شكلت عودة أصالة الاستثنائية للغناء في دمشق بعد غياب طويل، الحافز الأمثل لنانسي عجرم لكسر الجليد والمبادرة بالتهنئة. عبرت نانسي عبر موقع "إكس" عن سعادتها بالحدث قائلة: "رجعت أصالة عالشام ورجّعت معها الفرح والحب والسلام! كتير حلوة هاللحظات ومؤثرة! مبروك أصالة".
لم تترك أصالة هذه المبادرة تمر كرسالة عابرة، بل استغلت الفرصة لتصفية القلوب بشكل كامل ومباشر، وردت برسالة عاطفية صريحة قالت فيها: "بتعرفي يا نانستي إني كنت عم فكر أبعت لك رسالة قلك فيها إنك شاطرة وحلوة ومخلصة وبتستحقي النجاح لأنك طموحه وبدنا نكون أصحاب ولازم تكوني صديقتي لأني بحبك ومع الوقت صار إلك كل التقدير بنفسي... وقريباً رح نسهر سوا".
لفهم عمق هذا الصلح، لا بد من العودة إلى جذور الفتور الذي بدأ في عام 2015 خلال إحدى حلقات برنامج "صولا". يومها، همست أصالة في أذن ضيفتها بكلمات تصف فنانة تدّعي البراءة المفرطة لكنها تخفي خبثاً، مستخدمة عبارات مثل "السلالة والسهتانة". ورغم أن الاسم لم يُذكر علناً، سارعت منصات التواصل لربط الأوصاف بنانسي عجرم، التي غابت تماماً عن استضافة البرنامج طوال مواسمه، لتشتعل بذلك شرارة خلاف صامت.
أمام هذه التكهنات، اعتمدت نانسي عجرم استراتيجية الدبلوماسية المعهودة. وفي عام 2019، وخلال إطلالتها في برنامج "مجموعة إنسان"، أوضحت نانسي أنها لم تسمع اسمها صراحة، مضيفة بذكاء: "أنا صراحة ما عندي خلاف معها، يمكن هي عندها خلاف معي بس ما بعرف لماذا"، مؤكدة احترامها الدائم لفن أصالة ومسيرتها.
بتعرفي يانانسيتي إني كنت عم فكر أبعت لك رساله قلك فيها إنك شاطره وحلوه ومخلصه وبتستحقي النجاح لأنك طموحه وبدنا نكون أصحاب ولازم تكوني صديقتي لأني بحبك ومع الوقت صار إلك كل التقدير بنفسي وقريباً رح نسهر سوا أحلى سهره ياحلوتي ❤️مع مرور السنوات، بدأت المواقف الإنسانية تتغلب على الحسابات الفنية. ففي عام 2020، إبان أزمة اقتحام "فيلا نانسي"، نُسبت لأصالة تصريحات مفبركة تهاجم فيها زميلتها اللبنانية. هنا، سارعت أصالة لنفي الشائعات فوراً، مؤكدة ابتعادها التام عن التدخل في أزمات الآخرين، مما ساهم في وأد فتنة إعلامية مبكرة.
جاءت محطة الدعم المباشرة والأبرز في عام 2024، حين تعرضت نانسي لانتقادات لاذعة بسبب صورة عفوية مع مدون سياحي تبين أنه إسرائيلي. في تلك اللحظة، تخلت أصالة عن كل تحفظاتها السابقة ووقفت موقفاً داعماً بقوة، مشيدة بأخلاق نانسي ومسيرتها الممتدة لـ 21 عاماً، ومؤكدة أن "أهم فنانة عربية" لا يمكن أن تطالها محاولات التشويه.
اليوم، وبعد رحلة امتدت لتسع سنوات من الجفاء والتلميحات، يثبت صلح أصالة ونانسي عجرم أن النضج الإنساني والفني قادر على تبديد أوهام الخلافات، ليثمر عن علاقة قائمة على الاحترام العميق، في انتظار تلك السهرة الموعودة بعيداً عن أضواء الكاميرات.