أخبار محلية

الحقيقة كلمة مُرّة .. هل تحتاج تعز لميثاق شرف إعلامي..؟!

المنتصف نت- المنتصف نت 20/09/2026 16:08 292 مشاهدة
الحقيقة كلمة مُرّة .. هل تحتاج تعز لميثاق شرف إعلامي..؟!

من يسمع عن تدشين ميثاق شرف إعلامي، يخيل إليه أن تعز تعيش حالة حرب إعلامية مفتوحة على كل الاحتمالات، وأنها تشهد حالة صراع محتدم بين قنوات وفضائيات وصحف ووكالات أنباء، وجيوش من كتائب الذباب الإلكتروني، وتحتاج إلى فض الاشتباك بين المتصارعين، وقد صعب احتواؤه، ويتطلب تدخلاً عاجلاً من رئاسة الدولة والحكومة ولجنة التشاور المحلية.
مع أنه لا يوجد غير فصيل سياسي وحيد هو من يمتلك مقدرات إعلامية ضخمة، وماكينة لصناعة إعلام، للأسف، لا يخدم المعركة بقدر ما يضر بالشراكة، وجيش تابع من الذباب الإلكتروني للدعاية السوداء والتضليل، وابتداع حالة جديدة متمثلة في ظاهرة «ميم» النسوة المستعارة، بالإضافة إلى مصادرته لإعلام الدولة الرسمي، وتوظيفه سياسيًا باتجاه إجباري واحد.
بالمقابل، ليس هناك تنظيم أو حزب سياسي يمتلك فضائية واحدة أو يسيطر على شق من إعلام الدولة، يمكنه مواجهة إعلام بحجم فضائيات تدخل إلى كل منزل، وبإمكانها قلب الليل نهارًا في غضون دقائق.
التهويل من حجم المشكلة، وهي مجرد بضع صفحات يتيمات يمكن أن يطلق عليها مناوئة - أزعم أنها تتمتع بقدر من المصداقية - مقابل ماكينة ضخمة موالية، تسخر الشق الأوسع من نشاطها في استهداف شركاء العمل السياسي والمقاوم لابتزازهم.
لا وجه للمقارنة بين ما يمكن أن يطلق عليه إمبراطورية إعلام مسيس موالٍ، ومجموعة صفحات لا يزيد متابعوها عن بضعة آلاف في أحسن الأحوال، تحاول كشف الحقيقة للمواطن.
خداع للمجتمع أن حصرت أحزاب ولجنة «مصارحة» تعز دورها في قضية يجري تضخيمها وجعلها أولوية، ربما لإشغال المشتغلين على قضايا مهمة، وصرفهم عن الوقوف على قضايا مفصلية.
ليس هناك أي مشكلة في الإعلام حتى نحتاج له لميثاق شرف، لأنه، على الأقل في رأيي، جبهة متماسكة وقوية، يتوزع بين إعلام الشرعية وملحقاتها، وإعلام دول التحالف بفضائياتها.
فماذا عساه أن تصنع صفحة عبر الفيسبوك أمام إمبراطوريات الإعلام لدول الخليج مجتمعة؟
أظن أن الانحدار بالأمر إلى مستوى إعلام صفحات التواصل الاجتماعي، أنه من قبيل العبث ليس إلا، إلا إذا كان الأمر متعلقًا بالتغطية على المشكلة الحقيقية، التي تكمن في الجبهة العسكرية، التي من الواضح أنها هي من تحتاج لميثاق شرف، لا سيما وهناك خمس مديريات سقطت في ليلة مالها ضوء..!
وقبلها مواقع وجبهات هنا وهناك، وقرابة ثمان سنوات من أسطوانة «صدينا، ردينا، التفينا»، ولا حققنا تقدمًا لمتر زيادة معها، وكلها عبارة عن ردة فعل، فمتى سننتقل للعب دور الفاعل، ونمسك بزمام المبادرة..؟!
حتى لا يصاب المواطن بحالة من الإحباط، مع إطالة أمد الحرب، فهناك من بات محرجًا من كثرة توزيعه لجرعات الأمل..؟!
ليس صحيحًا أن الشأن العسكري يبقى بمنأى عن المتابعة والتقييم المجتمعي في زمن الحرب وحقب الصراع، بل تخضع كل قياداته للمحاسبة المهنية والسياسية من أطراف المنظومة الوطنية، وليس الأمر حكرًا على طرف أو متروكًا لفصيل استغل اختطافه للشرعية، ليتحكم بمؤسسة الرئاسة إبان زمن هادي ومحسن، بفرض سيطرة شبه كاملة على القرار العسكري، ويسعى لاستمرار ذلك رغم تغير المعادلة، وانكشاف ما جرى إخفاؤه.
محاولة إبعاد القوى السياسية عن إخفاقات وفساد المؤسسة العسكرية هي خدعة إضافية من بنات ذلك الفصيل المسيطر، الذي يسخر المؤسسة العسكرية لخدمة أهدافه، ويحاول تحصينها بمزيد من الإبعاد للآخرين، مع أنها قد باتت لعبة مفضوحة.
أليس من يرابطون أو يسقطون شهداء وجرحى، هم أبناء المجتمع، ويحق له عبر مؤسساته وقواه السياسية الوقوف على كل شؤونهم؟
وبالتالي يحق للقوى السياسية الاطلاع على مجريات العملية العسكرية، والوقوف على كل الإخفاقات، ومن حقها إبداء الرأي إزاءها.
ومن يحاول حظر ذلك، فإنما يبقي على نفوذه فيها، ويخفي في معطفه فسادًا كبيرًا.
فإذا كان ولا بد، فهناك محددات ينبغي العمل عليها، تبدأ بإصلاحات سياسية تتضمن هيكلة المؤسسات المدنية، والأمنية، والعسكرية، وإلزام الطرف المختطف للمؤسسات - أو هكذا ينظر إليه مجتمعيًا - أن يوقف عدوانه الإعلامي ضد مناوئي مشروعه، وكفى الله المؤمنين شر القتال..!
وأظن أن اشتغال لجنة المصالحة على شيء من المصارحة، كمقدمة أساس للمصالحة، من أجل العمل على الإصلاح المؤسسي، هو بحد ذاته أكبر وأهم ميثاق شرف يمكن التوصل إليه، خير لها من شرعنة الرقابة والملاحقة لصفحات الناشطين.