي دفع سياسيين ومعلقين يمنيين إلى التساؤل عن مصير شعار "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل"، وقال عضو مجلس الشورى اليمني علوي الباشا بن زبع إن جماعة الحوثيين أسقطت عملياً شعارها المعروف، بعد إعلان متحدث باسمها أن السفن يمكنها المرور بأمان، مع اقتصار الاستهداف على السفن السعودية.

وبحسب بن زبع، فإن هذا التطور يعني، وفق رؤيته ، انتقال الجماعة من خطاب مواجهة إسرائيل وأمريكا إلى توجيه الجزء الأكبر من عملياتها نحو السعودية.

لكن هذه المفارقات بين الشعارات والواقع، والتي يرى منتقدون أنها تؤكد أن الجماعة تعمل كأداة وظيفية في خدمة السياسة الإيرانية، لا يمكن أن تنطلي على القوى الدولية التي يهمها أمن البحر الأحمر.

وتحركات الجماعة لم تأتِ من فراغ، وإنما ضمن سياق التصعيد الإقليمي الذي بدأته طهران بتضييق المرور في مضيق هرمز، وفتح جبهة أخرى لخنق الملاحة الدولية عبر باب المندب.

وإذا تباطأت بعض القوى الدولية في التعامل مع هذه الثغرة، فإن السعودية ومصر والدول الأخرى المشاطئة للبحر الأحمر لن يكون بوسعها تجاهل عمليات استنزاف اقتصادها القومي وتهديد أمنها في البحر الأحمر.