لم يعد الجمهور العربي عموما والسعودي على وجه الخصوص مجرد متلقٍ سلبي أمام حملات التضليل الإعلامي، بل أثبت أنه يمتلك وعياً عصياً على الاستهداف، قادرًا على تفكيك الروايات الكاذبة وكشف أهدافها مهما كان حجم الجهة التي تقف خلفها.
أحدث الأمثلة جاءت من السعودية، حيث تصدى ناشطون ومغردون سعوديون لمقطع فيديو جرى ترويجه على أنه هجوم حوثي على منشآت نفطية في ينبع، قبل أن يكشفوا أنه يعود إلى حريق قديم في ميناء جبل علي بدبي.
هذا الوعي الرقمي أجبر وكالة "رويترز" على نشر مادة بعنوان "تقصي الحقيقة"، تعترف فيها بزيف الرواية التي تم تمريرها عليها.
المشهد لا يقتصر على تصحيح خبر، بل يكشف عن سقوط مهني مدوٍّ لوكالات عالمية باتت مضطرة إلى تكذيب نفسها بعد أن فضحها المتلقي العربي الذي استهانت بوعيه.
هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها مصداقية وكالات الأنباء العالمية لضربة بسبب ضعف مراسليها وفقر مصادرها، خصوصاً نسخها العربية.
لكن الجديد أن الجمهور العربي، وفي مقدمته السعوديون، بات أكثر قوة في مواجهة التضليل، وأوعى من أن تمنحه وكالة أجنبية "حقيقة" عن بلاده أو عن المنطقة دون تمحيص.
اليوم، أجبر السعوديون ومعهم جمهور عربي واسع "رويترز" وغيرها على مواجهة أكاذيبها أمام العالم، في مشهد يؤكد أن الوعي الجمعي العربي أصبح سلاحاً حقيقياً في معركة الإعلام.